
أصبحت حقن التخسيس من الوسائل المستخدمة في علاج السمنة، بعدما ساعدت كثيرا من الأشخاص على تقليل الشهية وفقدان الوزن، لكن التوقف عن العلاج قد يؤدي إلى عودة الشعور بالجوع واستعادة جزء من الكيلوجرامات المفقودة، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة وطرق الحفاظ على نتائج فقدان الوزن على المدى الطويل.
ووفقا لما نشره موقع «ديلي ميل»، فإن تجربة ريهانون دويل، المتخصصة في إنقاص الوزن، توضح التحديات التي قد يواجهها بعض الأشخاص بعد التوقف عن الحقن، إذ عانت زيادة الوزن رغم محاولاتها اتباع أنظمة غذائية وممارسة الرياضة، قبل أن تبدأ العلاج وتحقق انخفاضا ملحوظا في وزنها.
لكن بعد التوقف عن استخدام الحقن، لاحظت عودة شهيتها وعاداتها الغذائية السابقة، ما أدى إلى استعادة جزء من الوزن الذي فقدته، ودفعها إلى العودة للعلاج مرة أخرى، لتدخل في دائرة متكررة من فقدان الوزن ثم استعادته.
لماذا يعود الوزن بعد التوقف عن حقن التخسيس؟
تعمل بعض أدوية علاج السمنة على محاكاة تأثير هرمون الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1، المعروف اختصارا باسم GLP-1، والذي يشارك في تنظيم الشهية والشعور بالشبع، ويساعد على تقليل تناول الطعام.
وعند التوقف عن هذه الأدوية، قد يتراجع تأثيرها في التحكم بالشهية، فيعود الشعور بالجوع بصورة أكبر، ويصبح الحفاظ على الوزن الذي تحقق خلال العلاج أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا لم تكن هناك خطة واضحة للتعامل مع التغيرات التي تطرأ على الشهية والعادات الغذائية.
ووفقا للدراسات التي أشار إليها التقرير، فإن أكثر من نصف الأشخاص الذين يتوقفون عن استخدام هذه الأدوية قد يستعيدون ما لا يقل عن ثلثي الوزن الذي فقدوه، بينما قد يستعيد نحو شخص من كل خمسة وزنه بالكامل أو أكثر.
وتوضح هذه النتائج أن فقدان الوزن خلال فترة العلاج لا يعني بالضرورة استمرار النتائج بعد التوقف عنه، إذ تتأثر المحافظة على الوزن بعوامل متعددة، منها عودة الشهية وطبيعة النظام الغذائي والنشاط البدني، إلى جانب استجابة الجسم للتغيرات التي تحدث بعد انتهاء العلاج.
هل تساعد الجرعات المنخفضة على تثبيت الوزن؟
تطرح ريهانون دويل، استنادا إلى الممارسة المتبعة في العيادة التي تشارك في تأسيسها، فكرة الانتقال إلى جرعة صيانة أقل بعد الوصول إلى الوزن المستهدف، بهدف المساعدة في تثبيت الوزن قبل التوقف النهائي عن العلاج.
ويعتمد هذا النهج، بحسب ما أوضحته، على الجمع بين المتابعة العلاجية وممارسة النشاط البدني والحصول على الدعم النفسي، إلى جانب الاستعانة بمتخصصي التغذية عند الحاجة، بما يساعد على التعامل مع عودة الشهية وتجنب الرجوع إلى العادات التي ساهمت في زيادة الوزن.
لكن استخدام الجرعات المنخفضة بغرض المحافظة على الوزن لا يزال نهجا يحتاج إلى مزيد من التقييم العلمي، وفقا للتقرير، في ظل غياب تجارب سريرية كافية تحسم مدى فاعليته وأمانه على المدى الطويل.
لذلك، لا ينبغي خفض جرعات حقن التخسيس أو الاستمرار عليها بجرعات مختلفة من دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، الذي يستطيع تحديد الخطة المناسبة وفقا للحالة الصحية ومدى الاستجابة للعلاج والمخاطر المحتملة.
كيف تحافظ على الوزن بعد فقدان الكيلوجرامات الزائدة؟
تؤكد تجربة استعادة الوزن بعد التوقف عن الحقن أهمية التخطيط لمرحلة ما بعد فقدان الوزن، وعدم اعتبار الوصول إلى الوزن المستهدف نهاية رحلة العلاج، إذ يحتاج الحفاظ على النتائج إلى خطة مستمرة تراعي التغيرات التي قد تحدث في الشهية والسلوك الغذائي.
وتشمل هذه الخطة الاهتمام بنمط غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، ومتابعة الوزن بصورة دورية، مع طلب الدعم المتخصص عند مواجهة صعوبة في التحكم بالشهية أو ملاحظة زيادة الوزن مجددا.
كما ينبغي أن تكون خطة التوقف عن العلاج جزءا من المتابعة الطبية، بدلا من اتخاذ القرار بصورة فردية، لأن احتياجات الأشخاص تختلف وفقا لحالتهم الصحية ونوع الدواء المستخدم ومدى استجابتهم له.
وفي النهاية، فإن حقن التخسيس قد تساعد على فقدان الوزن، لكن الحفاظ على النتائج يتطلب التعامل مع السمنة باعتبارها حالة تحتاج إلى متابعة طويلة الأمد، مع وضع خطة فردية تجمع بين العلاج المناسب وتغييرات نمط الحياة، تحت إشراف الطبيب المختص.





