كشفت دراسة حديثة عن ارتفاع ملحوظ في حالات إصابة الكبد المرتبطة بالتعرض لمواد خارجية، وعلى رأسها بعض الأدوية، مع بروز عقار الأسيتامينوفين المعروف تجاريًا باسم «تايلينول» و«باراسيتامول» كأحد أبرز العوامل المرتبطة بهذه الحالات.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن معدل حالات إصابة الكبد التي جرى الإبلاغ عنها لمراكز السموم في الولايات المتحدة ارتفع بصورة حادة خلال الفترة من عام 2000 وحتى 2024، لتصل الحالات إلى نحو 53 حالة لكل مليون نسمة مقارنة بنحو 11 حالة لكل مليون في بداية الفترة محل الدراسة.
الأدوية السبب الرئيسي في إصابات الكبد
وأظهرت البيانات أن الأدوية مثلت النسبة الأكبر من حالات إصابة الكبد المرتبطة بمواد خارجية، إذ بلغت نحو 85% بين الرجال و94% بين النساء.
وكان الأسيتامينوفين من أكثر الأدوية ارتباطًا بهذه الحالات، حيث ارتبط وحده بنحو 33% من الإصابات بين الرجال و45% بين النساء، وفق البيانات التي أوردتها الدراسة.
ونقل عن الباحث الدكتور كريستوفر هولستيج، مدير مركز «بلو ريدج» للسموم التابع لنظام الرعاية الصحية بجامعة فرجينيا، أن إصابات الكبد المُبلغ عنها لمراكز السموم شهدت زيادة كبيرة على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية، مع بروز الأسيتامينوفين كعامل مساهم بصورة متزايدة.
أكثر من 220 ألف حالة تحت الدراسة
واعتمد الباحثون على تحليل سجلات مراكز السموم الأمريكية، ورصدوا أكثر من 220 ألف حالة إصابة بالكبد مرتبطة بالتعرض لمواد خارجية، شملت الأدوية والمكملات الغذائية والكحول والمخدرات غير المشروعة وغيرها من المواد.
وأظهرت النتائج أن أكثر من 80% من الحالات احتاجت إلى دخول المستشفى، ما يعكس خطورة بعض حالات الإصابة وتأثيرها على صحة المرضى.
انخفاض الإصابات المرتبطة ببعض التركيبات الدوائية
وفي المقابل، أشار الباحثون إلى انخفاض ملحوظ في الحالات المرتبطة بالأدوية التي تحتوي على الأسيتامينوفين ضمن تركيبات دوائية تُصرف بوصفة طبية، وذلك بعد تدخلات تنظيمية حدّت من كمية المادة المسموح بها في بعض المنتجات المركبة.
ورغم هذا الانخفاض، ظل الأسيتامينوفين منفردًا من أبرز المواد المرتبطة بإصابات الكبد التي تصل إلى مراكز السموم.
تحذير من الاستخدام غير الآمن للأدوية
وشدد الباحثون على أهمية استخدام الأدوية وفق الجرعات والتعليمات الطبية المدونة على العبوة أو التي يحددها الطبيب، مع ضرورة توخي الحذر عند استخدام المنتجات غير الخاضعة للرقابة، بما في ذلك بعض المكملات والمواد العشبية.
وتأتي هذه النتائج في ظل أهمية التوعية بمخاطر الاستخدام غير الصحيح للأدوية، خصوصًا أن الإصابة الكبدية الناتجة عن الجرعات الزائدة من الأسيتامينوفين قد تكون خطيرة، ويعد التدخل الطبي المبكر عاملًا مهمًا في تقليل المضاعفات.





