
بقلم: هشام الهلوتى
ودعت مصر اليوم الفنان عبد العزيز مخيون أحد أفضل الفنانين واكثرهم عشقاً للوطن.
الفنان القدير عبد العزيز مخيون لم يكن مجرد فنان موهوب، بل كان إنسان بكل ما تعنيه الكلمة ،صاحب مواقف وخلق طيب وعشرة وعلى المستوى الشخصي صداقة وعشرة عمر امتدت لسنوات طويلة.
فلم يكن عبد العزيز مخيون بالنسبة لي مجرد فنان كبير أحبه واحترمه واقدر غزه وموهبته ، بل كان صديقًا عزيزاً امتدت بيننا سنوات طويلة من المودة والاحترام.
عرفته عن قرب فى استديوهات ماسبيرو منذ أن تألق في رائعة الدراما المصرية ليالي الحلمية مجسدًا شخصية “طه السماحي”، ذلك الدور الذي ظل محفورًا في ذاكرة المشاهدين باعتباره أحد النماذج الفنية الصادقة التي عبرت عن الإنسان المصري بكل ما يحمله من أحلام وآلام وتحديات.
ومنذ ذلك الوقت توطدت علاقتنا، واكتشفت فيه إنسانًا استثنائيًا قبل أن يكون فنانًا كبيرًا. كان صاحب فكر ورؤية، ومثقفًا حقيقيًا يحمل هموم وطنه وأمته في قلبه، ويتابع ما يدور حوله بشغف ووعي ومسؤولية. لم يكن الحديث معه يقتصر على الفن وأخباره، بل كان يمتد إلى قضايا الوطن والمجتمع والثقافة، وكان دائمًا حريصًا على أن يكون للفنان دور ورسالة تتجاوز حدود الشهرة والأضواء.
اقتربنا أكثر عندما جمعتنا علاقة الجيرة فى مدينة الفردوس فى ٦ أكتوبر عام ٢٠٠٨ وكان قد سبقنى إلى هناك بقليل بحثا عن الهدوء وبعيدا عن صخب القاهرة،ولكن مع زحف العمران وازدياد الضجيج قرر العودة نهائيا إلى مسقط رأسه بقرية “أبو حمص” بمحافظة البحيرة هرباً من الزحام ولكن ظل التواصل بيننا قائمًا عبر الهاتف من وقت لآخر. ورغم تباعد المسافات، بقيت المحبة كما هي، وبقي صوته الهادئ وكلماته الصادقة تحمل نفس الدفء الذي عرفته فيه منذ سنوات طويلة.
ونحن نودع اليوم الفنان القدير عبد العزيز مخيون،الذى كان أحد أبرز أبناء جيله الذين جمعوا بين الموهبة الرفيعة والثقافة الواسعة والالتزام الوطني والإنساني. نودع أيضا الإنسان الثائر من أجل الحق والحرية والكرامة والعدالة وأؤكد أن الإنسان قد يرحل بجسده، لكن أثره الطيب يبقى حيا في نفوس من عرفوه وأحبوه.
فعبد العزيز مخيون واحد من هؤلاء الذين يتركون أثرًا طيبا أينما ذهبوا، فلا يختلف على احترامهم أحد. عاش كريما، مخلصاً لمبادئه وفنه، قريبا من الناس.
قدم للفن المصري مئات الأعمال مابين السينما والتليفزيون والمسرح ستظل شاهدة على موهبته العظيمة، أهمها مسلسلات ليالى الحلمية وشيخ العرب همام والشهد والدموع وخالتي صفية والدير وفى السينما الهروب والبرىء لكنه ترك أيضًا إرثاً إنسانيًا لا يقل قيمة عن إرثه الفني.
رحم الله الصديق العزيز والفنان القدير عبد العزيز مخيون، وغفر له، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.





