
يعاني كثير من الأشخاص صعوبة في النوم رغم شعورهم بالتعب والحاجة إلى الراحة. وقد يرتبط ذلك بعدة عوامل، من بينها التوتر والقلق، وعدم انتظام مواعيد النوم، واستخدام الأجهزة الإلكترونية قبل التوجه إلى السرير.
ولا تعني صعوبة النوم من وقت لآخر بالضرورة وجود مشكلة صحية، لكن تكرارها قد يؤثر سلبًا في مستويات الطاقة والتركيز والمزاج خلال ساعات النهار.
وبحسب ما نشره موقع Verywell Health، هناك مجموعة من الاستراتيجيات التي قد تساعد على تهدئة الجسم والعقل وتهيئتهما للنوم، من بينها الاستماع إلى الموسيقى الهادئة، وتمارين التنفس والاسترخاء، والتخيل الموجه.
ويُعرف الوقت الذي يستغرقه الشخص منذ الاستلقاء في السرير وحتى الدخول في النوم باسم كمون النوم (Sleep Latency)، ويتراوح عادةً بين 10 و20 دقيقة، مع اختلاف هذه المدة من شخص لآخر. لذلك، ليس من الضروري أن ينام الإنسان بمجرد وضع رأسه على الوسادة، لكن استمرار صعوبة النوم بشكل متكرر يستدعي الانتباه إلى العادات اليومية والعوامل التي قد تؤثر في جودة النوم.
6 طرق قد تساعدك على النوم بسرعة
1. استمع إلى الموسيقى الهادئة قبل النوم
قد يساعد الاستماع إلى الموسيقى الهادئة لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة قبل النوم على تهدئة الجسم والعقل وتقليل تأثير الضوضاء المحيطة، ما يساهم في الانتقال تدريجيًا إلى حالة من الاسترخاء.
ويمكن لبعض الأشخاص الاستعانة بالضوضاء البيضاء كبديل، خاصة إذا كانت الأصوات المحيطة تجعل الاسترخاء أو النوم أكثر صعوبة.
2. جرّب ما يُعرف بـ”طريقة النوم العسكرية”
تعتمد طريقة النوم العسكرية على إرخاء الجسم تدريجيًا والتخلص من التوتر العضلي، بالتزامن مع محاولة تهدئة الأفكار.
ويمكن تطبيقها من خلال الخطوات التالية:
إرخاء عضلات الوجه، بما في ذلك الجبهة والعينان والفك.
إرخاء الكتفين والذراعين واليدين.
أخذ أنفاس هادئة مع إرخاء عضلات الصدر.
الانتقال تدريجيًا إلى الساقين والقدمين وإرخائهما.
محاولة تصفية الذهن وتخيل مشهد هادئ لفترة قصيرة.
وقد تساعد هذه الخطوات على تهيئة الجسم للنوم، لكن لا توجد طريقة تضمن النوم خلال دقيقتين لدى الجميع، إذ تختلف استجابة الأشخاص لتقنيات الاسترخاء.
3. مارس الاسترخاء العضلي التدريجي
يُعد الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation) إحدى تقنيات تقليل التوتر الجسدي قبل النوم.
وتقوم الفكرة على شد مجموعة من العضلات لفترة قصيرة ثم إرخائها، والانتقال بالتدريج بين مجموعات العضلات المختلفة.
ويمكن ممارسة هذه التقنية عبر:
أخذ نفس عميق وشد مجموعة عضلية معينة.
الاستمرار في شد العضلات لمدة 5 إلى 10 ثوانٍ.
إخراج الزفير وإرخاء العضلات.
الانتظار من 10 إلى 20 ثانية قبل الانتقال إلى مجموعة عضلية أخرى.
وقد يساعد هذا الأسلوب على تعزيز الشعور بالاسترخاء والتقليل من التوتر الجسدي الذي قد يجعل النوم أكثر صعوبة.
4. استخدم التخيل الموجه
يمكن تجربة التخيل الموجه (Guided Imagery) قبل النوم، من خلال التركيز على مكان أو ذكرى تمنحك شعورًا بالهدوء والراحة.
حاول تخيل تفاصيل هذا المكان قدر الإمكان، مثل الأصوات والروائح والمناظر، مع أخذ أنفاس بطيئة وعميقة. ويساعد التركيز على التفاصيل الحسية للمشهد في تحويل الانتباه بعيدًا عن الأفكار المقلقة والمزعجة.
5. جرّب التأمل قبل النوم
قد يساعد تأمل اليقظة الذهنية (Mindfulness Meditation) بعض الأشخاص على تهدئة العقل وتقليل الانشغال بالأفكار التي تدور حول أحداث اليوم أو المخاوف المستقبلية.
ويعتمد هذا النوع من التأمل على التركيز في اللحظة الحالية، ومراقبة التنفس والأفكار والمشاعر دون محاولة الحكم عليها أو الانشغال بها.
وقد يساعد الانتظام في ممارسة التأمل خلال اليوم على تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء عند اقتراب موعد النوم.
6. مارس تمارين التنفس
يمكن أن تكون تمارين التنفس جزءًا من روتين الاسترخاء قبل النوم، خاصة عندما يكون الشخص متوترًا أو ذهنه منشغلًا بالعديد من الأفكار.
وتعتمد العديد من هذه التمارين على التنفس البطيء والعميق والمنظم، وهو ما قد يساعد على تهدئة الجسم وتهيئته للراحة.
وقد تحتاج إلى تجربة أكثر من أسلوب حتى تجد تمرين التنفس الذي يناسبك ويشعرك بالاسترخاء.
ما قاعدة 10-3-2-1-0 للنوم؟
توجد طريقة شائعة لتنظيم الساعات التي تسبق النوم تُعرف باسم قاعدة 10-3-2-1-0، وتهدف إلى جعل الانتقال من النشاط اليومي إلى النوم أكثر تدريجية.
وتتضمن القاعدة:
قبل النوم بـ10 ساعات: التوقف عن تناول الكافيين.
قبل النوم بـ3 ساعات: تجنب تناول الطعام.
قبل النوم بساعتين: التوقف عن العمل ومنح العقل فرصة للاسترخاء.
قبل النوم بساعة: التوقف عن استخدام الشاشات.
صفر مرات: تجنب الضغط المتكرر على زر الغفوة عند الاستيقاظ.
لكن هذه القاعدة ليست وصفة طبية ثابتة تناسب الجميع، ويمكن تعديلها بما يتناسب مع احتياجات الشخص ونمط حياته وموعد نومه.
لماذا يجد بعض الأشخاص صعوبة في النوم؟
لا يرتبط الأرق أو صعوبة النوم دائمًا بسبب واحد، إذ يمكن أن تتداخل عوامل نفسية وجسدية وبيئية مختلفة في التأثير على جودة النوم.
ومن أبرز الأسباب المحتملة:
التوتر والقلق.
عدم انتظام مواعيد النوم.
استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
الإفراط في القيلولة.
تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم.
بعض اضطرابات النوم.
بعض الأدوية.
بعض المشكلات الصحية.
الحمل.
وقد يؤدي استمرار قلة النوم إلى التأثير في التركيز ومستويات الطاقة والمزاج، كما يرتبط الحرمان المزمن من النوم بزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية.
عادات بسيطة لتحسين جودة النوم
إلى جانب تقنيات الاسترخاء، يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد على تحسين جودة النوم والانتظام في مواعيده، ومنها:
النوم والاستيقاظ في مواعيد متقاربة يوميًا.
تخصيص وقت كافٍ للنوم.
الحفاظ على غرفة نوم هادئة ومظلمة ودرجة حرارتها مريحة.
اتباع روتين هادئ قبل التوجه إلى السرير.
تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
تجنب تناول وجبات كبيرة بالقرب من موعد النوم.
الحد من تناول الكافيين خلال فترة ما بعد الظهر والمساء.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
متى تحتاج صعوبة النوم إلى استشارة الطبيب؟
إذا أصبحت صعوبة النوم متكررة أو بدأت تؤثر بوضوح في التركيز والنشاط والحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة طبيب أو مختص؛ فقد تكون المشكلة مرتبطة باضطراب في النوم أو بحالة صحية تحتاج إلى تقييم.
وفي النهاية، من المهم عدم الضغط على نفسك بهدف النوم فورًا. فتهيئة بيئة مناسبة للنوم، والالتزام بروتين منتظم، واستخدام تقنيات الاسترخاء قد تكون خطوات أكثر فاعلية من محاولة إجبار الجسم على النوم.





