
مع بداية فصل الربيع، يظن كثيرون أن أمراض الشتاء أصبحت من الماضي، إلا أن الواقع يكشف عكس ذلك؛ إذ تُعد هذه الفترة من أكثر المواسم التي تشهد تقلبات جوية حادة، ما بين ارتفاع درجات الحرارة نهارًا وانخفاضها ليلًا، إلى جانب انتشار الأتربة وحبوب اللقاح، وهو ما يزيد من فرص الإصابة بنزلات البرد والحساسية، خاصة بين الأطفال.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن الوقاية من نزلات البرد خلال الربيع لا تتطلب مجهودًا كبيرًا، بل تعتمد بشكل أساسي على الوعي ببعض السلوكيات اليومية البسيطة، التي تُحدث فارقًا واضحًا في الحفاظ على صحة الأسرة.
وأكدت أن التوازن بين الوقاية وسرعة التعامل مع الأعراض يمثل العامل الحاسم في تقليل فرص الإصابة، مشيرة إلى مجموعة من الإرشادات المهمة التي ينبغي اتباعها خلال هذه الفترة.
في مقدمة هذه النصائح، شددت على ضرورة الانتباه لتقلبات الطقس، حيث قد يبدأ اليوم بأجواء دافئة ثم تنخفض الحرارة بشكل مفاجئ مساءً، ما يستدعي الحرص على ارتداء ملابس مناسبة تعتمد على نظام “الطبقات”، مع اصطحاب جاكيت خفيف عند الخروج، خاصة في فترات الليل.
كما لفتت إلى أهمية دعم جهاز المناعة من خلال التغذية الصحية، عبر تناول الأطعمة الغنية بفيتامين C، مثل البرتقال والليمون والجوافة والفراولة، إلى جانب الخضروات الورقية كالسّبانخ والجرجير، والبروتينات مثل البيض والدجاج والبقوليات، لما لها من دور فعال في تعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى.
وأضافت أن شرب السوائل بانتظام يعد من العوامل الأساسية للحفاظ على ترطيب الجسم، موضحة أن المشروبات الدافئة مثل اليانسون والنعناع والزنجبيل تساعد في تهدئة الجهاز التنفسي وتقليل احتمالات الإصابة.
وفيما يتعلق بالبيئة المنزلية، شددت على أهمية التهوية الجيدة، مع فتح النوافذ في الأوقات التي تقل فيها الأتربة، مثل الصباح الباكر، لتجديد الهواء وتقليل فرص انتشار الفيروسات، مع ضرورة تنظيف الأسطح بشكل دوري.
كما أكدت أن النظافة الشخصية تمثل خط الدفاع الأول ضد العدوى، من خلال غسل اليدين بانتظام وعدم مشاركة الأدوات الشخصية، خاصة بين الأطفال، للحد من انتقال الفيروسات.
وحذّرت من التعرض المفاجئ لتغيرات درجات الحرارة، مثل الانتقال من الجو الحار إلى التكييف مباشرة، لما له من تأثير سلبي على المناعة، مشددة على أهمية التدرج في التبريد.
وأشارت كذلك إلى أهمية النوم الجيد، حيث يسهم في تقوية جهاز المناعة، لافتة إلى ضرورة حصول الأطفال على عدد ساعات كافٍ من النوم يوميًا، مع تنظيم مواعيده.
وفي السياق ذاته، دعت إلى تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني، لما له من دور في تنشيط الدورة الدموية وتعزيز الصحة العامة، مع مراعاة اختيار الأوقات المناسبة بعيدًا عن الأتربة والرياح.
كما شددت على ضرورة التعامل السريع مع الأعراض الأولية لنزلات البرد، مثل العطس أو السعال، من خلال الراحة وتناول السوائل الدافئة، لتقليل مدة المرض ومنع انتشاره.
وأخيرًا، نبهت إلى أهمية تقليل التعرض لمسببات الحساسية، خاصة حبوب اللقاح، من خلال غسل اليدين والوجه بعد العودة من الخارج وتغيير الملابس، لتجنب نقل الأتربة إلى داخل المنزل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الالتزام بهذه الإرشادات يساهم بشكل كبير في حماية الأسرة، والاستمتاع بأجواء الربيع دون مشكلات صحية.





