
مع اقتراب نهاية الإجازة الصيفية، قد تجدين نفسك أمام عادات غذائية مختلفة عن روتينك المعتاد، مثل السهر، وعدم انتظام مواعيد الوجبات، والإفراط في الحلويات والمشروبات المحلاة، إلى جانب قلة الحركة.
ومع العودة إلى الدراسة، يصبح استعادة التوازن الغذائي وتنظيم نمط الحياة فرصة مناسبة للعودة إلى عادات أكثر صحة، دون اللجوء إلى الحميات القاسية أو الحرمان من الطعام.
وأكدت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن إعادة ضبط الوزن لا تعني تجويع الجسم أو الامتناع عن الطعام لفترات طويلة، وإنما تهدف إلى تنظيم الوجبات وتحسين جودة الطعام وزيادة الحركة وتقليل الأكل العشوائي تدريجيًا.
خطة 30 يومًا لإعادة ضبط الوزن
يمكن تقسيم الخطة إلى 4 أسابيع، بحيث يركز كل أسبوع على مجموعة من العادات التي تساعد على بناء نمط غذائي وحياتي يمكن الاستمرار عليه.
الأسبوع الأول: العودة إلى الروتين
خلال الأيام السبعة الأولى، ركزي على تنظيم اليوم بدلًا من اتباع حمية قاسية.
حاولي تثبيت مواعيد الوجبات قدر الإمكان، وتجنبي ترك نفسك لساعات طويلة دون طعام، لأن ذلك قد يؤدي إلى الشعور بالجوع الشديد وتناول كميات أكبر في وقت لاحق.
واجعلي وجباتك متوازنة وتحتوي على مصدر للبروتين، مثل البيض أو الدجاج أو الأسماك أو البقوليات أو الزبادي، إلى جانب الخضراوات ومصدر مناسب من النشويات.
ومن المفيد أيضًا تقليل المشروبات المحلاة والعصائر الجاهزة والمشروبات مرتفعة السعرات، واستبدال جزء كبير منها بالماء أو المشروبات غير المحلاة.
أما الحركة، فيمكن البدء بالمشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة يوميًا، ثم زيادة المدة تدريجيًا وفقًا لقدرتك وحالتك الصحية.
الأسبوع الثاني: ترتيب طبق الطعام
بعد استعادة انتظام الوجبات، يأتي دور تحسين محتويات الطبق.
لا تحتاجين إلى منع الخبز أو الأرز أو المكرونة تمامًا، وإنما ركزي على الكمية، واختاري مصادر أكثر غنى بالألياف والعناصر الغذائية.
واجعلي الخضراوات جزءًا أساسيًا من الغداء والعشاء، مع الحرص على وجود مصدر للبروتين في الوجبات الرئيسية.
كما يمكن تناول الفاكهة ضمن النظام الغذائي باعتدال، بدلًا من اعتبارها طعامًا ممنوعًا بسبب احتوائها على السكريات الطبيعية.
ومن العادات المهمة خلال هذه المرحلة تجنب تناول الطعام مباشرة من العبوة أو أثناء مشاهدة التلفزيون والهاتف. ضعي الكمية المناسبة في طبق وتناوليها ببطء، حتى تتمكني من متابعة كمية الطعام التي تتناولينها.
الأسبوع الثالث: زيادة الحركة وتقليل الأكل العشوائي
في الأسبوع الثالث، يصبح النشاط اليومي جزءًا أساسيًا من الخطة.
ولا يشترط الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، إذ يمكن زيادة الحركة من خلال المشي، وصعود الدرج، وترتيب المنزل، والوقوف والحركة خلال فترات الجلوس الطويلة، أو ممارسة تمارين مناسبة في المنزل.
وفي الوقت نفسه، راقبي تناول الطعام بين الوجبات. فإذا كنت تتناولين الطعام بسبب الملل أو أثناء مشاهدة مسلسل، حاولي استبدال هذه العادة بنشاط آخر، مثل شرب الماء أو تناول مشروب غير محلى أو المشي لبضع دقائق.
ولا تجعلي الميزان المقياس الوحيد للنجاح، فقد تلاحظين تحسنًا في النشاط والحركة وانتظام الوجبات وانخفاض الرغبة في تناول الحلويات قبل ظهور تغير واضح في الوزن.
الأسبوع الرابع: تثبيت العادات الصحية
الأسبوع الأخير ليس مخصصًا للتجويع بهدف فقدان أكبر قدر ممكن من الوزن، وإنما لتحديد العادات التي يمكنك الاستمرار عليها بعد انتهاء الأيام الثلاثين.
راجعي ما حقق نتائج جيدة خلال الأسابيع السابقة، مثل تنظيم مواعيد الوجبات، أو زيادة المشي، أو تقليل المشروبات المحلاة، أو الابتعاد عن تناول الطعام أمام الشاشات.
واحتفظي بالعادات الواقعية التي يمكنك تطبيقها على المدى الطويل، بدلًا من اتباع نظام شديد الصعوبة يصعب الاستمرار عليه.
كما لا ينبغي اعتبار تناول وجبة خارج المنزل أو قطعة من الحلوى فشلًا في الخطة، فالأطعمة المحببة يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن عند تناولها باعتدال.
5 قواعد تساعدك خلال 30 يومًا
أولًا: لا تحاولي تعويض الإفراط في تناول الطعام خلال الإجازة بالصيام القاسي أو تخطي الوجبات.
ثانيًا: اجعلي الماء متاحًا أمامك طوال اليوم، واحرصي على شربه بانتظام وفق احتياجات جسمك.
ثالثًا: حاولي الحصول على نوم منتظم وكافٍ، لأن اضطراب النوم قد يجعل التحكم في الشهية واختيارات الطعام أكثر صعوبة.
رابعًا: احرصي على وجود الخضراوات والبروتين والأطعمة الغنية بالألياف بصورة منتظمة في وجباتك.
خامسًا: تابعي تقدمك أسبوعيًا بدلًا من قياس الوزن عدة مرات يوميًا، وركزي أيضًا على تحسن عاداتك ونشاطك وشعورك العام.
إعادة ضبط الوزن لا تعني الحرمان
الهدف الأساسي من خطة إعادة ضبط الوزن هو بناء عادات غذائية وحركية يمكن الاستمرار عليها، وليس الوصول إلى انخفاض سريع في الوزن خلال فترة قصيرة.
وفي حال وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية منتظمة أو الرغبة في إنقاص وزن كبير، فمن الأفضل استشارة طبيب أو اختصاصي تغذية لوضع خطة مناسبة للحالة الصحية والاحتياجات الغذائية الفردية.





