
مع اقتراب نهاية ماراثون امتحانات الثانوية العامة، لا يقتصر تأثير فترة الامتحانات على الإرهاق الجسدي الناتج عن السهر والمذاكرة لساعات طويلة، بل تمتد الضغوط لتؤثر في الصحة النفسية للطلاب، وهو ما قد ينعكس على التركيز والنوم والحالة المزاجية.
ويؤكد خبراء التربية أن التمييز بين التعب الطبيعي والإرهاق النفسي يعد خطوة مهمة لمساعدة الطالب على استعادة توازنه النفسي، خاصة مع اقتراب انتهاء الامتحانات وبداية مرحلة جديدة من حياته.
لماذا يزداد الإرهاق النفسي في نهاية الامتحانات؟
أوضحت الدكتورة عبلة إبراهيم، أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن الأسابيع الأخيرة من الامتحانات غالبًا ما تكون الأكثر ضغطًا على الطلاب، نتيجة تراكم التوتر والخوف من النتائج، إلى جانب قلة النوم والانشغال المستمر بالتفكير في الامتحانات السابقة والمتبقية.
وأضافت أن بعض الطلاب يواصلون التفكير في أخطاء ارتكبوها خلال امتحانات سابقة، معتقدين أنها قد تؤثر في مستقبلهم بالكامل، وهو ما يزيد من مستويات القلق ويؤثر في قدرتهم على التركيز.
أبرز علامات الإرهاق النفسي لدى طلاب الثانوية العامة
يمكن للأسرة ملاحظة عدد من المؤشرات التي قد تدل على تعرض الطالب لإرهاق نفسي، من أبرزها:
فقدان الرغبة في المذاكرة
يفقد الطالب حماسه المعتاد للمذاكرة، ويصبح غير قادر على التركيز أو الجلوس لفترات طويلة، رغم إدراكه أهمية الوقت.
ضعف التركيز والنسيان
يعاني الطالب من صعوبة في استيعاب المعلومات، وقد يكرر قراءة الدروس أكثر من مرة دون فهم، أو ينسى معلومات كان يحفظها جيدًا.
اضطرابات النوم
قد تظهر في صورة أرق، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، أو النوم لساعات طويلة دون الشعور بالراحة.
تقلبات الحالة المزاجية
يزداد التوتر والانفعال، وقد يبكي الطالب بسهولة أو يشعر بالإحباط والضيق لأسباب بسيطة.
القلق المستمر
حتى بعد أداء امتحان جيد، يظل الطالب منشغلًا بالنتيجة ويشعر بالخوف من عدم تحقيق المجموع الذي يطمح إليه.
أعراض جسدية مرتبطة بالتوتر
قد تظهر أعراض مثل الصداع، وآلام المعدة، واضطرابات الجهاز الهضمي، وفقدان الشهية، أو زيادة ضربات القلب عند التفكير في الامتحانات.
الميل إلى العزلة
يفضل بعض الطلاب الابتعاد عن الأحاديث العائلية أو لقاء الأصدقاء، خاصة إذا كانت تدور حول الامتحانات أو توقعات الدرجات.
الحساسية تجاه الملاحظات
قد يفسر الطالب أي تعليق أو نصيحة على أنها انتقاد لقدراته، حتى وإن كان الهدف منها التشجيع والدعم.
متى يستدعي الإرهاق النفسي استشارة مختص؟
يُعد الشعور بالتوتر خلال فترة الامتحانات أمرًا طبيعيًا، لكن إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة، أو أثرت بشكل واضح في قدرة الطالب على ممارسة حياته اليومية، أو صاحبها شعور دائم باليأس وفقدان الاهتمام بالأنشطة المختلفة، فمن الأفضل استشارة أخصائي نفسي لتقديم الدعم المناسب.
كيف تساعد الأسرة الطالب على تجاوز الضغوط؟
تلعب الأسرة دورًا محوريًا في تخفيف الضغوط النفسية، من خلال توفير بيئة آمنة وداعمة بعيدًا عن اللوم أو المقارنات. ومن أهم وسائل الدعم:
تجنب مقارنة الطالب بزملائه أو أقاربه.
عدم الإلحاح بالسؤال عن مستوى كل امتحان.
تشجيعه على الحصول على فترات راحة منتظمة.
توفير غذاء صحي وشرب كميات كافية من الماء.
مساعدته على تنظيم ساعات النوم.
الاستماع إليه باهتمام دون إصدار أحكام.
التأكيد أن الامتحانات مرحلة مهمة لكنها ليست المقياس الوحيد للنجاح.
ماذا يفعل الطالب إذا شعر بالإرهاق النفسي؟
يمكن للطالب تقليل آثار الإرهاق النفسي عبر اتباع بعض الخطوات البسيطة، مثل:
أخذ استراحات قصيرة بين جلسات المذاكرة.
ممارسة تمارين التنفس العميق لبضع دقائق.
الابتعاد مؤقتًا عن متابعة تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي حول الامتحانات.
عدم الانشغال بمراجعة أخطاء الامتحانات السابقة.
التركيز على الامتحان المقبل بدلًا من التفكير في النتيجة النهائية.
ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي أو تمارين الإطالة.
الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة قدر الإمكان.
بعد انتهاء الامتحانات.. امنحوا الطالب فرصة للتعافي
ينصح الخبراء بعدم الضغط على الطالب فور انتهاء آخر امتحان بالحديث عن تنسيق الجامعات أو حساب الدرجات أو مقارنة الإجابات، إذ يحتاج في هذه المرحلة إلى الراحة واستعادة توازنه النفسي بعد أسابيع من التوتر.
ومن الأفضل تشجيعه على ممارسة هواياته، وقضاء وقت ممتع مع الأسرة والأصدقاء، واستعادة نمط حياته الطبيعي تدريجيًا، حتى يبدأ المرحلة المقبلة بثقة وهدوء.





