أمومة وطفولةالأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

لماذا تختلف بصمات الأصابع حتى بين التوائم المتطابقة؟ السر في نمو الجنين

رغم التشابه الكبير في المادة الوراثية بين التوائم المتطابقة، فإن بصمات أصابعهم تختلف من شخص إلى آخر، لأن تكوين هذه البصمات لا يعتمد على الجينات وحدها، وإنما يتأثر أيضا بعوامل دقيقة تحدث أثناء نمو الجنين داخل الرحم، وتسهم في رسم التفاصيل التي تجعل بصمة كل شخص فريدة.

ووفقا لموقع «MedlinePlus Genetics» التابع للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب، تلعب الجينات دورا في تحديد السمات العامة للبصمات، بينما تسهم الظروف المحيطة بنمو الجنين في تشكيل التفاصيل الدقيقة للخطوط الجلدية، وهو ما يفسر اختلاف البصمات حتى لدى الأشخاص الذين يتشاركون المادة الوراثية نفسها بدرجة كبيرة.

متى تبدأ بصمات الأصابع في التكون؟

تبدأ الخطوط الجلدية التي تميز بصمات الأصابع في التكون خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين، وتكتمل أنماطها الأساسية قبل الولادة. وخلال هذه المرحلة، تتشكل الخطوط المرتفعة والمنخفضة على أطراف الأصابع، لتظهر الأنماط الرئيسية المعروفة بالأقواس والحلقات والدوامات.

ولا يقتصر الاختلاف بين البصمات على الشكل العام لهذه الأنماط، وإنما يمتد إلى التفاصيل الصغيرة، مثل أماكن تفرع الخطوط أو انتهائها، والمسافات بينها، واتجاه انحنائها وطريقة التقاء بعضها ببعض.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية كبيرة في التعرف على الهوية، إذ تعتمد أنظمة البصمة والخبراء المختصون على الخصائص الدقيقة للخطوط الجلدية للتمييز بين الأشخاص.

لماذا تختلف بصمات التوائم المتطابقة؟

تنشأ التوائم المتطابقة من بويضة مخصبة واحدة تنقسم إلى جنينين، ولذلك تتشابه معلوماتهما الوراثية بدرجة كبيرة. ومع ذلك، لا يعني هذا التشابه أن جميع تفاصيل نموهما داخل الرحم ستكون متطابقة.

فأثناء تكوين البصمات، تحدث اختلافات طفيفة في نمو أنسجة أطراف الأصابع وتوقيت ظهور الخطوط الجلدية، كما يمكن أن تؤثر الظروف المحيطة بالجنين في تفاصيل التكوين النهائي. وتؤدي هذه الاختلافات الصغيرة إلى ظهور بصمات متباينة حتى لدى التوائم المتطابقة.

ووفقا لدراسة علمية نشرتها دورية «Cell»، ونوقشت نتائجها في مجلة «Science»، فإن تكوين الخطوط الجلدية يرتبط بتفاعلات بين مسارات إشارات خلوية، من بينها WNT وBMP وEDAR، وهي مسارات تشارك في تنظيم نمو الأنسجة وتكوين أنماط الخطوط على أطراف الأصابع.

وتشير الدراسة إلى أن التفاعل بين هذه الإشارات وخصائص شكل الإصبع وتوقيت نموه يسهم في تشكيل أنماط البصمات، ويوفر تفسيرا بيولوجيا للفروق الدقيقة التي تظهر بينها.

هل تتشابه بصمات التوائم المتطابقة في بعض التفاصيل؟

قد تتشابه بصمات التوائم المتطابقة في بعض السمات العامة، مثل ظهور نمط الحلقات أو الدوامات، لكن التفاصيل الدقيقة للخطوط تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك لا تكون البصمات متطابقة تماما.

ولا يقتصر الأمر على التوائم، إذ تختلف بصمات الأصابع لدى الشخص الواحد أيضا، فبصمة الإبهام ليست نسخة مطابقة لبصمة السبابة، رغم أن جميع الأصابع تنتمي إلى الشخص نفسه وتتأثر بمعلوماته الوراثية.

ويعكس ذلك التداخل بين العوامل الوراثية وعمليات النمو التي تحدث قبل الولادة، إذ تسهم الجينات في تحديد بعض الخصائص العامة، بينما تساعد الاختلافات الدقيقة أثناء تطور الأنسجة على تشكيل النمط النهائي لكل بصمة.

هل تتغير بصمات الأصابع مع التقدم في العمر؟

بعد اكتمال تكوين الخطوط الجلدية، تظل البصمات مستقرة نسبيا طوال حياة الإنسان، ويزداد حجمها مع نمو الجسم دون أن يتغير ترتيب الخطوط الأساسي.

ومع ذلك، قد تؤثر الإصابات العميقة أو الندوب التي تصل إلى طبقات الجلد المسؤولة عن تكوين هذه الخطوط في شكل جزء من البصمة، وهو ما قد يغير بعض تفاصيلها.

وفي النهاية، توضح بصمات الأصابع أن التشابه في الحمض النووي لا يعني التطابق في جميع السمات الجسدية. فالجينات تسهم في وضع الأساس، بينما تؤدي الفروق الدقيقة خلال نمو الجنين دورا مهما في تشكيل البصمة النهائية التي تميز كل شخص عن غيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى