
مع بدء حملة التطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر، تزداد أهمية رفع وعي الأسر بأعراض المرضين وطرق انتقال العدوى ووسائل الوقاية، خاصة أن الحصبة من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، بينما تمثل الحصبة الألمانية خطورة خاصة على الحوامل، لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة للجنين.
ويعد التطعيم الوسيلة الأساسية للوقاية من المرضين والحد من انتشار العدوى، مع ضرورة الالتزام بجدول التطعيمات الروتينية وعدم اعتبار جرعة الحملة بديلًا عن الجرعات المقررة.
ما هي الحصبة؟
الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عبر الهواء والرذاذ التنفسي الناتج عن الشخص المصاب أثناء التنفس أو السعال أو العطس.
وتظهر أعراض الإصابة عادة بعد فترة تتراوح بين 7 و14 يومًا من التعرض للفيروس، ومن أبرزها ارتفاع درجة الحرارة، والسعال، وسيلان الأنف، واحمرار العينين ودموعهما، ثم يظهر الطفح الجلدي بعد عدة أيام، وغالبًا ما يبدأ من الوجه وأعلى الرقبة قبل أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وقد تبدأ الحصبة بأعراض تشبه نزلات البرد أو العدوى التنفسية، لكنها قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة، من بينها الالتهاب الرئوي، والتهاب الدماغ، والجفاف الشديد، والتهابات الأذن ومشكلات التنفس، وقد تؤدي الحالات الشديدة إلى الوفاة.
كما يمكن للإصابة بالحصبة أن تضعف جهاز المناعة، ما قد يجعل الجسم أكثر عرضة لبعض أنواع العدوى حتى بعد التعافي.
ما الحصبة الألمانية؟
الحصبة الألمانية عدوى فيروسية معدية تنتقل أيضًا من خلال الرذاذ التنفسي، وعادةً ما تكون أعراضها أكثر اعتدالًا لدى الأطفال.
وقد تظهر الإصابة في صورة طفح جلدي، وارتفاع بسيط في درجة الحرارة، واحمرار العينين، بالإضافة إلى تضخم الغدد الليمفاوية خلف الأذن وفي منطقة الرقبة.
وتكمن الخطورة الرئيسية للحصبة الألمانية في إصابة المرأة بالفيروس أثناء الحمل، خاصة خلال المراحل المبكرة منه، إذ يمكن أن ينتقل الفيروس إلى الجنين ويسبب الإجهاض أو وفاة الجنين، أو يؤدي إلى الإصابة بمتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية، التي قد ترتبط بمشكلات في السمع والبصر والقلب وتأخر النمو.
كيف تنتقل الحصبة؟
تتميز الحصبة بسرعة انتشارها، إذ ينتقل الفيروس عبر الهواء والرذاذ التنفسي، ويمكن أن يظل نشطًا ومعديًا في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب للمكان.
ويمكن للمصاب نقل العدوى خلال الفترة التي تبدأ قبل ظهور الطفح الجلدي بـ4 أيام، وتستمر حتى 4 أيام بعد ظهوره.
التطعيم.. وسيلة الوقاية الأساسية
يعد التطعيم من أهم وسائل الوقاية من الحصبة، وتوصي الجهات الصحية بالحصول على الجرعات المقررة من اللقاح لتكوين المناعة والحد من انتشار العدوى.
وتتوفر لقاحات الحصبة والحصبة الألمانية في صورة لقاحات منفردة أو مركبة، ومنها لقاح MR للوقاية من الحصبة والحصبة الألمانية، ولقاح MMR الذي يوفر الحماية من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.
كما يجب على الأسر الالتزام بمواعيد التطعيمات الروتينية للأطفال، والاستفادة من الحملات التي تنظمها الجهات الصحية.
هل الحصبة مرض بسيط؟
الحصبة ليست مجرد طفح جلدي مؤقت، إذ يمكن أن تسبب مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأطفال الصغار.
وقد يصاب بعض الأطفال بالالتهاب الرئوي أو التهاب الدماغ، وقد تستدعي بعض الحالات دخول المستشفى. كما ترتفع احتمالات حدوث المضاعفات لدى الأطفال دون سن الخامسة، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
علامات تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة
ينبغي التواصل مع الطبيب عند الاشتباه في إصابة الطفل بالحصبة، خاصة عند ظهور أعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة، والسعال، وسيلان الأنف، واحمرار العينين، وظهور الطفح الجلدي.
وتتطلب بعض الأعراض رعاية طبية عاجلة، ومن أبرزها:
صعوبة التنفس أو زيادة سرعة التنفس عن المعتاد.
الشعور بألم أثناء التنفس أو السعال.
ظهور علامات الجفاف، مثل جفاف الفم وقلة التبول أو غياب الدموع عند البكاء.
استمرار ارتفاع الحرارة أو الصداع بصورة شديدة.
التشوش أو انخفاض مستوى الوعي.
الضعف الشديد أو انخفاض مستوى النشاط بصورة ملحوظة.
ظهور لون أزرق حول الفم.
صعوبة الرضاعة أو تناول الطعام لدى الأطفال الصغار.
وعند الاشتباه في الإصابة بالحصبة، يفضل الاتصال بالطبيب أو المنشأة الطبية قبل التوجه إليها، حتى يمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتقال العدوى إلى المرضى والعاملين.
ماذا تفعل الأسرة عند الاشتباه في الإصابة؟
عند ظهور أعراض تتوافق مع الحصبة، يجب تجنب إرسال الطفل إلى الحضانة أو المدرسة، والحد من اختلاطه بالآخرين، مع التواصل مع الطبيب للحصول على التوجيه المناسب.
كما ينبغي عدم إعطاء الطفل أدوية أو مكملات غذائية، بما في ذلك فيتامين A، دون استشارة الطبيب، إذ يحدد الطبيب العلاج والرعاية المناسبين وفقًا لعمر الطفل وحالته الصحية.
وتظل الوقاية الأساسية من المرضين قائمة على الالتزام بالتطعيمات المقررة والاستفادة من حملات التطعيم، مع استمرار الطفل في الحصول على جرعات التطعيم الروتينية في مواعيدها.





