
يُعد الحفاظ على ترطيب الجسم من النصائح الصحية الشائعة، خاصة عند الشعور بالإرهاق أو ممارسة الرياضة، لكن الإفراط في شرب المياه قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى نتائج عكسية ومضاعفات خطيرة.
فكما أن نقص السوائل يضر بالجسم، فإن تناول كميات مفرطة من الماء قد يؤدي إلى اختلال توازن الأملاح في الدم، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى حالة تعرف باسم التسمم المائي.
الإفراط في شرب المياه قد يكون ضارًا
يحدث الإفراط في الترطيب عندما يحصل الجسم على كمية من الماء تفوق قدرته على التخلص منها. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى اضطراب خطير في توازن السوائل والأملاح، ما يجعل الاعتدال أمرًا مهمًا حتى عند شرب الماء.
ما التسمم المائي؟
يؤدي شرب كميات كبيرة جدًا من الماء إلى تخفيف تركيز الصوديوم وبعض الشوارد أو الإلكتروليتات في الدم، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والكالسيوم.
وتؤدي هذه العناصر دورًا مهمًا في العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك الحفاظ على توازن السوائل، وتنظيم ضربات القلب، ودعم عمل العضلات والأعصاب.
وعندما تتراكم كمية زائدة من الماء في الجسم، يمكن أن تنتقل إلى داخل الخلايا وتؤدي إلى تورمها. وتزداد الخطورة عندما يحدث ذلك في خلايا الدماغ، إذ قد يؤدي تورمها إلى ارتفاع الضغط داخل الجمجمة والتأثير في وظائف الدماغ.
ما أعراض التسمم المائي؟
قد تختلف الأعراض بحسب شدة الحالة، ومن أبرز العلامات التي قد تظهر:
الغثيان والقيء.
الشعور بانتفاخ أو امتلاء المعدة.
الصداع.
النعاس.
ضعف العضلات.
آلام العضلات.
تشنجات العضلات.
تغيرات في الحالة العقلية، مثل الارتباك والتهيج والدوخة.
تورم اليدين أو القدمين أو البطن.
وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تصبح اضطرابات الصوديوم خطيرة وتحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.
كيف تتجنب الإفراط في شرب المياه؟
يمكن الاعتماد على إشارات الجسم الطبيعية للمساعدة في الحفاظ على توازن السوائل. ويشمل ذلك شرب الماء عند الشعور بالعطش، مع مراقبة لون البول؛ إذ يشير البول الأصفر الفاتح عادةً إلى ترطيب جيد.
كما يُنصح بتجنب شرب كميات كبيرة من السوائل خلال فترة قصيرة جدًا، لأن الكلى تحتاج إلى وقت للتخلص من الماء الزائد.
وإذا كان الشخص يشعر بعطش شديد ومستمر بصورة غير معتادة، فمن الأفضل استشارة الطبيب؛ فقد يكون ذلك علامة على مشكلة صحية أخرى تحتاج إلى التقييم.
كم كوبًا من الماء يحتاج الجسم يوميًا؟
لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأشخاص، إذ تختلف احتياجات الجسم من السوائل باختلاف العمر والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية ودرجة حرارة البيئة، إلى جانب كمية السوائل التي يحصل عليها الشخص من الطعام والمشروبات الأخرى.
وبحسب تقرير صادر عن Harvard Health، يحتاج معظم الأشخاص بشكل عام إلى نحو 4 إلى 6 أكواب من الماء العادي يوميًا، مع اختلاف الاحتياجات الفردية.
لكن هذه الكمية لا تمثل بالضرورة إجمالي احتياجات الجسم من السوائل، إذ يحصل الإنسان على جزء من الماء الذي يحتاجه من الأطعمة والمشروبات الأخرى.
كما قد يحتاج الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا مكثفًا، أو يتعرضون لدرجات حرارة مرتفعة، إلى كميات أكبر من السوائل، بينما قد تتطلب بعض الحالات الصحية أو الأدوية تعديلات خاصة في كمية السوائل.





