
قد يتفاجأ البعض بارتفاع مستوى سكر الدم رغم تجنب الحلويات والمشروبات المحلاة، أو حتى بعد الصيام لعدة ساعات. لكن مستوى الجلوكوز في الدم لا يتحدد فقط بكمية السكر التي يتناولها الشخص، إذ يستطيع الجسم، وخاصة الكبد، إنتاج الجلوكوز وإطلاقه في الدم لتوفير الطاقة.
كما تتأثر مستويات السكر بعوامل عديدة، من بينها الهرمونات والتوتر والإصابة بالمرض والجفاف والنشاط البدني وبعض الأدوية، إلى جانب مدى استجابة الجسم للأنسولين.
الكبد ينتج الجلوكوز حتى أثناء الصيام
لا يتوقف الجسم عن إنتاج الجلوكوز لمجرد عدم تناول الطعام، إذ يعمل الكبد بصورة مستمرة على توفير الجلوكوز الذي يحتاج إليه الجسم للحصول على الطاقة، ويزداد إنتاجه بين الوجبات وأثناء فترات الصيام.
وفي حالة الإصابة بالسكري أو مقاومة الأنسولين، قد لا يكون الأنسولين فعالًا بالقدر الكافي للسيطرة على إنتاج الكبد للجلوكوز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر حتى مع عدم تناول الحلويات.
لماذا يرتفع السكر صباحًا؟.. ظاهرة الفجر
إذا كانت قراءة السكر مرتفعة عند الاستيقاظ، فقد تكون ظاهرة الفجر أحد الأسباب المحتملة.
وخلال الساعات الأولى من الصباح، ترتفع مستويات بعض الهرمونات بصورة طبيعية، ومنها الكورتيزول وهرمون النمو، استعدادًا لاستيقاظ الجسم وبدء النشاط.
وقد تحفز هذه التغيرات الكبد على إطلاق المزيد من الجلوكوز إلى الدم، ويكون تأثيرها أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص المصابين بالسكري أو مقاومة الأنسولين.
التوتر قد يرفع مستوى السكر
لا يؤثر التوتر على الحالة النفسية فقط، وإنما يمكن أن ينعكس أيضًا على مستوى الجلوكوز في الدم.
فعند الشعور بالخوف أو القلق أو الألم أو الإجهاد، يفرز الجسم هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، والتي تساعد على توفير الطاقة بصورة سريعة من خلال تحفيز الكبد على إطلاق الجلوكوز.
ولهذا قد ترتفع مستويات السكر خلال فترات الضغط النفسي، حتى مع الالتزام بنظام غذائي صحي.
الإصابة بالمرض قد تسبب ارتفاع السكر
قد يرتفع مستوى الجلوكوز أثناء الإصابة بالعدوى أو الحمى أو نزلات البرد وغيرها من الأمراض.
ويرتبط ذلك بدخول الجسم في حالة من الإجهاد، مع زيادة هرمونات التوتر والالتهاب، ما قد يؤدي مؤقتًا إلى زيادة مقاومة الأنسولين وصعوبة التحكم في مستويات السكر.
لذلك قد يلاحظ مريض السكري ارتفاع قراءاته أثناء المرض، حتى إذا كان يتناول كميات أقل من الطعام المعتاد.
هل يمكن للرياضة الشديدة أن ترفع السكر؟
تساعد ممارسة النشاط البدني المعتدل بصورة منتظمة على تحسين حساسية الأنسولين والسيطرة على مستويات الجلوكوز.
لكن بعض التمارين شديدة الكثافة، مثل العدو السريع ورفع الأوزان الثقيلة والأنشطة الرياضية التنافسية، قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في السكر.
ويحدث ذلك نتيجة إفراز الأدرينالين وهرمونات أخرى تحفز الكبد على إطلاق الجلوكوز لتوفير الطاقة اللازمة للمجهود.
ولا يعني هذا أن ممارسة الرياضة تضر مرضى السكري، بل تظل النشاط البدني المنتظم جزءًا مهمًا من إدارة المرض، مع اختيار نوع وشدة التمارين بما يتناسب مع الحالة الصحية.
الجفاف قد يؤثر في مستوى السكر
يمكن أن يرتبط نقص السوائل بارتفاع تركيز الجلوكوز في الدم، وقد يحدث الجفاف نتيجة عدم شرب كمية كافية من الماء أو الإصابة ببعض الأمراض.
وفي المقابل، يمكن أن يؤدي ارتفاع السكر نفسه إلى زيادة فقدان السوائل عن طريق التبول، ما قد يساهم في زيادة الجفاف وارتفاع تركيز الجلوكوز، في حلقة يمكن أن تزيد المشكلة.
بعض الأدوية والهرمونات قد ترفع السكر
يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في مستويات الجلوكوز، ومن أبرزها الكورتيكوستيرويدات، التي قد ترفع السكر من خلال التأثير في إنتاج الجلوكوز وحساسية الجسم للأنسولين.
كما يمكن للتغيرات الهرمونية، بما في ذلك التغيرات المرتبطة بالدورة الشهرية لدى بعض النساء، أن تؤثر في مستويات السكر.
لذلك من المهم إخبار الطبيب بجميع الأدوية والمكملات الغذائية المستخدمة عند ملاحظة ارتفاعات متكررة أو غير مبررة في مستوى الجلوكوز.
متى يحتاج ارتفاع السكر إلى تقييم طبي؟
لا تعني قراءة السكر المرتفعة مرة واحدة بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، كما أنها لا تعني أن السبب هو تناول الحلويات.
لكن تكرار ارتفاع مستويات الجلوكوز أو استمرارها يستدعي استشارة الطبيب، خاصة إذا لم يكن هناك سبب واضح، فقد تكون القراءات المرتفعة مرتبطة بمقدمات السكري أو السكري أو مشكلة صحية أخرى.
ومن أبرز الأعراض التي تستدعي الانتباه:
العطش الشديد.
كثرة التبول.
فقدان الوزن دون سبب واضح.
القيء.
الضعف الشديد.
وفي حال ارتفاع السكر بصورة ملحوظة مع القيء أو الضعف الشديد أو تدهور الحالة العامة، يجب الحصول على رعاية طبية عاجلة.
ارتفاع السكر ليس سببه الحلويات فقط
يُعد تقليل الحلويات والمشروبات السكرية خطوة مهمة للحفاظ على مستويات صحية من الجلوكوز، لكنه لا يضمن وحده استقرار سكر الدم.
فالنوم والتوتر والهرمونات والمرض والجفاف والنشاط البدني وبعض الأدوية، إلى جانب النظام الغذائي ومقاومة الأنسولين، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في مستوى السكر.
لذلك، إذا تكررت قراءات السكر المرتفعة رغم الاهتمام بالنظام الغذائي، فمن الأفضل البحث مع الطبيب عن السبب الحقيقي بدل افتراض أن الحلويات هي العامل الوحيد المسؤول عن ارتفاع الجلوكوز.





