أمومة وطفولةالأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

طفلك بيرفض يدخل الحضانة؟ .. طرق تساعده يتخطى قلق الانفصال

قد يكون دخول الطفل إلى الحضانة للمرة الأولى تجربة مليئة بالمشاعر الجديدة، فبعد اعتياده على وجود والديه أو أفراد أسرته حوله معظم الوقت، يجد نفسه في مكان مختلف محاطا بأشخاص جدد وروتين لم يعتد عليه من قبل.

وقد يظهر رفض الحضانة في صورة بكاء وقت الوداع، أو التمسك بالأم، أو حتى رفض دخول المكان من الأساس، لكن هذا السلوك لا يعني بالضرورة أن الطفل لا يحب الحضانة أو أنه غير مستعد للتعلم، فقد يكون ما يمر به ناتجا عن قلق الانفصال المرتبط بتغير البيئة والابتعاد بشكل مؤقت عن الأشخاص الذين يشعر معهم بالأمان.

وأوضحت ريهام عبد الرحمن، استشاري العلاقات الأسرية والباحثة في الصحة النفسية، أن الأسرة تستطيع مساعدة الطفل على التأقلم من خلال خطوات تدريجية وهادئة، مع مراعاة اختلاف الأطفال في سرعة التكيف مع البيئة الجديدة.

تحدثي معه قبل أول يوم

لا تجعلي الحضانة مفاجأة للطفل، وقبل بدء الدراسة تحدثي معه بطريقة بسيطة عن المكان الجديد، وما الذي يمكن أن يفعله هناك، ومن سيعتني به، ومتى ستعودين إليه.

ويمكن استخدام كلمات يفهمها الطفل، مثل: “هتروح تلعب وتتعلم، وأنا هرجع أخدك بعد وقت الغداء”، فالفكرة ليست تقديم شرح طويل، وإنما منحه صورة واضحة عما سيحدث حتى لا يشعر بأن هناك أمرا مجهولا ينتظره.

لا تختفي فجأة

قد تعتقد بعض الأمهات أن مغادرة الحضانة دون أن يلاحظ الطفل ستمنع البكاء، لكن الاختفاء بشكل مفاجئ قد يجعل الطفل أكثر قلقا في المرات التالية.

ومن الأفضل أن يكون هناك وداع واضح وقصير يعرف الطفل من خلاله أن والدته ستغادر ثم تعود، ويمكن أن يصبح هذا الوداع جزءا ثابتا من الروتين، مثل احتضان الطفل وتقبيله وترديد جملة يعرف منها أن وقت الانفصال قد بدأ.

لا تطولي لحظة الوداع

في المقابل، لا يفضل تحويل لحظة الوداع إلى مفاوضات طويلة، لأن استمرار الأم في التردد أمام بكاء الطفل قد يجعل الانفصال أكثر صعوبة على الطرفين.

حافظي على هدوئك، عبري عن حبك وثقتك به، ثم اتركيه مع الشخص المسؤول عنه وفقا لنظام الحضانة. ومن الأفضل تجنب الجمل التي تحمل خوفا مثل “متخافش، مش هسيبك”، لأن تكرار الحديث عن الخوف قد يجعل الطفل يركز عليه بصورة أكبر.

اصنعي روتينا ثابتا للصباح

يشعر الأطفال براحة أكبر عندما يعرفون تسلسل الأحداث التي ستحدث خلال يومهم، لذلك يمكن وضع روتين صباحي بسيط يبدأ بالاستيقاظ ثم الإفطار وارتداء الملابس وتجهيز الحقيبة وبعدها الذهاب إلى الحضانة.

ومع تكرار الخطوات نفسها، يصبح الطفل أكثر قدرة على توقع ما سيحدث، بدلا من بدء كل صباح بسلسلة من المفاجآت والجدال. ولا يشترط أن يكون الروتين مثاليا، المهم أن يكون واضحا وقابلا للتطبيق.

اسمحي له بالتعبير عن سبب رفضه

بدلا من الاكتفاء بسؤال الطفل “ليه مش عايز تروح؟”، حاولي طرح أسئلة بسيطة تساعده على التعبير عن مشاعره، مثل: “إيه أكتر حاجة مش عاجباك هناك؟”، أو “بتخاف من إيه؟”، أو “مين الشخص اللي بتحب تقعد معاه؟”.

وفي بعض الأحيان قد لا يكون الانفصال هو السبب الحقيقي، وإنما شيء آخر مثل الضوضاء، أو الحمام، أو الطعام، أو طفل آخر، أو عدم فهم ما يحدث داخل الحضانة.

ومعرفة السبب الحقيقي تساعد الأسرة والحضانة على التعامل مع المشكلة بصورة أفضل وتقديم الدعم المناسب للطفل.

أعطيه شيئا مألوفا من المنزل

قد يساعد وجود شيء صغير ومألوف من المنزل بعض الأطفال على الشعور بمزيد من الاطمئنان، لكن يجب أولا التأكد من أن الحضانة تسمح بذلك.

ويمكن أن يكون الشيء بسيطا وآمنا، مثل منديل صغير أو غرض مرتبط بالمنزل، وليس بالضرورة لعبة كبيرة، إذ تهدف الفكرة إلى وجود رابط مألوف بين بيئة البيت والمكان الجديد، وليس إلى اعتماد الطفل على هذا الشيء بصورة دائمة.

تحدثي عن الحضانة بإيجابية دون مبالغة

من الطبيعي أن تحاولي تشجيع طفلك، لكن لا تجعلي الحديث عن الحضانة يبدو وكأنك تحاولين إقناعه بها بأي ثمن.

وبدلا من قول “الحضانة أحلى مكان في الدنيا وهتكون مبسوط جدا”، تحدثي بصورة واقعية مثل: “هتقابل أصحاب جدد، وهتلعب، وممكن في البداية تحس إن المكان غريب، لكن هتتعود عليه”.

هذا الأسلوب يمنح الطفل توقعات واقعية، ويجعله يعرف أن الشعور بالاشتياق إلى البيت في البداية أمر طبيعي ويمكنه التحدث عنه.

نسقي مع معلمة الحضانة

لا يعتمد تأقلم الطفل على الأسرة وحدها، فالتواصل المستمر بين الأم والحضانة يمكن أن يساعد في معرفة ما يحدث خلال الساعات التي يقضيها الطفل بعيدا عن المنزل.

لذلك يمكن سؤال المعلمة عن سلوك الطفل بعد انتهاء لحظة الوداع، وهل يهدأ بعد دقائق، وهل يشارك في اللعب، ويتناول طعامه، ويتفاعل مع الأطفال.

وتساعد هذه التفاصيل الأم على تكوين صورة أكثر دقة عن تجربة الطفل، بدلا من الحكم عليها من خلال لحظة البكاء عند باب الحضانة فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى