
تُعد السبانخ من أبرز الخضراوات الورقية الغنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وتدخل في العديد من الأنظمة الغذائية الصحية، لكن يظل التساؤل حول الطريقة الأفضل لتناولها: هل تحقق السبانخ النيئة فوائد أكبر للجسم، أم أن طهيها يساعد على تعزيز قيمتها الغذائية وتحسين امتصاص العناصر الموجودة بها؟
والحقيقة أن الطريقتين توفران فوائد صحية مهمة، لكن الاختلاف يكمن في تأثير الطهي على بعض العناصر الغذائية، حيث تحتفظ السبانخ النيئة بكميات أكبر من بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، بينما يساعد الطهي على تحسين امتصاص مركبات نباتية معينة.
ووفقًا لموقع «Tufts Health & Nutrition Letter» التابع لجامعة تافتس الأمريكية، تحتوي السبانخ سواء كانت نيئة أو مطهية على عناصر غذائية مهمة، من بينها الكاروتينات وفيتامين K والفولات والألياف والمعادن.
لماذا تكون السبانخ المطهية مفيدة في بعض الحالات؟
يساعد طهي السبانخ على تحسين قدرة الجسم على الاستفادة من بعض المركبات النباتية، خاصة الكاروتينات، مثل البيتا كاروتين واللوتين، إذ يمكن أن يجعلها الطهي أكثر سهولة في الامتصاص والاستفادة منها داخل الجسم.
كما تحتوي السبانخ على مركبات طبيعية تُعرف باسم الأوكسالات، وهي مواد قد تقلل من امتصاص الكالسيوم الموجود في النبات.
ويمكن أن يساعد سلق السبانخ لفترة قصيرة في الماء ثم التخلص من ماء السلق على تقليل جزء من الأوكسالات القابلة للذوبان، ما قد يحسن الاستفادة من بعض العناصر الغذائية.
وأشارت أبحاث منشورة في دورية «Journal of Agricultural and Food Chemistry» إلى أن السلق يمكن أن يقلل مستويات الأوكسالات القابلة للذوبان في بعض الخضراوات، مع اختلاف نسبة الانخفاض بحسب نوع الخضار وطريقة التحضير.
متى تكون السبانخ النيئة أفضل لصحتك؟
تتميز السبانخ النيئة باحتفاظها بكميات أكبر من بعض الفيتامينات التي تتأثر بالحرارة، وعلى رأسها فيتامين C، كما توفر الفولات ومجموعة من المركبات النباتية المفيدة للجسم.
ولهذا يمكن إضافتها إلى السلطات والعصائر الخضراء والساندويتشات، للحصول على فوائدها الغذائية دون تعرضها لدرجات حرارة الطهي.
ولا يعني احتواء السبانخ النيئة على الأوكسالات أنها تفقد قيمتها الغذائية، فهي تظل مصدرًا مهمًا للألياف والفيتامينات والمعادن، رغم أن بعض المركبات الموجودة بها قد تؤثر في امتصاص بعض العناصر.
ما أفضل طريقة صحية لطهي السبانخ؟
للحفاظ على أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية الموجودة في السبانخ، يُنصح بتجنب طهيها لفترات طويلة، واختيار طرق التحضير السريعة التي تقلل تعرضها للحرارة.
ومن أبرز الطرق المناسبة:
السلق لفترة قصيرة: يساعد على تقليل جزء من الأوكسالات القابلة للذوبان، مع ضرورة التخلص من ماء السلق.
التشويح السريع: يحافظ على قوام السبانخ ويقلل مدة تعرضها للحرارة.
تجنب الطهي المفرط: لأن استمرار الطهي لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقد كميات أكبر من بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة.
ويجب الانتباه إلى أن التخلص من ماء السلق قد يؤدي أيضًا إلى فقد بعض الفيتامينات الذائبة في الماء، لذلك تختلف الطريقة الأفضل بحسب الهدف الغذائي من التحضير.
هل السبانخ تسبب حصوات الكلى؟
تحتوي السبانخ على نسبة مرتفعة نسبيًا من الأوكسالات، وهي مركبات قد تتحد مع الكالسيوم وتساهم في تكوين حصوات أكسالات الكالسيوم لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها.
لذلك، يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي من حصوات الكلى المحتوية على أكسالات الكالسيوم إلى الانتباه إلى كميات السبانخ التي يتناولونها، واتباع إرشادات الطبيب بشأن النظام الغذائي المناسب لهم.
السبانخ النيئة والمطهية.. أيهما تختار؟
لا توجد طريقة واحدة يمكن اعتبارها الأفضل لجميع الأشخاص، فالسبانخ النيئة توفر كميات أكبر من بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، بينما يساعد الطهي على تحسين امتصاص بعض الكاروتينات وتقليل جزء من الأوكسالات عند استخدام طرق مناسبة.
ولذلك، فإن التنويع بين تناول السبانخ النيئة والمطهية يُعد خيارًا جيدًا للحصول على مجموعة متنوعة من فوائدها الغذائية، مع إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين المختلفة.





