
تعد مقاومة الإنسولين من الاضطرابات الأيضية الشائعة، وتحدث عندما تقل استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر منه للمساعدة في الحفاظ على مستوى السكر في الدم.
ومع استمرار مقاومة الإنسولين، قد يرتفع مستوى السكر تدريجيًا، ما يزيد خطر الإصابة بمقدمات السكري ثم السكري من النوع الثاني.
ويظل تحسين نمط الحياة الخطوة الأساسية للتعامل مع مقاومة الإنسولين والحد من خطر تطور السكري، من خلال فقدان الوزن عند الحاجة، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن. أما اللجوء إلى الأدوية فيحدده الطبيب وفقًا للحالة الصحية وعوامل الخطورة.
الميتفورمين.. أشهر الأدوية المستخدمة
يعد الميتفورمين من أشهر الأدوية المستخدمة لعلاج السكري من النوع الثاني، وقد يصفه الطبيب لبعض الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسكري، خاصة في حالات محددة من مقدمات السكري.
ويعمل الميتفورمين بشكل أساسي على تقليل إنتاج الكبد للجلوكوز، كما يساعد الجسم على الاستجابة للإنسولين بصورة أفضل.
ومن مميزاته أن احتمالية تسببه في انخفاض سكر الدم تكون منخفضة عند استخدامه بمفرده، كما أنه لا يرتبط عادة بزيادة الوزن.
الآثار الجانبية للميتفورمين
قد تظهر بعض الأعراض الجانبية، خاصة في بداية العلاج، ومن أبرزها:
الغثيان.
الإسهال.
الانتفاخ.
آلام أو اضطرابات المعدة.
وقد يساعد البدء بجرعة منخفضة وزيادتها تدريجيًا وفق تعليمات الطبيب على تحسين تحمل الدواء.
الميتفورمين وفيتامين B12
من الأمور التي تستحق المتابعة عند استخدام الميتفورمين لفترات طويلة احتمال انخفاض مستوى فيتامين B12 لدى بعض المرضى.
وقد يوصي الطبيب بإجراء تحليل لمستوى الفيتامين عند وجود عوامل خطورة أو ظهور أعراض مثل الأنيميا والتنميل والوخز، خاصة مع الاستخدام طويل المدى.
لكن ذلك لا يعني أن كل من يتناول الميتفورمين سيصاب بنقص فيتامين B12، إذ تختلف الحاجة إلى المتابعة من شخص لآخر.
أدوية أخرى تؤثر في السكر والوزن
لا يقتصر علاج السكري والسمنة على الميتفورمين، فهناك أدوية تعمل بآليات مختلفة، من بينها الأدوية التي تستهدف مستقبلات GLP-1، بالإضافة إلى تيرزيباتيد الذي يعمل على مساري GIP وGLP-1.
ويمكن لبعض هذه الأدوية أن تساعد على خفض سكر الدم وتقليل الشهية والوزن لدى فئات معينة من المرضى، خاصة المصابين بالسكري مع زيادة الوزن أو السمنة.
لكنها قد تسبب آثارًا جانبية، خصوصًا في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والقيء والإسهال أو الإمساك، وقد تكون هذه الأعراض أكثر وضوحًا في بداية العلاج أو عند زيادة الجرعة.
هل كل أدوية السكر تعالج مقاومة الإنسولين؟
لا.
تعمل أدوية السكري بآليات مختلفة، وليس الهدف من جميعها تحسين حساسية الإنسولين بصورة مباشرة.
ويختار الطبيب العلاج بناءً على مجموعة من العوامل، من بينها:
مستوى السكر التراكمي.
الوزن.
وظائف الكلى والكبد.
صحة القلب.
الأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض.
الآثار الجانبية المحتملة.
أهداف العلاج والحالة الصحية العامة.
لذلك لا يمكن اختيار دواء لمجرد وجود ما يسمى «مقاومة الإنسولين».
هل تستخدم هذه الأدوية للتخسيس فقط؟
لا ينبغي استخدام أدوية السكري أو علاجات السمنة لمجرد الرغبة في إنقاص الوزن دون تقييم طبي.
كما أن ارتفاع مستوى الإنسولين في تحليل واحد لا يكفي وحده لتشخيص مقاومة الإنسولين أو تحديد الحاجة إلى العلاج الدوائي، إذ يحتاج الطبيب إلى تقييم الصورة الصحية كاملة، بما في ذلك مستويات السكر والوزن والتاريخ المرضي وعوامل الخطورة.
نمط الحياة يظل أساس العلاج
حتى عند الحاجة إلى العلاج الدوائي، يظل تحسين نمط الحياة عنصرًا أساسيًا في التعامل مع مقاومة الإنسولين.
ويمكن أن يساعد فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي مناسب، على تحسين المؤشرات الأيضية وتقليل خطر تطور مقدمات السكري إلى السكري من النوع الثاني.





