
مع اقتراب مرحلة انقطاع الطمث، تبدأ كثير من النساء في ملاحظة عدد من التغيرات الجسدية، من بينها زيادة الدهون حول منطقة البطن، وفقدان جزء من الكتلة العضلية، واضطرابات النوم، والهبات الساخنة، إلى جانب تراجع قوة العظام، ومع انتشار برامج رياضية تحمل اسم «تمارين انقطاع الطمث»، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت المرأة تحتاج بالفعل إلى تمارين مختلفة خلال هذه المرحلة.
وتناولت صحيفة «The Straits Times» هذا التساؤل، موضحة أن الأمر لا يتعلق بوجود تمارين سحرية مخصصة للمرأة بعد انقطاع الطمث، وإنما باختيار مجموعة من الأنشطة البدنية التي تتناسب مع التغيرات التي يمر بها الجسم مع انخفاض مستوى هرمون الإستروجين.
ما المقصود بتمارين انقطاع الطمث؟
لا يوجد نوع واحد من التمارين يمكن إطلاق اسم «تمارين انقطاع الطمث» عليه، إذ يشير المصطلح عادة إلى برنامج رياضي متنوع يجمع بين تمارين القوة والنشاط الهوائي وتمارين التوازن والمرونة، مع تحديد شدة التمرين وفقا لعمر المرأة وحالتها الصحية ومستوى لياقتها البدنية.
ولا يقتصر الهدف من ممارسة الرياضة بعد انقطاع الطمث على حرق السعرات الحرارية أو إنقاص الوزن، وإنما يمتد إلى الحفاظ على الكتلة العضلية، ودعم صحة القلب، والحفاظ على قوة العظام، إلى جانب تحسين التوازن وتقليل احتمالات السقوط والإصابات.
تمارين القوة تصبح أكثر أهمية
مع التقدم في العمر، يفقد الجسم جزءا من كتلته العضلية بصورة طبيعية، وقد يتسارع هذا التغير خلال الفترة المحيطة بانقطاع الطمث، لذلك تصبح تمارين المقاومة جزءا مهما من النشاط البدني في هذه المرحلة.
وتشمل تمارين المقاومة استخدام الأوزان الخفيفة، أو أجهزة المقاومة، أو الاعتماد على وزن الجسم نفسه، ومن أمثلتها تمارين القرفصاء، والجلوس والقيام من الكرسي، وتمارين الذراعين باستخدام أوزان مناسبة، إلى جانب التمارين التي تستهدف عضلات الظهر والبطن.
وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن تمارين المقاومة يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات، كما أظهرت بعض الدراسات التي أجريت على النساء بعد انقطاع الطمث فوائد لهذه التمارين في دعم كثافة العظام في مناطق معينة من الجسم.
لماذا تصبح صحة العظام أكثر أهمية؟
يرتبط انخفاض مستوى هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث بزيادة فقدان كثافة العظام، ولذلك تصبح التمارين التي تعتمد على حمل وزن الجسم وتمارين المقاومة من الأنشطة المهمة لدعم صحة العظام.
ومن الأنشطة التي يمكن أن تساعد في ذلك المشي السريع، وصعود السلم، والرقص، وتمارين المقاومة، مع ضرورة اختيار مستوى من النشاط يتناسب مع قدرة كل امرأة وحالتها الصحية.
وفي المقابل، تحتاج المرأة التي تعاني من هشاشة شديدة في العظام أو لديها تاريخ من الكسور إلى اختيار التمارين المناسبة بالتعاون مع الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي، خاصة أن بعض تمارين القفز أو الحركات عالية الشدة قد لا تكون مناسبة لجميع الحالات.
هل تساعد الرياضة في التخلص من دهون البطن؟
قد تلاحظ بعض النساء زيادة في الدهون حول منطقة البطن خلال مرحلة انقطاع الطمث، لكن لا يمكن استهداف الدهون في منطقة محددة من الجسم من خلال تمرين واحد فقط.
ويعد الجمع بين النشاط الهوائي، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة أو السباحة، وتمارين القوة، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، من الأساليب التي يمكن أن تساعد في تحسين اللياقة والحفاظ على الكتلة العضلية ودعم صحة القلب والتمثيل الغذائي.
لذلك لا يرتبط الهدف من ممارسة الرياضة خلال هذه المرحلة بخفض الوزن فقط، وإنما يشمل أيضا الحفاظ على قوة الجسم وتحسين اللياقة البدنية والصحة العامة.
هل تساعد الرياضة في تخفيف الهبات الساخنة وتحسين النوم؟
يمكن أن تسهم ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة في تحسين الصحة العامة والنوم والحالة المزاجية، إلا أنه لا ينبغي اعتبار ممارسة الرياضة علاجا مضمونا للهبات الساخنة أو لجميع الأعراض المصاحبة لانقطاع الطمث.
وتختلف استجابة النساء للنشاط البدني من حالة إلى أخرى، لذلك يمكن تعديل نوع التمرين وتوقيته وشدته وفقا للأعراض التي تعاني منها كل امرأة ومدى قدرتها على تحمل النشاط.
هل المشي وحده كاف؟
يمثل المشي بداية مناسبة للمرأة التي لا تمارس الرياضة بصورة منتظمة، لكنه لا يغطي جميع احتياجات الجسم خلال مرحلة انقطاع الطمث، فالمشي يوفر نشاطا هوائيا ويساعد على تحسين القدرة على التحمل، بينما تحتاج العضلات والعظام أيضا إلى تمارين المقاومة.
كما تلعب تمارين التوازن دورا في دعم الثبات وتقليل خطر السقوط مع التقدم في العمر، ولذلك يكون البرنامج الرياضي المتنوع أكثر شمولا من الاعتماد على نوع واحد من النشاط البدني.
وتشير الأدلة المتعلقة بالنشاط البدني بعد انقطاع الطمث إلى أهمية الجمع بين النشاط الهوائي وتمارين القوة والتوازن، مع مراعاة الحالة الصحية والقدرة البدنية لكل امرأة.
هل تحتاج كل امرأة إلى برنامج رياضي مختلف؟
يختلف البرنامج الرياضي المناسب من امرأة إلى أخرى، فالعمر وحده لا يحدد نوع التمارين التي يمكن ممارستها، إذ تستطيع المرأة التي اعتادت ممارسة الرياضة قبل انقطاع الطمث الاستمرار في نشاطها، مع تعديل مستوى الشدة عند الحاجة.
أما المرأة التي تبدأ ممارسة الرياضة للمرة الأولى، فمن الأفضل أن تبدأ بصورة تدريجية، مع مراعاة حالتها الصحية ومستوى لياقتها البدنية.
كما ينبغي وضع عدد من العوامل في الاعتبار عند اختيار التمارين، من بينها الأمراض المزمنة، ومشكلات المفاصل، وهشاشة العظام، ومستوى اللياقة البدنية، حتى يكون البرنامج الرياضي مناسبا لاحتياجات المرأة وقدرتها على ممارسة النشاط بأمان.





