
تعاني كثير من النساء من أعراض صحية متكررة، مثل اضطراب الدورة الشهرية وزيادة الوزن وتساقط الشعر وظهور حب الشباب والشعور بالإرهاق المستمر، وقد تبدو هذه العلامات في البداية مرتبطة بخلل هرموني، لكن تحديد السبب الحقيقي يظل الخطوة الأهم للحصول على العلاج المناسب.
وتتشابه أعراض متلازمة تكيس المبايض مع بعض اضطرابات الغدة الدرقية، ما قد يجعل التمييز بينهما صعبًا دون إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، خاصة أن بعض الأعراض قد ترتبط أيضًا بنقص الحديد أو التوتر المزمن أو اضطرابات النوم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Hindustan Times» الهندي، حذرت الدكتورة مانجو سينها، استشارية أمراض النساء والتوليد، من التعامل مع مصطلح «اختلال الهرمونات» باعتباره تشخيصًا طبيًا مستقلًا، مؤكدة أهمية البحث عن السبب المحدد وراء الأعراض بدلًا من الاكتفاء بتفسيرها بصورة عامة.
لماذا تتشابه أعراض تكيس المبايض والغدة الدرقية؟
تتداخل أعراض العديد من الاضطرابات الهرمونية، فقد تعاني المرأة من زيادة الوزن أو تساقط الشعر أو اضطراب الدورة الشهرية نتيجة قصور الغدة الدرقية أو متلازمة تكيس المبايض.
كما يمكن أن تظهر بعض الأعراض نفسها لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو الضغوط النفسية المستمرة أو قلة النوم.
ويؤدي الاعتماد على الأعراض وحدها إلى صعوبة تحديد التشخيص، لذلك يحتاج الأمر إلى تقييم طبي يراعي التاريخ الصحي للمريضة وطبيعة الأعراض ونتائج التحاليل المناسبة.
تكيس المبايض.. ما الأعراض وكيف يتم التشخيص؟
تُعد متلازمة تكيس المبايض من الاضطرابات الهرمونية الشائعة لدى النساء في سن الإنجاب، وترتبط باضطراب التبويض وارتفاع مستويات هرمونات الأندروجين لدى بعض المصابات.
ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بها:
عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها لفترات.
تأخر التبويض أو اضطرابه.
ظهور حب الشباب بصورة متكررة.
زيادة نمو الشعر في الوجه وبعض مناطق الجسم.
تساقط شعر الرأس بنمط مرتبط بزيادة الأندروجينات.
صعوبة التحكم في الوزن لدى بعض الحالات.
ولا يعتمد تشخيص تكيس المبايض على الموجات فوق الصوتية فقط، إذ يستند لدى البالغات إلى توافر اثنين من ثلاثة معايير، بعد استبعاد الأسباب الأخرى، وهي اضطراب التبويض، وارتفاع الأندروجينات سريريًا أو معمليًا، وظهور مبيض متعدد الجريبات بالموجات فوق الصوتية.
وبالتالي، فإن ظهور مبيض متعدد الجريبات في السونار لا يعني بالضرورة الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، كما قد لا تحتاج بعض الحالات إلى إجراء السونار إذا توافرت المعايير التشخيصية الأخرى.
اضطرابات الغدة الدرقية.. علامات قد تتداخل مع تكيس المبايض
تلعب الغدة الدرقية دورًا أساسيًا في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة ووظائف الجسم المختلفة، ولذلك قد يؤثر اضطراب نشاطها في العديد من الجوانب الصحية لدى النساء.
فعند الإصابة بقصور الغدة الدرقية، قد تظهر مجموعة من الأعراض، أبرزها:
الشعور بالتعب والإرهاق المستمر.
زيادة الوزن دون سبب واضح.
جفاف الجلد وتساقط الشعر.
الشعور بالبرودة بصورة ملحوظة.
الإمساك.
اضطراب الدورة الشهرية.
ويعتمد تقييم وظائف الغدة الدرقية بصورة أساسية على تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH)، وقد يطلب الطبيب تحليل هرمون الثيروكسين الحر (Free T4) لاستكمال التقييم وفقًا للحالة والنتائج.
وتساعد هذه الفحوصات على تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بخلل في نشاط الغدة الدرقية، بدلًا من افتراض أنها ناتجة عن تكيس المبايض.
هل يكون نقص الحديد أو التوتر سببًا في تساقط الشعر والإرهاق؟
لا تعني الإصابة بتساقط الشعر أو التعب المستمر بالضرورة وجود اضطراب هرموني، فقد يكون نقص الحديد أحد الأسباب المحتملة، خاصة لدى النساء اللاتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية.
كما تؤثر الضغوط النفسية وقلة النوم في مستويات الطاقة والمزاج، وقد ترتبط بتغيرات الوزن واضطراب انتظام الدورة الشهرية.
وقد يطلب الطبيب بعض الفحوصات وفقًا للأعراض، مثل صورة الدم الكاملة ومخزون الحديد، إلى جانب تحاليل الغدة الدرقية أو السكر أو الهرمونات عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك.
ولا يُنصح بإجراء تحاليل هرمونية بصورة عشوائية، لأن توقيت إجراء بعض التحاليل بالنسبة إلى الدورة الشهرية، والأدوية المستخدمة، والحالة الصحية، عوامل تؤثر في تفسير النتائج.
6 خطوات تساعدك على التعامل الصحيح مع اضطرابات الهرمونات
يمكن للمرأة المساعدة في الوصول إلى التشخيص الصحيح من خلال اتباع مجموعة من الخطوات، أبرزها:
تسجيل مواعيد الدورة الشهرية: يساعد تدوين مواعيد الدورة ومدتها والتغيرات التي تطرأ عليها في تقديم صورة أوضح للطبيب.
مراقبة التغيرات الجسدية: الانتباه إلى زيادة الوزن أو تساقط الشعر أو ظهور حب الشباب بصورة غير معتادة.
عدم تجاهل الإرهاق المستمر: خاصة إذا صاحبه اضطراب الدورة الشهرية أو أعراض أخرى.
إجراء الفحوصات المناسبة: وفقًا لتقييم الطبيب، بدلًا من الاعتماد على التحاليل العشوائية.
استشارة الطبيب المختص: سواء طبيب أمراض النساء أو الغدد الصماء لتحديد السبب ووضع خطة العلاج.
تجنب العلاجات غير المثبتة: وعدم الاعتماد على المكملات الغذائية أو الوصفات العشبية التي يتم الترويج لها باعتبارها علاجًا شاملًا لاختلال الهرمونات.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند تكرار اضطرابات الدورة الشهرية، أو استمرار تساقط الشعر وزيادة الوزن دون تفسير واضح، أو ظهور أعراض متعددة تؤثر في الحياة اليومية.
كما أن انقطاع الدورة الشهرية لفترات طويلة أو حدوث تغيرات ملحوظة في نمطها يستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا صاحبه ظهور علامات زيادة هرمونات الأندروجين.





