قد يذهب الشخص إلى النوم دون أن يعاني من أي أعراض صحية، لكنه يفاجأ عند الاستيقاظ بصعوبة في الكلام، أو ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو اضطرابات في الرؤية. وقد تكون هذه الأعراض مؤشراً على الإصابة بسكتة دماغية أثناء النوم، وهي حالة تُعرف طبياً باسم «سكتة الاستيقاظ»، وفقاً لموقع «NDTV».
ويحذر الأطباء من التعامل مع هذه الأعراض باعتبارها مجرد تعب أو إرهاق، إذ إن سرعة الحصول على الرعاية الطبية تلعب دوراً حاسماً في فرص العلاج وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات، حتى إذا لم يكن من الممكن تحديد التوقيت الدقيق لبدء السكتة الدماغية.
لماذا تحدث السكتة الدماغية أثناء النوم؟
تحدث السكتة الدماغية عندما يتوقف وصول الدم إلى جزء من الدماغ، نتيجة انسداد أحد الأوعية الدموية بجلطة، أو بسبب تمزق أحد الأوعية وحدوث نزيف داخل الدماغ.
وفي حالة سكتة الاستيقاظ، لا يلاحظ المريض الأعراض إلا بعد الاستيقاظ من النوم، وهو ما يجعل تحديد وقت حدوث الإصابة أمراً صعباً.
لكن عدم معرفة التوقيت الدقيق للإصابة لا يعني بالضرورة فقدان فرصة العلاج، إذ يمكن أن تساعد الفحوصات الطبية وتقنيات التصوير المتخصصة للدماغ في تقييم الحالة وتحديد الخيارات العلاجية المناسبة.
6 علامات تحذيرية قد تشير إلى الإصابة بسكتة دماغية
هناك مجموعة من الأعراض التي تستدعي الانتباه الفوري، ويمكن تذكر أبرزها من خلال قاعدة «FAST» والعلامات المرتبطة بها، وتشمل:
فقدان التوازن: الشعور المفاجئ بالدوار أو عدم القدرة على المشي بصورة طبيعية.
اضطرابات الرؤية: تشوش النظر أو ازدواجية الرؤية أو فقدان البصر بشكل مفاجئ.
تدلي الوجه: ملاحظة هبوط أحد جانبي الوجه، خاصة عند محاولة الابتسام.
ضعف الذراعين: الشعور بضعف مفاجئ أو فقدان القدرة على رفع أحد الذراعين.
اضطرابات الكلام: صعوبة التحدث أو ثقل اللسان أو عدم وضوح الكلمات.
سرعة التصرف: الاتصال بالإسعاف فور ظهور أي من هذه الأعراض، وعدم الانتظار لمعرفة ما إذا كانت ستختفي.
وقد تظهر أعراض أخرى، مثل التنميل المفاجئ، والارتباك، والصداع الشديد، والدوار. وحتى إذا اختفت الأعراض خلال فترة قصيرة، فقد تكون علامة على نوبة إقفارية عابرة، وهي حالة تستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.
عوامل تزيد احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية
ترتبط السكتة الدماغية بمجموعة من عوامل الخطر التي قد تزيد احتمالات حدوثها، ويأتي ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه في مقدمتها.
وتشمل العوامل الأخرى:
الإصابة بمرض السكري.
ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم.
التدخين.
الرجفان الأذيني، الذي قد يؤدي إلى تكوّن جلطات دموية داخل القلب.
انقطاع النفس الانسدادي النومي، الذي يسبب توقف التنفس بصورة متكررة خلال النوم، ويرتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
كيف يمكن علاج سكتة الاستيقاظ؟
يعتمد علاج السكتة الدماغية على نوع الإصابة، سواء كانت ناتجة عن انسداد أحد الأوعية الدموية أو حدوث نزيف، إلى جانب نتائج الفحوصات والتصوير الطبي.
وفي بعض الحالات، قد تشمل الخيارات العلاجية استخدام الأدوية المذيبة للجلطات أو إجراء تدخل بالقسطرة لسحب الجلطة من الأوعية الدموية الكبيرة.
كما يمكن لبعض المرضى الذين يستيقظون وهم يعانون من أعراض السكتة الدماغية الاستفادة من التدخلات العلاجية المناسبة، حتى إذا كان وقت بداية الإصابة غير معروف، وذلك وفقاً لنتائج التصوير المتخصص وتقييم الفريق الطبي.
ولا يتوقف العلاج عند التدخل الطبي الأولي، إذ تمثل برامج التأهيل خطوة مهمة في رحلة التعافي، وتشمل العلاج الطبيعي لاستعادة الحركة، وعلاج النطق لتحسين القدرة على التواصل، والعلاج الوظيفي للمساعدة على استعادة مهارات الحياة اليومية.
نصائح للوقاية من السكتة الدماغية
يمكن تقليل عوامل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية من خلال اتباع مجموعة من العادات الصحية، أبرزها:
السيطرة على ضغط الدم ومتابعة مستوياته بانتظام.
الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر والكوليسترول.
الإقلاع عن التدخين.
ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
الاهتمام بالحصول على نوم صحي ومنتظم.
ومن المهم أيضاً عدم تجاهل الشخير المرتفع والمستمر أو ملاحظة توقف التنفس بصورة متكررة أثناء النوم، مع ضرورة استشارة الطبيب لتقييم الحالة والكشف عن احتمالية الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.
متى يجب الاتصال بالإسعاف؟
يجب التعامل مع أي ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو اضطراب في الكلام أو الرؤية أو التوازن عند الاستيقاظ، باعتباره حالة طبية طارئة، حتى إذا تحسنت الأعراض أو اختفت سريعاً.
وينصح بتسجيل آخر وقت كان فيه الشخص بحالة طبيعية قبل النوم، وإبلاغ الفريق الطبي به عند وصول الإسعاف، لأن هذه المعلومة تساعد في تقييم الحالة واختيار التدخل العلاجي المناسب.
والأهم هو عدم الانتظار حتى تختفي الأعراض من تلقاء نفسها، فكلما كان التدخل الطبي أسرع، زادت فرص الحصول على العلاج المناسب والحد من تلف خلايا الدماغ والمضاعفات المحتملة.





