
تعاني بعض النساء خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث أو أثناءها من أعراض مزعجة، مثل الهبات الساخنة، والتعب، واضطرابات النوم، وتقلبات المزاج وصعوبة التركيز. ومع انتشار نصائح على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت دعوات لاستخدام مضادات الهيستامين، وهي أدوية شائعة لعلاج الحساسية، للتخفيف من هذه الأعراض.
لكن هل توجد أدلة علمية تؤكد فعالية هذه الطريقة؟ يؤكد الخبراء أن هناك رابطًا بيولوجيًا محتملًا بين الهيستامين والتغيرات الهرمونية، إلا أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتبار مضادات الهيستامين علاجًا مثبتًا لأعراض انقطاع الطمث أو اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي (PMDD).
ما علاقة الهيستامين بأعراض ما قبل انقطاع الطمث؟
الهيستامين مادة كيميائية يفرزها الجهاز المناعي، وتشتهر بدورها في ظهور أعراض الحساسية، لكنها تؤدي وظائف أخرى داخل الجسم.
وخلال فترة ما قبل انقطاع الطمث، تتغير مستويات هرمون الإستروجين بصورة متكررة، وقد يؤثر هذا التغير في الخلايا البدينة، وهي خلايا مناعية يمكنها إطلاق الهيستامين.
وقد يساعد ذلك في تفسير ملاحظة بعض النساء زيادة أعراض الحساسية خلال الدورة الشهرية أو مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. لكن وجود هذا الرابط لا يعني أن الهيستامين هو السبب الرئيسي لأعراض مثل الهبات الساخنة أو القلق أو تشوش التفكير.
هل يمكن لمضادات الهيستامين تخفيف أعراض انقطاع الطمث؟
تعتمد الفكرة المنتشرة على افتراض أنه إذا كان الهيستامين يساهم في بعض الأعراض، فإن منع تأثيره باستخدام مضادات الهيستامين قد يؤدي إلى تحسنها.
لكن الخبراء يؤكدون أن الدليل العلمي لا يزال غير كافٍ لإثبات أن هذه الأدوية يمكن أن تخفف أعراض ما قبل انقطاع الطمث بشكل موثوق.
وقد يشعر بعض الأشخاص بتحسن عند استخدام أحد مضادات الهيستامين، لكن الاستجابة الفردية لا تكفي لإثبات فعالية العلاج، خاصة أن أعراض انقطاع الطمث يمكن أن يكون لها أكثر من سبب.
وماذا عن اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي؟
توجد أيضًا تساؤلات حول إمكانية استخدام مضادات الهيستامين لتخفيف أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي، المعروف باسم PMDD.
ويرى الباحثون أن الأدلة المتاحة لا تثبت أن الهيستامين أو الخلايا البدينة أو بعض الآليات المناعية هي السبب الرئيسي لهذا الاضطراب.
وفي الوقت نفسه، قد تستفيد فئة محدودة من النساء من بعض التدخلات التي تؤثر في هذه المسارات، لكن هذا الاحتمال يحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل التوصية بمضادات الهيستامين كعلاج.
لماذا لا يصلح العلاج نفسه للجميع؟
تختلف أعراض ما قبل انقطاع الطمث وPMDD من امرأة إلى أخرى، كما أن الأسباب والآليات المرتبطة بها قد تكون متعددة ومتداخلة.
لذلك فإن تحسن أعراض امرأة بعد استخدام دواء معين لا يعني بالضرورة أن الدواء سيكون فعالًا لدى جميع النساء، ولا ينبغي الاعتماد على التجارب الشخصية المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي كبديل عن الأدلة الطبية.
هل مضادات الهيستامين علاج معتمد؟
حتى الآن، لا تُعد مضادات الهيستامين علاجًا أساسيًا مثبتًا لأعراض انقطاع الطمث أو اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي.
وإذا كانت الأعراض شديدة أو تؤثر في النوم أو الحالة النفسية أو الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب، بدلًا من استخدام أدوية الحساسية بشكل عشوائي.




