
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نصائح تدعو إلى ممارسة ما يعرف بالتمارين الليمفاوية للتخلص من انتفاخ البطن وتورم الجسم، باعتبارها وسيلة تساعد على تحريك السوائل الزائدة وتحسين عمل الجهاز الليمفاوي، لكن مدى فاعلية هذه التمارين يتوقف على سبب التورم وطبيعة الحالة الصحية، فلا يوجد تمرين واحد يناسب جميع الحالات.
ووفق ما تناولته صحيفة «The Straits Times»، فإن الحركة المنتظمة قد تساعد على تحريك السائل الليمفاوي داخل الجسم، لكن هذا لا يعني أن كل انتفاخ ناتج عن مشكلة في الجهاز الليمفاوي، أو أن هذه التمارين وسيلة سحرية للتخلص من السموم أو إنقاص الوزن.
ما المقصود بالتمارين الليمفاوية؟
لا تشير التمارين الليمفاوية إلى نوع محدد من الرياضة، وإنما تشمل حركات بسيطة تساعد العضلات على تحريك السوائل داخل الجسم، ومنها التنفس العميق وتحريك الكاحلين وثني الركبتين والمشي.
ويؤدي الجهاز الليمفاوي دورا مهما في تصريف السوائل الزائدة من الأنسجة والمشاركة في وظائف الجهاز المناعي، وتساعد حركة العضلات المحيطة بالأوعية الليمفاوية على دفع السائل وتحريكه في مساره الطبيعي.
ولهذا، يمكن أن تكون الحركة المنتظمة جزءا من خطة التعامل مع بعض حالات التورم، خاصة الوذمة الليمفاوية، لكن نوع النشاط ومدى ملاءمته يختلفان وفقا لحالة الشخص وسبب التورم.
تمارين بسيطة يمكن ممارستها في المنزل
هناك مجموعة من الحركات السهلة التي تساعد على تنشيط العضلات وتحسين الحركة، ويمكن ممارستها تدريجيا وفقا للقدرة البدنية، ومنها:
التنفس العميق: الجلوس أو الاستلقاء في وضع مريح، ثم أخذ نفس ببطء من الأنف مع السماح للبطن بالارتفاع، وإخراج الهواء تدريجيا من الفم. ويمكن تكرار التنفس عدة مرات دون إجهاد.
تحريك الكاحلين: تحريك القدم إلى أعلى وأسفل عدة مرات، ثم تدوير الكاحل برفق في الاتجاهين، بما يساعد على تحريك عضلات القدم والساق.
رفع الكعبين: الوقوف مع الاستناد إلى سطح ثابت عند الحاجة، ثم رفع الكعبين عن الأرض وإعادتهما ببطء، لتشغيل عضلات الساق.
المشي: ممارسة المشي العادي أو المشي في المكان مع رفع الركبتين بالتبادل، بما يساعد على تحريك عضلات الأطراف السفلية.
ويمكن أن تشمل الأنشطة المناسبة أيضا المشي والسباحة وركوب الدراجة، مع مراعاة الحالة الصحية والقدرة البدنية. وفي حالات الوذمة الليمفاوية، ينبغي اتباع إرشادات الطبيب أو أخصائي العلاج المختص بشأن الحركات المناسبة، خاصة إذا كان التورم مرتبطا بجراحة سابقة أو علاج للسرطان.
هل تساعد التمارين الليمفاوية على التخلص من السموم؟
لا يحتاج الجهاز الليمفاوي إلى تمارين خاصة من أجل «تنظيفه» أو التخلص من السموم، كما تروج بعض مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. فهو يعمل بصورة طبيعية على تصريف السوائل والمشاركة في وظائف المناعة، ويمكن أن تساعد الحركة على دعم تحريك السوائل، لكنها لا تمثل وسيلة سحرية لإخراج السموم من الجسم.
كذلك، لا تعني خسارة بعض السوائل أو انخفاض التورم حدوث فقدان حقيقي للدهون، ولذلك لا ينبغي الاعتماد على التمارين الليمفاوية بوصفها وسيلة مباشرة لإنقاص الوزن.
هل تقلل التمارين الليمفاوية انتفاخ البطن؟
يعتمد ذلك على سبب الانتفاخ، إذ يرتبط انتفاخ البطن في كثير من الحالات بمشكلات الجهاز الهضمي، مثل الغازات أو الإمساك أو تناول بعض الأطعمة، ولا يكون بالضرورة ناتجا عن تجمع السائل الليمفاوي.
أما تورم الأطراف، مثل الساقين والقدمين والذراعين، فقد ينتج عن تراكم السوائل داخل الأنسجة لأسباب متعددة، منها مشكلات الجهاز الليمفاوي أو الأوردة، وقد يرتبط أيضا ببعض الأدوية أو أمراض القلب والكلى والكبد.
لذلك، فإن ظهور انتفاخ بالبطن لا يعني تلقائيا الحاجة إلى تمارين ليمفاوية، كما أن علاج التورم يتطلب تحديد السبب أولا، بدلا من الاكتفاء بالحركة أو التدليك.
ما الفرق بين الوذمة الليمفاوية واحتباس السوائل؟
تحدث الوذمة الليمفاوية عندما يتضرر الجهاز الليمفاوي أو يتعرض للانسداد، ما يحد من قدرته على تصريف السائل بصورة طبيعية، فيتراكم داخل الأنسجة. وقد يظهر التورم في ذراع أو ساق، ويصاحبه شعور بالثقل أو الشد، وقد تطرأ تغيرات على الجلد مع استمرار الحالة.
أما احتباس السوائل أو الوذمة بصورة عامة، فهو وصف أوسع لتراكم السوائل في الأنسجة، ويمكن أن يرتبط بالجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، أو بعض الأدوية، أو مشكلات صحية تتعلق بالقلب أو الكلى أو الكبد، إلى جانب اضطرابات الأوردة.
وهذا الفرق مهم، لأن التورم ليس بالضرورة ناتجا عن خلل في الجهاز الليمفاوي، كما أن التمارين وحدها لا تعالج جميع أسباب احتباس السوائل.
من الأكثر عرضة للإصابة بالوذمة الليمفاوية؟
قد تظهر الوذمة الليمفاوية نتيجة اضطراب في تكوين الجهاز الليمفاوي منذ الولادة، كما يمكن أن تحدث بعد تلف الأوعية أو الغدد الليمفاوية.
ومن الأسباب المعروفة بعض علاجات السرطان، خاصة الجراحات التي تتضمن إزالة الغدد الليمفاوية أو العلاجات التي تؤثر في الجهاز الليمفاوي.
وفي حال ظهور تورم جديد في الذراع أو الساق بعد جراحة أو علاج للسرطان، ينبغي مراجعة الطبيب لتحديد السبب ووضع خطة مناسبة للتعامل معه، بدلا من افتراض أنه احتباس عابر للسوائل.
ما الفرق بين التمارين والتدليك الليمفاوي؟
تختلف التمارين الليمفاوية عن التصريف الليمفاوي اليدوي، الذي يعتمد على تدليك لطيف ومدروس بهدف المساعدة على تحريك السائل بعيدا عن المنطقة المتورمة إلى مناطق يستطيع الجهاز الليمفاوي تصريفه منها بصورة أفضل.
ويستخدم التصريف الليمفاوي اليدوي ضمن خطط علاج بعض حالات الوذمة الليمفاوية، وقد يكون جزءا من برنامج علاجي يشمل الحركة والعناية بالجلد ووسائل الضغط المناسبة. ويُفضل تعلم هذا النوع من التدليك على يد متخصص، لأن ملاءمته تختلف حسب الحالة الصحية وسبب التورم.
متى يستدعي التورم زيارة الطبيب؟
لا ينبغي التعامل مع كل تورم على أنه مشكلة بسيطة يمكن حلها بالتمارين، خاصة إذا ظهر بصورة مفاجئة أو صاحبه ألم أو احمرار أو سخونة في المنطقة المصابة. وقد يتطلب تورم ساق واحدة بصورة مفاجئة تقييما عاجلا لاستبعاد أسباب خطيرة، ومنها الجلطات الدموية.
كما يحتاج التورم المستمر أو المتزايد، أو المصحوب بأعراض أخرى، إلى تقييم طبي لتحديد السبب. وإذا ترافق التورم مع ضيق التنفس أو ألم في الصدر، فيجب طلب المساعدة الطبية الطارئة.
وفي النهاية، يمكن أن تساعد الحركة المنتظمة والتنفس العميق وتمارين الأطراف البسيطة على دعم حركة السوائل، لكنها ليست علاجا مناسبا لكل أنواع الانتفاخ والتورم. وتظل معرفة السبب وراء الأعراض الخطوة الأهم لاختيار التمرين أو العلاج المناسب، مع الالتزام بالتوجيهات الطبية عند وجود مشكلة صحية معروفة.





