حذر الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، من استمرار قبول دفعات جديدة في كليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية، مطالبًا بوقف قبول الطلاب الجدد بهذه الكليات لحين استكمال البنية التدريبية اللازمة، مع استمرار قيد وتعليم الطلاب الملتحقين بها بالفعل خلال السنوات السابقة.
وأكد نقيب الأطباء أن الهدف من هذا المطلب ليس إغلاق الكليات الخاصة أو الإضرار بالطلاب الحاليين، وإنما ضمان توافر تدريب سريري حقيقي يتناسب مع طبيعة الدراسة الطبية ومتطلبات تأهيل الأطباء.
نقيب الأطباء: لا نطالب بإغلاق الكليات الخاصة
وقال الدكتور أسامة عبد الحي، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، إن نقابة الأطباء لا ترفض قيد الطلاب الموجودين حاليًا في تلك الكليات.
وأوضح أن هذه الكليات أُنشئت بقرارات جمهورية، وحصلت على مهلة قانونية مدتها ثلاث سنوات لإنشاء المستشفيات الجامعية التابعة لها، ومن ثم لا يجوز تحميل الطلاب المقيدين بالفعل مسؤولية عدم استكمال تلك المنشآت.
4 كليات فقط أنشأت مستشفياتها الجامعية
وأشار نقيب الأطباء إلى أن 4 كليات خاصة فقط، من إجمالي 18 كلية، تمكنت من تنفيذ وإنشاء مستشفياتها الجامعية.
ولفت إلى أن باقي الكليات التي لم تستكمل مستشفياتها لجأت إلى ترتيبات مؤقتة من خلال التعاقد مع كليات طب حكومية، بهدف تدريب الطلاب وتوفير الجانب العملي والسريري اللازم لهم.
التعاقد مع الكليات الحكومية حل مؤقت
وأكد عبد الحي أن الاستعانة بالكليات الحكومية لتدريب طلاب الكليات الخاصة يمكن التعامل معها باعتبارها حلًا مؤقتًا للطلاب المقيدين حاليًا، لكنها لا تصلح لأن تتحول إلى نظام دائم.
وأوضح أن كليات الطب الحكومية تعاني بالفعل من كثافة أعداد الطلاب، ما يجعل تحميلها أعدادًا إضافية من كليات أخرى أمرًا يصعب استمراره على المدى الطويل.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر على جودة التدريب الطبي، سواء لطلاب الجامعات الحكومية أو الخاصة، وهو ما يستدعي تدخل وزارة التعليم العالي لإيجاد حل جذري.
مطالب بوقف قبول دفعات جديدة
وشدد نقيب الأطباء على أن الحد الأدنى المطلوب في المرحلة الحالية يتمثل في وقف قبول أي دفعات جديدة بالكليات التي لم تستكمل إنشاء مستشفياتها الجامعية.
وأكد أن هذا الإجراء يجب أن يستمر إلى حين الانتهاء من المستشفى الجامعي وتوفير البيئة التعليمية والتدريبية اللازمة للطلاب، خاصة أن التدريب السريري يمثل عنصرًا أساسيًا في دراسة الطب ولا يمكن الاستغناء عنه.
حماية الطلاب المقيدين بالفعل
وفي الوقت نفسه، شدد عبد الحي على ضرورة عدم الإضرار بالطلاب الذين التحقوا بتلك الكليات بالفعل، مؤكدًا أن هؤلاء الطلاب دخلوا الجامعات وفق قرارات رسمية ولا يتحملون مسؤولية تأخر إنشاء المستشفيات.
وأوضح أن النقابة تفرق بوضوح بين حماية حقوق الطلاب الحاليين وبين السماح للكليات باستقبال دفعات جديدة دون توافر الإمكانات التدريبية المطلوبة.
وزير التعليم العالي يدرس الملف
وأشار نقيب الأطباء إلى أن أزمة كليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية سبق طرحها خلال جلسة برلمانية مشتركة بين لجنتي الصحة والتعليم بمجلس النواب.
وأوضح أن وزير التعليم العالي أكد خلال مناقشة الملف أنه سيتم التعامل معه ودراسته «بمنتهى الجدية».
المستشفيات الجامعية عنصر أساسي في دراسة الطب
وتبرز أزمة المستشفيات الجامعية باعتبارها أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بجودة التعليم الطبي، إذ تعتمد دراسة الطب بدرجة كبيرة على التدريب العملي والتعامل المباشر مع الحالات المرضية.
ويحتاج طلاب الطب إلى تدريب سريري مستمر داخل المستشفيات، لاكتساب المهارات العملية والخبرة اللازمة قبل التخرج وممارسة المهنة.
ومن هنا يأتي تمسك نقابة الأطباء بضرورة امتلاك كل كلية طب مستشفى جامعيًا قادرًا على استيعاب طلابها وتوفير التدريب المطلوب لهم، بدل الاعتماد بصورة دائمة على مؤسسات تعليمية أو مستشفيات تابعة لجامعات أخرى.
نقيب الأطباء: الحل لا يكون على حساب جودة التعليم
وأكد الدكتور أسامة عبد الحي أن النقابة لا تستهدف تعطيل عمل الكليات الخاصة، لكنها تتمسك بضرورة الالتزام بالمعايير التي تضمن جودة التعليم والتدريب الطبي.
وشدد على أن استمرار قبول طلاب جدد دون استكمال المستشفيات الجامعية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة الضغط على الكليات والمستشفيات الحكومية، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات تنظيمية واضحة قبل بدء قبول دفعات جديدة.





