
يشعر كثير من الأشخاص بالسعادة مع بداية اتباع نظام غذائي، خاصة عند ملاحظة انخفاض سريع في الوزن خلال الأيام الأولى، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن هذا التراجع لا يعني دائمًا خسارة الدهون، إذ قد يكون الجزء الأكبر منه ناتجًا عن فقدان السوائل المخزنة داخل الجسم، وهو ما يجعل الوزن يعود سريعًا بمجرد استعادة هذه السوائل.
ويؤكد الدكتور محمد زهران، استشاري التغذية العلاجية، أن قراءة الميزان وحدها لا تكفي لتقييم نجاح الحمية الغذائية، لأن انخفاض الوزن قد يحدث نتيجة فقدان الدهون أو المياه أو حتى جزء من الكتلة العضلية، كما أن تقليل تناول الكربوهيدرات يؤدي إلى استهلاك مخزون الجليكوجين، وهو ما يصاحبه فقدان كمية كبيرة من المياه المرتبطة به.
وأوضح أن خسارة الدهون الحقيقية تكون تدريجية وأكثر استدامة، بينما يكون الانخفاض السريع في الوزن، خاصة خلال الأسبوع الأول من الرجيم، مرتبطًا غالبًا بفقدان السوائل، وهو أمر طبيعي عند تقليل النشويات أو الملح أو الأطعمة المصنعة.
كيف تعرف أنك تخسر دهونًا بالفعل؟
وأشار استشاري التغذية إلى أن هناك مجموعة من العلامات التي تدل على أن الجسم يتخلص من الدهون وليس من المياه فقط، من أبرزها:
انخفاض محيط الخصر
يعد تراجع قياسات الخصر والبطن من أقوى المؤشرات على حرق الدهون، حتى وإن كان نزول الوزن على الميزان بطيئًا، إذ يعكس ذلك انخفاض نسبة الدهون المتراكمة في الجسم.
اتساع الملابس
قد يثبت الوزن لفترة، لكن إذا أصبحت الملابس أكثر اتساعًا أو شعرت بأن البنطال أصبح أكثر راحة، فهذا يعني غالبًا أن تركيب الجسم يتحسن وأن نسبة الدهون في انخفاض.
تحسن شكل الجسم
مع خسارة الدهون والحفاظ على الكتلة العضلية، يصبح الجسم أكثر تناسقًا وتحديدًا. أما إذا كان فقدان الوزن ناتجًا عن المياه أو العضلات فقط، فقد يبدو الجسم مرهقًا أو أقل امتلاء دون تحسن واضح في القوام.
الحفاظ على النشاط والطاقة
النظام الغذائي الصحي لا يؤدي إلى إرهاق مستمر أو دوخة متكررة. فإذا كنت تشعر بطاقة جيدة وتمارس أنشطتك اليومية بصورة طبيعية، فهذه علامة إيجابية على أن الجسم يفقد الدهون بطريقة صحية.
استمرار القوة أثناء التمارين
الحفاظ على الأداء في تمارين المقاومة أو تحقيق تقدم تدريجي فيها يشير إلى الحفاظ على الكتلة العضلية مع حرق الدهون، بينما قد يكون التراجع السريع في القوة مؤشرًا على فقدان العضلات.
نزول الوزن بشكل تدريجي
يؤكد الخبراء أن فقدان الدهون الحقيقي يحدث بصورة تدريجية وثابتة، في حين أن الانخفاض الحاد والسريع في الوزن يكون غالبًا نتيجة فقدان المياه، خاصة في المراحل الأولى من النظام الغذائي.
الشعور بجوع معتدل
في الأنظمة الغذائية المتوازنة يكون الإحساس بالجوع طبيعيًا ويمكن السيطرة عليه، أما الشعور بالجوع الشديد طوال الوقت والرغبة المستمرة في تناول الطعام فقد يكون دليلًا على أن النظام الغذائي قاسٍ ويصعب الاستمرار عليه.
تحسن النوم والحالة المزاجية
ترتبط خسارة الدهون بطريقة صحية عادة بتحسن جودة النوم، وزيادة النشاط، وتحسن الحالة النفسية. وعلى العكس، فإن الحرمان الشديد من الطعام قد يؤدي إلى اضطرابات النوم، وزيادة الرغبة في تناول السكريات، والشعور بالتوتر والإجهاد المستمر.
الميزان ليس المؤشر الوحيد
واختتم الدكتور محمد زهران حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي برنامج لإنقاص الوزن لا يقاس بالأرقام التي تظهر على الميزان فقط، وإنما بمجموعة من المؤشرات، مثل تحسن مقاسات الجسم، وزيادة النشاط، والحفاظ على الكتلة العضلية، وهو ما يضمن نتائج صحية ومستدامة على المدى الطويل.





