
تُعد الفواكه من أهم مكونات النظام الغذائي المتوازن، لما تحتويه من ألياف وفيتامينات ومعادن ومجموعة متنوعة من العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم. وبينما يفضل البعض تناولها في وجبة الإفطار، يختار آخرون تناولها بعد الغداء أو كوجبة خفيفة على مدار اليوم.
لكن هل هناك وقت محدد يجعل تناول الفاكهة أكثر فائدة؟ وهل تناولها قبل الوجبات أفضل من تناولها بعدها؟ الإجابة، وفقًا لخبراء التغذية وبعض الدراسات العلمية، تعتمد على الهدف من تناولها واستجابة الجسم، إذ لا توجد قاعدة عامة تفرض تناولها في توقيت محدد.
هل تناول الفاكهة قبل الوجبات أفضل؟
يوضح خبراء التغذية أنه لا يوجد دليل علمي يثبت أن هناك توقيتًا واحدًا هو الأفضل للجميع لتناول الفاكهة، إذ يمكن تناولها قبل الوجبة أو معها أو بعدها، دون أن يؤثر ذلك بصورة كبيرة على استفادة الجسم من الفيتامينات والمعادن والألياف والسكريات الطبيعية الموجودة فيها.
كما يستطيع الجهاز الهضمي التعامل مع العناصر الغذائية الموجودة في الفاكهة في أوقات مختلفة من اليوم، ولذلك لا توجد ضرورة صحية عامة لتناولها على معدة فارغة، خلافًا لما يعتقده البعض.
تناول الفاكهة قبل الوجبة قد يعزز الشعور بالشبع
رغم عدم وجود قاعدة ثابتة بشأن توقيت تناول الفاكهة، فإن تناولها قبل الوجبة أو كوجبة خفيفة قد يكون مفيدًا لبعض الأشخاص، خاصة الراغبين في التحكم في كمية الطعام التي يتناولونها.
ويرجع ذلك إلى احتواء الفاكهة على كميات جيدة من الماء والألياف، وهما عنصران يساعدان على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد يسهمان في تقليل كمية الطعام التي يتم تناولها لاحقًا.
وفي المقابل، يمكن تناول الفاكهة بعد الوجبات دون مشكلة لدى معظم الأشخاص. لكن بعض من يعانون من الانتفاخ أو الحموضة أو اضطرابات الجهاز الهضمي قد يجدون أن تناولها بعيدًا عن الوجبات أكثر راحة، ولذلك يفضل اختيار التوقيت بناءً على استجابة الجسم.
ما الكمية المناسبة من الفاكهة يوميًا؟
الأهم من توقيت تناول الفاكهة هو إدراج كمية مناسبة ومتنوعة منها ضمن النظام الغذائي اليومي. وينصح باختيار أنواع مختلفة من الفواكه، خاصة الموسمية، مع إعطاء الأفضلية للفاكهة الكاملة بدلًا من العصائر.
فال fruits الكاملة تحتوي على ألياف أكثر وتساعد على الشعور بالشبع، بينما قد يؤدي شرب العصائر إلى الحصول على كمية أكبر من السكريات خلال فترة قصيرة مع كمية أقل من الألياف.
أما الأشخاص المصابون بالسكري، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن تناول الفاكهة، لكن من المهم الانتباه إلى حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات ضمن النظام الغذائي اليومي.
دراسة تكشف تأثير توقيت تناول الفاكهة على سكر الدم
بحثت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة التغذية تأثير توقيت تناول الفاكهة على مستويات سكر الدم والشعور بالشبع. وخلال الدراسة، تناول المشاركون فاكهة الكيوي في أوقات مختلفة بالنسبة إلى وجبة إفطار تحتوي على القمح، إما قبل الوجبة بـ90 دقيقة، أو قبلها بـ30 دقيقة، أو في الوقت نفسه، أو بعدها بـ30 دقيقة.
وأظهرت النتائج أن استبدال جزء من حبوب الإفطار بالفاكهة ساهم في خفض استجابة سكر الدم بنحو 20 إلى 30%، دون زيادة الشعور بالجوع.
وكانت أفضل استجابة عند تناول الفاكهة قبل الوجبة بنحو 30 دقيقة، حيث انخفض ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة بنسبة تقارب 50% مقارنة بتناول الحبوب وحدها.
في المقابل، لم يظهر تناول الفاكهة في الوقت نفسه مع الحبوب أو بعد الوجبة بـ30 دقيقة التأثير نفسه في الحد من ارتفاع سكر الدم.
ويرجح الباحثون أن تناول الفاكهة قبل الوجبة بفترة قصيرة قد يتيح للألياف والمكونات الطبيعية الموجودة فيها المساهمة في إبطاء هضم وامتصاص الكربوهيدرات التي يتم تناولها لاحقًا.
هل تناول الفاكهة قبل الأكل يساعد على تقليل السعرات؟
بحثت دراسة أخرى نُشرت عام 2019 العلاقة بين ترتيب تناول الفاكهة والشعور بالشبع، وشملت 17 شابًا أصحاء.
وخلال التجربة، تناول المشاركون تفاحة قبل الوجبة، أو بعدها، أو تناولوا الوجبة دون فاكهة، ثم تناولوا الأرز المقلي حتى الوصول إلى مستوى مريح من الشبع.
وأظهرت النتائج أن تناول التفاح قبل الوجبة ارتبط بزيادة الشعور بالشبع، كما استهلك المشاركون كمية أقل من السعرات الحرارية في الوجبة الرئيسية بنحو 18.5% مقارنة بمن لم يتناولوا الفاكهة.
كما أظهرت تحاليل الدم زيادة في إفراز هرمون GLP-1 لدى الأشخاص الذين تناولوا التفاح قبل الوجبة، وهو هرمون يرتبط بإ
ملاحظة تحريرية: صححتُ أثناء الصياغة بعض التعبيرات غير الدقيقة لغويًا، مثل ظهور كلمة أجنبية وسط النص، وحافظت على الأرقام والنتائج البحثية كما وردت في المادة الأصلية.





