
قد يعاني بعض الأشخاص التعب المستمر وضعف التركيز والانتفاخ واضطرابات الهضم، رغم أن نتائج الفحوصات الطبية تبدو طبيعية، وهو ما قد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها نقص بعض العناصر الغذائية، والتوتر المزمن، وقلة النشاط البدني، واضطرابات النوم.
وتؤثر هذه العوامل في صحة الجسم ووظائفه الحيوية، بما في ذلك كفاءة الميتوكوندريا، المعروفة باسم «محطات الطاقة» داخل الخلايا، والمسؤولة عن إنتاج الطاقة اللازمة للقيام بالعمليات الحيوية المختلفة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «ديلي ميل» البريطاني، فإن اتباع نمط حياة صحي ومتوازن قد يساعد على دعم وظائف الخلايا والحفاظ على الصحة العامة، فضلًا عن الحد من بعض عوامل الخطر المرتبطة بالشيخوخة المبكرة.
الشيخوخة لا ترتبط بالعمر الزمني فقط
لا تتقدم جميع أعضاء الجسم في العمر بالمعدل نفسه، إذ قد تختلف سرعة الشيخوخة البيولوجية من عضو إلى آخر، وفقًا للحالة الصحية والعوامل الوراثية ونمط الحياة.
وأشارت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد ونُشرت عام 2023، وشملت نحو 5700 مشارك، إلى أن واحدًا من كل خمسة أشخاص تجاوزوا سن الخمسين لديه عضو واحد على الأقل يتقدم في العمر البيولوجي بوتيرة أسرع من بقية الجسم.
وارتبط التقدم المتسارع في العمر البيولوجي لبعض الأعضاء بزيادة المخاطر الصحية؛ إذ ارتبطت شيخوخة القلب بارتفاع خطر الإصابة بفشل القلب، في حين ارتبطت شيخوخة الدماغ بزيادة احتمالات التراجع المعرفي.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الاهتمام بالصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة، بدلًا من التركيز على العمر بالسنوات فقط.
ما العوامل التي قد تسرّع شيخوخة الخلايا؟
هناك مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الحياة قد تؤثر في صحة الخلايا ووظائف الجسم، ومن أبرزها:
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة: خاصة المنتجات الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية والملح، والتي قد تحل محل الأطعمة الأكثر فائدة من الناحية الغذائية.
نقص العناصر الغذائية: مثل الألياف والبروتينات وأحماض أوميغا 3، إلى جانب انخفاض استهلاك الخضراوات والفواكه الغنية بالفيتامينات والمعادن.
التعرض لبعض الملوثات: بما في ذلك بعض المواد الكيميائية الموجودة في البيئة والمبيدات ومواد تغليف الأغذية.
قلة النشاط البدني: إذ ترتبط قلة الحركة بانخفاض اللياقة وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة.
التوتر المزمن واضطرابات النوم: قد يؤثران في تنظيم الهرمونات والتمثيل الغذائي والقدرة على التعافي واستعادة النشاط.
ولا يعني وجود أحد هذه العوامل بالضرورة تسارع الشيخوخة لدى كل شخص، لكن تقليل التعرض للمخاطر القابلة للتعديل يساعد على دعم الصحة على المدى الطويل.
كيف تحافظ على صحة جهاز المناعة؟
يعتمد جهاز المناعة على تفاعل مجموعة من العوامل، من بينها التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، والنشاط البدني، وصحة الجهاز الهضمي.
ولتعزيز وظائف المناعة، يمكن اتباع عدد من العادات اليومية، أبرزها:
تناول مجموعة متنوعة من الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين.
الاهتمام بالأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات.
ممارسة النشاط البدني بانتظام وفقًا للقدرة الصحية.
الحصول على قسط كافٍ من النوم وتقليل التوتر.
قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق والاستفادة من ضوء النهار مع مراعاة الحماية من أشعة الشمس القوية.
كما يمكن إضافة الثوم والزنجبيل إلى الطعام ضمن نظام غذائي متنوع، لكن لا ينبغي اعتبارهما علاجًا مستقلًا لتقوية المناعة أو الوقاية من الأمراض.
أما مكملات فيتامين «د»، فيُفضل تحديد الحاجة إليها والجرعة المناسبة بالتشاور مع الطبيب، خاصة عند وجود نقص مثبت أو عوامل تزيد احتمالات الإصابة به.
نصائح للحفاظ على التوازن الهرموني
تلعب الهرمونات دورًا مهمًا في تنظيم الطاقة والتمثيل الغذائي والنوم والمزاج والخصوبة، وقد تتأثر بعوامل مثل التوتر المزمن وسوء التغذية واضطرابات النوم وبعض الحالات الصحية.
ويمكن دعم الصحة الهرمونية من خلال:
تناول البروتينات المناسبة، والأسماك، والمكسرات والبذور والخضراوات.
إدراج مصادر الدهون الصحية ضمن النظام الغذائي.
ممارسة تمارين المقاومة والأنشطة البدنية المناسبة.
الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة.
مراجعة الطبيب عند استمرار أعراض مثل التعب غير المبرر أو اضطرابات الدورة الشهرية أو التغيرات الملحوظة في الوزن.
وتختلف الاحتياجات الصحية بين الرجال والنساء، كما تتغير خلال مراحل العمر المختلفة، بما في ذلك فترة انقطاع الطمث. لذلك، لا يُنصح بتناول مكملات أوميغا 3 أو غيرها من المكملات بهدف تعديل الهرمونات دون تقييم طبي عند الحاجة.
كيف تحافظ على صحة الكبد وتحد من تراكم الدهون؟
يؤدي الكبد وظائف أساسية تشمل معالجة الأدوية والتعامل مع بعض المواد التي يتخلص منها الجسم، والمساهمة في تنظيم الدهون والتمثيل الغذائي.
ويمكن دعم صحة الكبد من خلال اتباع عادات صحية مستمرة، من أهمها:
الحد من تناول السكريات المضافة والأطعمة عالية السعرات عند الإفراط فيها.
تناول الخضراوات، ومنها البروكلي والكرنب، ضمن نظام غذائي متنوع.
ممارسة المشي السريع أو غيره من الأنشطة البدنية بانتظام، مع زيادة المدة تدريجيًا وفقًا للقدرة الصحية.
الحفاظ على وزن مناسب وتجنب زيادة الوزن المفرطة.
تجنب الكحول، والالتزام بتعليمات استخدام الأدوية وعدم تجاوز الجرعات الموصوفة.
وقد تتحسن حالة الكبد الدهني لدى بعض الأشخاص من خلال تغييرات مستدامة في التغذية والنشاط البدني، لكن التحسن يعتمد على الحالة الصحية ودرجة المرض.
ويشير بعض الخبراء إلى مكملات مثل «إن-أسيتيل سيستئين» والجلوتاثيون، إلا أن استخدامها لا يُعد ضرورة عامة لصحة الكبد، ولا توجد أدلة تبرر تناولها بهدف التخلص من السموم لدى الأشخاص الأصحاء دون سبب طبي محدد.
هل يمكن إبطاء الشيخوخة من خلال تغييرات يومية بسيطة؟
لا توجد طريقة مثبتة تمنع الشيخوخة تمامًا، لكن بعض العادات اليومية يمكن أن تساعد على الحفاظ على الصحة والقدرة البدنية والذهنية مع التقدم في العمر.
وتشمل أهم الخطوات العملية:
اتباع نظام غذائي متوازن: يعتمد على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والبروتينات المناسبة.
ممارسة الرياضة بانتظام: مع الجمع بين النشاط الهوائي وتمارين تقوية العضلات وفقًا للحالة الصحية.
الحصول على نوم جيد: من خلال تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل العادات التي تؤثر في جودته.
إدارة التوتر: عبر الاسترخاء والأنشطة الاجتماعية والهوايات المناسبة.
إجراء الفحوصات الطبية عند الحاجة: للكشف عن المشكلات الصحية وعلاجها مبكرًا.
تجنب التدخين: والحد من العوامل المعروفة بزيادة مخاطر الأمراض المزمنة.
تحذير مهم قبل استخدام المكملات الغذائية
رغم انتشار المكملات التي تُسوّق لدعم الطاقة وصحة الخلايا وإبطاء الشيخوخة، فإن فعاليتها تختلف باختلاف المكونات والجرعات والحالة الصحية، ولا تعني شهرتها أنها ضرورية للجميع.
وقد تتداخل بعض المكملات مع الأدوية أو تسبب آثارًا جانبية، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون علاجات بانتظام.
لذلك، يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء في تناول مكملات غذائية أو تغيير النظام الغذائي بصورة كبيرة أو ممارسة تمارين جديدة إذا كانت هناك مشكلات صحية قائمة.





