
مع اقتراب فصل الشتاء، تزداد الشكوى من السعال واحتقان الأنف والعطس وتهيج الحلق، وقد يعاني البعض أيضًا من الأزيز أو صعوبة التنفس. لكن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بنزلة برد، إذ يمكن أن تنتج عن عدوى تنفسية أو حساسية أو التعرض للهواء البارد والجاف، وفقًا لتقرير نشره موقع «Healthsite».
ويساعد التعرف على السبب وراء هذه الأعراض في اختيار العلاج المناسب، وتجنب الاستخدام العشوائي للأدوية، خاصة المضادات الحيوية التي لا تفيد في علاج العدوى الفيروسية، إلى جانب الانتباه إلى العلامات التحذيرية التي تستدعي مراجعة الطبيب.
كيف تفرق بين السعال الناتج عن العدوى والحساسية؟
أولًا: أعراض تشير إلى الإصابة بعدوى تنفسية
قد يكون السعال المصحوب بالحمى والقشعريرة والإرهاق وآلام الجسم والصداع والتهاب الحلق علامة على الإصابة بعدوى تنفسية، مثل نزلات البرد أو الإنفلونزا أو غيرها من الفيروسات.
وقد يبدأ السعال جافًا ثم يصبح مصحوبًا بالبلغم، بينما تختلف شدة الأعراض ومدتها بحسب نوع العدوى والحالة الصحية للشخص.
ومن العلامات التي قد تساعد على الاشتباه في العدوى ظهور الأعراض تدريجيًا خلال عدة أيام، خاصة بعد مخالطة شخص مصاب. ومع ذلك، لا يمكن تأكيد التشخيص اعتمادًا على الأعراض وحدها.
ومن المهم أيضًا عدم الاعتماد على لون البلغم لتحديد نوع العدوى، إذ إن البلغم الأصفر أو الأخضر لا يعني بالضرورة وجود عدوى بكتيرية أو الحاجة إلى المضادات الحيوية.
ثانيًا: تأثير الطقس البارد والجاف على الجهاز التنفسي
يمكن أن يؤدي التعرض للهواء البارد والجاف إلى تهيج الأنف والحلق والممرات الهوائية، ما يسبب السعال أو الشعور بالحكة والجفاف، خاصة لدى المصابين بالربو أو أمراض الجهاز التنفسي المزمنة.
كما قد يؤدي تلوث الهواء والتعرض للدخان والغبار إلى زيادة تهيج الشعب الهوائية، وظهور أعراض مثل الأزيز وضيق الصدر والسعال المتكرر.
وفي هذه الحالات، قد ترتبط الأعراض بالتعرض لمحفزات معينة أو تزداد عند الخروج في الطقس البارد، لكنها لا تعني بالضرورة وجود عدوى.
ثالثًا: علامات تشير إلى الحساسية
تُعد الحساسية من الأسباب المحتملة لاستمرار السعال واحتقان الأنف خلال فصل الشتاء، خاصة عند التعرض لمسببات الحساسية الموجودة داخل المنازل.
وتشمل أبرز الأعراض التي قد تشير إلى الحساسية:
العطس المتكرر.
حكة الأنف أو العينين.
سيلان الأنف بإفرازات شفافة.
السعال المتكرر أو الشعور بتهيج الحلق.
تكرار الأعراض عند التعرض للغبار أو العفن أو وبر الحيوانات الأليفة.
وعادةً لا يصاحب حساسية الأنف ارتفاع في درجة الحرارة أو آلام شديدة بالجسم، وهي علامات قد تساعد على التمييز بينها وبين العدوى، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد السبب بصورة مؤكدة.
6 علامات تحذيرية تستدعي مراجعة الطبيب
رغم أن كثيرًا من حالات السعال وتهيج الحلق تتحسن دون مضاعفات، فإن بعض الأعراض قد تشير إلى مشكلة أكثر خطورة، خاصة عندما تؤثر على التنفس.
وتشمل أبرز العلامات التحذيرية:
ضيق التنفس المستمر أو المتزايد.
الأزيز الشديد أو المتكرر.
الشعور بألم في الصدر.
خروج دم مع السعال.
سرعة التنفس بصورة ملحوظة.
ازرقاق الشفاه أو التشوش الذهني.
وتستدعي هذه الأعراض تقييمًا طبيًا عاجلًا، وقد يتطلب بعضها التوجه إلى الطوارئ فورًا، خاصة عند وجود صعوبة شديدة في التنفس أو تغير في مستوى الوعي.
كما ينبغي الاهتمام بصورة خاصة بالأطفال الصغار وكبار السن والمصابين بالربو وأمراض الرئة المزمنة وأمراض القلب، نظرًا إلى ارتفاع احتمالات تعرضهم للمضاعفات التنفسية.
لماذا يجب تجنب المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب؟
تنتج معظم حالات نزلات البرد والعديد من حالات العدوى التنفسية الشائعة عن فيروسات، ولذلك لا تفيد المضادات الحيوية في علاجها.
وقد يؤدي استخدام هذه الأدوية دون حاجة طبية إلى آثار جانبية، فضلًا عن زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، ما يجعل علاج بعض العدوى البكتيرية أكثر صعوبة مستقبلًا.
كذلك، لا ينبغي استخدام مثبطات السعال أو الكورتيزون أو بخاخات الصدر بصورة عشوائية، خاصة إذا كان السعال مستمرًا أو متكررًا. ويعتمد اختيار العلاج على السبب، سواء كان عدوى أو حساسية أو تهيجًا في الشعب الهوائية.
7 نصائح لحماية الجهاز التنفسي مع اقتراب الشتاء
يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات للمساعدة على تقليل التعرض للملوثات والحد من مخاطر العدوى التنفسية، أبرزها:
تجنب الهواء الملوث: يمكن استخدام كمامة عالية الترشيح، مثل N95 أو ما يعادلها، عند التعرض لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء.
تحسين تهوية المنزل: مع مراعاة جودة الهواء الخارجي، والحد من دخول الملوثات عند ارتفاع مستوياتها.
الابتعاد عن مصادر الدخان: مثل السجائر والبخور والغبار، خاصة داخل الأماكن المغلقة.
الاهتمام بنظافة اليدين: وغسلهما بانتظام، مع تجنب المخالطة اللصيقة للأشخاص المصابين بالعدوى التنفسية.
الالتزام بالتطعيمات الموصى بها: وفقًا للعمر والحالة الصحية، خاصة التطعيمات الموسمية المناسبة.
شرب السوائل بانتظام: إذ قد تساعد المياه والمشروبات الدافئة على تخفيف جفاف الحلق وتهيج الأغشية المخاطية.
الالتزام بعلاج الأمراض المزمنة: خاصة الربو والحساسية وأمراض الجهاز التنفسي، وفقًا لتعليمات الطبيب.





