
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تجد كثير من الأمهات أنفسهن أمام جدول مزدحم بالمسؤوليات، بداية من الاستيقاظ المبكر وتجهيز الأطفال للذهاب إلى المدرسة، مرورًا بإعداد الوجبات والملابس، ووصولًا إلى متابعة الواجبات والالتزامات المنزلية والمهنية.
ومع تزايد هذه الضغوط اليومية، قد تصبح الأم أكثر عرضة للتوتر والانفعال، وهو ما يمكن أن ينعكس على الأطفال بصورة مباشرة، خاصة أن الطفل يتأثر سريعًا بنبرة الصوت وطريقة التعامل والأجواء السائدة داخل المنزل.
ولا يحتاج الطفل في بداية العام الدراسي إلى متابعة واجباته وتنظيم يومه فقط، وإنما يحتاج أيضًا إلى الشعور بالهدوء والأمان داخل المنزل، حتى يتمكن من التعامل مع متطلبات الدراسة بثقة واستقرار.
نصائح تساعد الأم على السيطرة على التوتر مع بداية الدراسة
تقدم الدكتورة عبلة إبراهيم، أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، مجموعة من النصائح التي تساعد الأمهات على التعامل مع ضغوط بداية الدراسة، وتقليل انعكاسها على الأبناء.
نظمي يومك قبل أن تبدئي بتنظيم يوم أطفالك
من الصعب أن يبدأ الطفل يومه بهدوء إذا كانت ساعات الصباح مليئة بالتوتر والاستعجال، لذلك يساعد التحضير المسبق على تقليل الضغوط.
ويمكن للأم تجهيز الملابس والحقائب والأدوات الدراسية من الليلة السابقة، إلى جانب تحديد الأشياء التي يحتاج إليها الأطفال في الصباح.
وكلما تم إنجاز عدد أكبر من المهام مسبقًا، أصبحت ساعات الصباح أكثر هدوءًا، وأصبح من الأسهل التعامل مع أي موقف طارئ دون اللجوء إلى الانفعال.
لا تحولي الدراسة إلى حالة طوارئ يومية
قد تتسبب التفاصيل الصغيرة في زيادة توتر الأم، خاصة عندما تتعامل مع كل موقف باعتباره مشكلة كبيرة تحتاج إلى حل فوري.
إذا نسي الطفل أحد أغراضه، أو تأخر في الاستعداد، أو لم ينتهِ من واجبه في الموعد المحدد، فمن الأفضل التوقف للحظات قبل الانفعال، والتفكير فيما إذا كان الموقف يستحق كل هذا الغضب.
والتعامل الهادئ مع هذه المواقف لا يعني تجاهل مسؤوليات الطفل، وإنما يساعد على التمييز بين المشكلات التي تحتاج إلى تدخل حقيقي والمواقف اليومية التي يمكن حلها ببساطة.
انتبهي إلى نبرة صوتك
قد لا يعرف الطفل سبب توتر والدته، لكنه يستطيع ملاحظة ذلك بسهولة من خلال نبرة صوتها وتعابير وجهها وطريقة حديثها.
لذلك، من الأفضل استبدال عبارات اللوم والصراخ بتوجيهات أكثر هدوءًا، مثل تشجيع الطفل على الإسراع حتى لا يتأخر عن المدرسة، بدلًا من تكرار عبارات الانتقاد التي قد تزيد من توتره.
لا تجعلي الحديث عن الدراسة مصدرًا دائمًا للقلق
رغم كثرة مسؤوليات الأم خلال العام الدراسي، فإن تكرار الحديث أمام الأطفال عن التعب والضغوط والمصاريف والمشكلات المرتبطة بالدراسة قد يجعل الطفل ينظر إلى المدرسة باعتبارها مصدرًا دائمًا للقلق.
ومن الأفضل تحقيق التوازن في الحديث عن الدراسة، من خلال توضيح مسؤوليات الطفل، وفي الوقت نفسه تذكيره بالجوانب الإيجابية، مثل لقاء الأصدقاء وتعلم أشياء جديدة والمشاركة في الأنشطة التي يحبها.
اتركي مساحة للخطأ
تحتاج الأسرة إلى بعض الوقت حتى تعتاد على النظام الجديد مع بداية الدراسة، ولذلك لا ينبغي توقع أن تسير الأيام الأولى بصورة مثالية.
قد ينسى الطفل أحد كتبه، أو يتأخر في النوم، أو يحتاج إلى التذكير أكثر من مرة، كما قد لا تتمكن الأم نفسها من تنفيذ جميع المهام التي خططت لها.
ولا يعني حدوث هذه الأخطاء فشل النظام، وإنما يشير إلى أن الأسرة ما زالت تتكيف مع الروتين الجديد.
لا تجعلي طفلك هدفًا لانفعالاتك
قد تشعر الأم بالغضب أو الإرهاق بسبب مسؤوليات العمل والمنزل، لكن من المهم ألا يتحول الطفل إلى وسيلة لتفريغ هذه المشاعر.
وعند الشعور بفقدان القدرة على التحكم في الانفعال، يمكن أخذ دقائق قليلة للابتعاد عن الموقف، والتنفس ببطء وشرب الماء، ثم العودة إلى الحديث مع الطفل بعد استعادة الهدوء.
وإذا حدث انفعال غير مبرر تجاه الطفل، فإن الاعتذار له لا يقلل من مكانة الأم، بل يقدم نموذجًا إيجابيًا للطفل حول الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية.
ابتعدي عن مقارنة طفلك بغيره
تزداد المقارنات عادة مع بداية العام الدراسي، خاصة عند الحديث عن أطفال يستيقظون مبكرًا أو ينجزون واجباتهم بسرعة أو يحققون نتائج دراسية مرتفعة.
لكن نقل هذه المقارنات إلى الطفل قد يزيد شعوره بالضغط، لذلك من الأفضل التركيز على تطوره الشخصي، ومقارنة مستواه الحالي بما كان عليه سابقًا، مع تشجيعه على التحسن ومساعدته في التغلب على نقاط الضعف.
خصصي وقتًا بعيدًا عن أجواء الدراسة
لا ينبغي أن تتحول الحياة داخل المنزل إلى حديث مستمر عن المدرسة والواجبات والامتحانات.
ويحتاج الطفل إلى وقت يمارس فيه أنشطة لا علاقة لها بالدراسة، سواء من خلال اللعب أو الحديث مع الأسرة أو مشاهدة شيء يحبه أو تناول وجبة عائلية دون التطرق إلى الواجبات.
وتساعد هذه اللحظات على تخفيف الضغط النفسي عن الطفل، كما تمنح الأم فرصة للابتعاد مؤقتًا عن مسؤوليات الدراسة.
اهتمي بنومك وراحتك
يمكن أن يؤدي الإرهاق وقلة النوم إلى زيادة التوتر وسرعة الانفعال، لذلك تحتاج الأم إلى الحصول على قدر مناسب من الراحة كلما أمكن.
ومن المفيد تنظيم وقت النوم وعدم تخصيص جميع الساعات المتاحة بعد نوم الأطفال للأعمال المنزلية، إذ يمكن أن يساعد تخصيص بعض الوقت للراحة والاسترخاء على استعادة الطاقة والتعامل بصورة أفضل مع مسؤوليات اليوم التالي.
لا تبحثي عن بداية دراسية مثالية
من المهم أن تتذكر الأم أن الهدف ليس الوصول إلى صباح يخلو تمامًا من التأخير والنسيان والفوضى، وإنما بناء روتين يمكن للأسرة الالتزام به والاستمرار عليه.
وكلما خففت الأم من الضغط الذي تضعه على نفسها، أصبحت أكثر قدرة على توفير الهدوء والدعم اللذين يحتاج إليهما أطفالها خلال بداية العام الدراسي.
البيت مكان للأمان وليس للضغط
وتؤكد النصائح الأسرية أن الأطفال قد لا يتذكرون جميع تفاصيل بداية العام الدراسي، لكنهم قد يتذكرون المشاعر التي صاحبت تلك الفترة، وطريقة تعامل الأسرة معهم عندما واجهوا صعوبة أو ارتكبوا خطأ.
لذلك، من المهم أن تصل إلى الطفل رسالة واضحة مفادها أن الدراسة مسؤولية مهمة، لكنها ليست سببًا للخوف أو الصراخ المستمر، وأن المنزل يظل مساحة يشعر فيها بالأمان والاحتواء، حتى مع ضغوط العام الدراسي ومسؤولياته.





