
مع بدء العام الدراسي وعودة الأطفال إلى المدارس، تتزايد الحاجة إلى اتباع عادات صحية تساعد على تقوية جهاز المناعة والوقاية من الأمراض التي تنتشر خلال فصل الشتاء، خاصة الإنفلونزا والمكورات الرئوية.
وأكدت الدكتورة رانيا حجازي، أستاذ طب الأطفال ومدير مستشفى أبو الريش الأسبق، أن حماية الطفل من الأمراض لا تعتمد على التطعيمات وحدها، وإنما تتطلب اتباع نمط حياة صحي يشمل الحصول على قدر كافٍ ومنتظم من النوم، وتناول غذاء متوازن، وممارسة النشاط البدني، وشرب كميات مناسبة من المياه.
أستاذة أطفال تحذر من العصائر المعلبة في اللانش بوكس
وحذرت الدكتورة رانيا حجازي من الإفراط في تناول السكريات، مطالبة الأسر بعدم وضع العصائر المعلبة ضمن محتويات اللانش بوكس الخاص بالطفل.
وأوضحت أن العصائر المصنعة والمشروبات المحلاة تحتوي على كميات مرتفعة من السكر، ولا تمثل بديلًا صحيًا للفواكه، مشجعة الأسر على تقديم الفواكه والخضراوات والأطعمة المتنوعة للأطفال ضمن نظام غذائي متوازن.
وأكدت أهمية تقليل المشروبات المحلاة والعصائر المصنعة، والاعتماد على الخيارات الغذائية الطبيعية التي توفر للطفل عناصر غذائية يحتاج إليها خلال فترة النمو.
النوم الجيد يقوي مناعة الطفل
كما نصحت أستاذة طب الأطفال الأسر بعدم السماح للأطفال باستخدام الهواتف المحمولة داخل غرف النوم، خاصة خلال الفترة التي تسبق النوم، والعمل على توفير بيئة هادئة تساعد الطفل على النوم بصورة جيدة ومنتظمة.
وأكدت أن الحصول على نوم كافٍ ومنتظم يمثل أحد العوامل المهمة للحفاظ على صحة الطفل ودعم جهاز المناعة، إلى جانب التغذية السليمة والنشاط البدني.
المضادات الحيوية ليست علاجًا لكل عدوى
من جانبها، شددت الدكتورة جميلة السلمان، استشاري الأمراض الباطنية بكلية الطب في جامعة الخليج العربي بالبحرين ومستشارة مقاومة مضادات الميكروبات بمنظمة الصحة العالمية، على أهمية الوقاية من العدوى البكتيرية، خاصة في ظل التحدي العالمي المتعلق بمقاومة المضادات الحيوية.
وأوضحت أن استخدام المضادات الحيوية دون حاجة طبية يمكن أن يسهم في زيادة مقاومة البكتيريا، وهو ما قد يجعل بعض أنواع العدوى أكثر صعوبة في العلاج مستقبلًا.
وأكدت ضرورة عدم استخدام المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد والعدوى الفيروسية، إلا إذا قرر الطبيب وجود سبب طبي يستدعي استخدامها، مشيرة إلى أن الوقاية من العدوى البكتيرية من خلال التطعيمات وغيرها من الإجراءات الوقائية يمكن أن تسهم في تقليل الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية.
تطعيم الطفل يحمي الأسرة والمجتمع
وأشارت الدكتورة رانيا حجازي إلى أن حماية الطفل من العدوى، ومنها المكورات الرئوية، لا تعود فائدتها عليه وحده، وإنما تساعد أيضًا في الحد من انتقال العدوى داخل الأسرة والمجتمع.
وأوضحت أن الأطفال يتعاملون بصورة مستمرة مع أفراد الأسرة وزملائهم في الحضانة والمدرسة، ما يجعل الوقاية المبكرة والتطعيمات من الوسائل المهمة للحد من انتشار الأمراض المعدية.
وأضافت أن الأطفال دون الخامسة يمثلون إحدى الفئات المهمة التي تحتاج إلى الحماية من العدوى، إلى جانب كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة، مؤكدة أن شدة المضاعفات تختلف من شخص إلى آخر وفقًا للعمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة.
خبراء يحذرون من تأثير المعلومات المضللة على الثقة في اللقاحات
وحذرت الدكتورة جميلة السلمان من تأثير المعلومات الطبية المضللة على ثقة الأسر في اللقاحات، مشيرة إلى أن التردد تجاه التطعيمات ليس ظاهرة جديدة، لكنه أصبح أكثر وضوحًا مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن المعلومات الطبية غير الدقيقة يمكن أن تنتشر بسرعة كبيرة، بينما قد يكون تصحيح المعلومة الخاطئة بعد انتشارها أمرًا بالغ الصعوبة، حتى مع تقديم الأدلة العلمية التي تثبت عدم صحتها.
وأكدت أهمية اعتماد الأسر على الأطباء والمصادر الطبية والعلمية الموثوقة عند الحصول على المعلومات المتعلقة بصحة الأطفال والتطعيمات، مشيرة إلى أن الطبيب لا يزال يمثل مصدرًا أساسيًا للمعلومات الصحية للمرضى وأسرهم رغم الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.
دعوة لرفع وعي العاملين بالقطاع الصحي
وأوصت الدكتورة جميلة السلمان برفع مستوى الوعي لدى مختلف التخصصات الطبية، وليس أطباء الأطفال فقط، حتى يتمكن جميع العاملين في القطاع الصحي من تقديم المعلومات العلمية الصحيحة للمرضى وأسرهم، خاصة فيما يتعلق بأهمية التطعيمات والوقاية من الأمراض المعدية.
جاءت هذه التصريحات خلال فعاليات قمة اللقاحات التي تستمر على مدار يومين في القاهرة، وتناقش أهمية اللقاحات في الوقاية من العدوى والأمراض، بمشاركة عدد من خبراء منظمة الصحة العالمية وخبراء مصريين ودوليين متخصصين في مجال اللقاحات والتحصين.





