الأخباراهم الأخبار

الدكتور شريف مختار زعيم القلوب وأسطورة الحالات الحرجة

د. شريف مختار.. صاحب الـ86 عامًا
زعيم القلوب، وأسطورة الحالات الحرجة، وأيقونة الإنسانية

هو العازف على أوتار القلوب لتعود نابضة بالحياة، ومنقذ قلوب المصريين في أقسى لحظاتها الحرجة.

هو ليس مجرد طبيب عظيم، بل واحد من عظماء مصر الذين جعلوا من العلم رسالة، والطب رحمة، والوطن دينًا يُرد الجميل له.

إنه العالم الجليل الأستاذ الدكتور شريف مختار، مؤسس طب الحالات الحرجة والطوارئ في مصر والشرق الأوسط، ووحدة «عودة الروح».

وُلد “مختار” في الحلمية بالقاهرة عام 1940، وعاش يتيمًا بعد وفاة والده وهو في الثالثة من عمره، لكنه استطاع أن يصبح أحد أساطير الطب في مصر والعالم.

تعليمه كله حكومي، حينما كان لدينا تعليم هو الأفضل عالميًا؛ حيث تخرج في طب القاهرة عام 1964 بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وحصل على الماجستير ثم الدكتوراه.

سافر د. شريف إلى أمريكا لدراسة أمراض القلب، لكنه اتجه إلى طب الطوارئ والحالات الحرجة، وكان من رواد هذا التخصص عالميًا. ورغم الإغراءات الكبيرة للبقاء هناك، عاد إلى مصر ليؤسس هذا التخصص ويضع أساسه العلمي والإنساني، ومنه انطلق إلى مستشفيات مصر والعالم العربي.

أنشأ الدكتور شريف وحدة الحالات الحرجة بالقصر العيني ( أصبحت بإسمه فيما بعد) والتي تحولت إلى مدرسة علمية وإنسانية، كان شعارها أن لا يأس مع الحياة؛ وطبّق فيها كل معاني الاشتراكية الإنسانية، حيث يتساوى الغني والفقير في الرعاية والاهتمام، مع إعفاء غير القادر من التكاليف، على أن يُسهم القادر في علاج المحتاج.

تخرج في مدرسته العلمية مئات الأطباء الذين أصبحوا قادة في طب القلب والحالات الحرجة داخل مصر وخارجها، بينما ما زال هو، رغم تقدمه في العمر، يُعلّم الأجيال الجديدة، وينقل خبرته إلى تلاميذ تلاميذه، ويواصل مساعدة المرضى البسطاء.

تشرفت بإجراء حوار إذاعي مع د شريف مختار، فرأيت أمامي إنسانًا استثنائيًا يجمع العلم بالتواضع والأخلاق والوطنية. وعندما سألته: لماذا عدت من أمريكا رغم كل ما عُرض عليك هناك من إغراءات؟ أجاب ببساطة مؤثرة: «حتى أسدد جزءًا صغيرًا من ديون بلدي التي أنفقتها عليّ منذ الروضة حتى الدكتوراه».

هكذا يكون النجم الحقيقي.. لا تصنعه الأضواء، وإنما تصنعه حياة أنقذ فيها ملايين الأرواح، وعلم تركه للأجيال، ووطن ظل وفيًا له حتى آخر الطريق.

العالم الجليل الأستاذ الدكتور شريف مختار.. زعيم القلوب، وأسطورة الحالات الحرجة، وأيقونة الإنسانية؛ طبيب اختار أن يعود من أمريكا ليهب علمه لمصر، وأن يعمل في صمت بعيدًا عن الأضواء.

بارك الله في عمره وعلمه وعمله، وجزاه عن مصر وأجيالها خير الجزاء.

بقلم أحمد إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى