
كشف باحثون من جامعة ميشيجان ستيت الأمريكية عن نتائج واعدة لعلاج جيني تجريبي قد يساعد على إصلاح تلف الشبكية وتحسين القدرة على الإبصار، من خلال حقنة واحدة تستهدف خللًا وراثيًا يؤثر في وظائف الخلايا المسؤولة عن استقبال الضوء.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة أمام تطوير علاجات تستهدف بعض أسباب فقدان البصر المرتبطة بالطفرات الجينية، خاصة الحالات التي تؤثر في الرؤية منذ مرحلة الطفولة. ولا يزال العلاج في المرحلة البحثية، ما يعني الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى أمانه وفاعليته لدى البشر.
كيف يعمل العلاج الجيني الجديد؟
استهدف الباحثون الخلل المرتبط بجين CaBP4، الذي يؤدي اضطرابه إلى نقص بروتين مهم في عملية نقل الإشارات الضوئية والتواصل بين خلايا الشبكية، وهو ما قد يسبب ضعفًا في الإبصار.
واعتمدت التجربة على حقن الشبكية بفيروس معدل وغير ضار يُستخدم وسيلة لنقل نسخة سليمة من الجين إلى الخلايا المستهدفة، بهدف تعويض الخلل الجيني واستعادة بعض الوظائف المتضررة.
وأظهرت النتائج تحسنًا في الرؤية في ظروف الإضاءة الخافتة، وهي من الوظائف التي تتأثر بصورة ملحوظة عند نقص البروتين المرتبط بهذا الجين، إلى جانب مؤشرات على الحد من استمرار تدهور بعض أجزاء الشبكية.
إعادة بناء أجزاء مهمة من الشبكية
لم تقتصر النتائج على تحسن الرؤية في الإضاءة المنخفضة، إذ رصد الباحثون أيضًا تغيرات بنيوية في أجزاء من الشبكية ترتبط بعملية نقل الإشارات البصرية.
وشملت هذه التغيرات تحسنًا في نمو الطبقة الضفيرية الخارجية، التي تضم وصلات مهمة بين الخلايا العصبية في الشبكية، إلى جانب تطور البنى المشبكية المرتبطة بالخلايا المستقبلة للضوء.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أنها تشير إلى إمكانية استهداف الخلل الوظيفي والتغيرات الهيكلية المرتبطة ببعض الاضطرابات الوراثية، بدلًا من الاكتفاء بمحاولة إبطاء تدهور البصر.
ما أهمية استهداف جين CaBP4؟
يساعد جين CaBP4 على تنظيم وظائف ضرورية للرؤية، ويمكن أن تؤدي الطفرات التي تصيبه إلى اضطراب انتقال المعلومات البصرية داخل الشبكية.
ويمكن تشبيه هذا الخلل بوجود أخطاء في التعليمات التي تعتمد عليها الخلايا لأداء وظائفها؛ إذ يؤدي اضطراب الجين إلى التأثير في البروتين المسؤول عن جزء من عملية نقل الإشارات، بما ينعكس على كفاءة الإبصار.
ومن هنا، يستهدف العلاج التجريبي معالجة السبب الجيني للمشكلة عن طريق إيصال نسخة سليمة من الجين إلى الخلايا، بدلًا من التركيز على الأعراض وحدها.
هل أصبح العلاج متاحًا لمرضى فقدان البصر؟
رغم النتائج المشجعة، فإن العلاج لا يزال تجريبيًا، ولا تعني النتائج المعلنة أنه أصبح متاحًا للاستخدام الطبي الروتيني أو أنه قادر على علاج جميع أنواع فقدان البصر.
وتتطلب هذه التقنيات إجراء مزيد من الأبحاث والتجارب السريرية لتقييم السلامة والفاعلية وتحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد منها، فضلًا عن معرفة مدى استمرار التحسن بمرور الوقت.
ويمثل البحث خطوة علمية واعدة في مجال العلاج الجيني لأمراض الشبكية الوراثية، مع بقاء الانتقال من النتائج البحثية إلى العلاج المعتمد مرهونًا بالأدلة العلمية والتقييمات الطبية اللازمة.





