الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتكوصفة بلدي

الكركم يتصدر مبيعات المكملات الغذائية.. خبراء يكشفون فوائده وطرق استخدامه

شهد الكركم اهتمامًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما تصدر مبيعات المكملات الغذائية لدى سلسلة متاجر «هولاند آند باريت» خلال العام الماضي، متفوقًا على الفيتامينات المتعددة، وسط تزايد الأبحاث التي تدرس فوائده المحتملة في تقليل الالتهابات وتخفيف آلام المفاصل وتحسين بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

ويرتبط جانب كبير من الاهتمام بالكركم بمادة «الكركمين»، وهي المركب النشط الرئيسي فيه، والتي تخضع لدراسات علمية لتقييم تأثيرها في صحة الجسم وإمكانية الاستفادة منها في دعم بعض العلاجات، وفقًا لما أورده موقع «ديلي ميل» البريطاني.

فوائد الكركمين لصحة الجسم
أوضح أنتوني بوكر، الباحث المتخصص في علم العقاقير الطبيعية بجامعة وستمنستر، أن الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهابات من خلال التأثير في بعض الإنزيمات المرتبطة بالاستجابة الالتهابية داخل الجسم.

كما أشارت مراجعة علمية نُشرت في مايو الماضي إلى أن الكركمين قد يساهم في تخفيف الألم وتحسين حركة المفاصل لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي، مع تسجيل نتائج قاربت تأثير بعض مضادات الالتهاب، وفقًا لما نشرته مجلة «فرونتيرز إن ميديسين».

وتشمل الفوائد المحتملة الأخرى التي يدرسها الباحثون ما يلي:

المساعدة في تخفيف الالتهابات: من خلال تأثير الكركمين المحتمل في بعض المسارات المرتبطة بالاستجابة الالتهابية.
دعم صحة المفاصل: تشير بعض الدراسات إلى إمكانية المساهمة في تخفيف الألم وتحسين الحركة لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.
تأثيرات محتملة على سكر الدم: توجد أدلة أولية على احتمال مساهمة الكركمين في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وخفض مستويات السكر لدى بعض الأشخاص.
تحسين بعض مشكلات الجهاز الهضمي: تبحث دراسات في دوره المحتمل في تخفيف حرقة المعدة وبعض اضطرابات الهضم، لكن الأدلة لا تزال محدودة.
ويؤكد ذلك أهمية التمييز بين النتائج الأولية للدراسات والفوائد التي ثبتت فعاليتها بشكل كافٍ، إذ لا تزال بعض استخدامات الكركمين بحاجة إلى مزيد من الأبحاث.

لماذا يصعب على الجسم امتصاص الكركمين؟
تتمثل إحدى أبرز التحديات المرتبطة بالكركمين في ضعف ذوبانه في الماء، وهو ما يحد من امتصاصه داخل الجسم، وقد يؤدي إلى خروج جزء منه قبل الاستفادة منه بالشكل المطلوب.

وللتغلب على هذه المشكلة، تعتمد بعض المكملات الغذائية على تركيبات تهدف إلى تحسين الامتصاص، ومن أبرزها:

مستخلص الفلفل الأسود: يحتوي على مادة البيبيرين، التي قد تساعد على زيادة امتصاص الكركمين.
التركيبات المعتمدة على الدهون: تُستخدم في بعض المنتجات لتحسين ذوبان المادة الفعالة وامتصاصها.
المستخلصات عالية التركيز: توفر كميات محددة من الكركمين أو مركبات الكركمينويد، بحسب تركيبة المنتج.
ومع ذلك، فإن تحسين الامتصاص قد يؤثر في كمية المادة التي تصل إلى الجسم، لذلك لا ينبغي زيادة الجرعة من تلقاء النفس، بل يجب الالتزام بتعليمات الاستخدام واستشارة الطبيب عند الحاجة.

أي مكملات الكركم أكثر فاعلية؟
تختلف مكملات الكركم من حيث التركيز والتركيب وطريقة التصنيع، وهو ما يجعل المقارنة بينها اعتمادًا على السعر أو الأرقام المكتوبة على العبوة فقط أمرًا غير كافٍ.

فبعض المنتجات تحتوي على مسحوق جذور الكركم، بينما يركز بعضها الآخر على مستخلص الكركمين أو إجمالي مركبات الكركمينويد. ولذلك، من المهم التحقق من كمية المادة الفعالة الفعلية في الجرعة الواحدة.

وفي تقييمات لبعض المنتجات، حصلت تركيبات سائلة محسنة الامتصاص وكبسولات مرتفعة التركيز على تقييمات أفضل من منتجات مثل شاي الكركم وعصيره، بسبب الاختلاف في كمية الكركمين وطريقة امتصاصه.

كما قد تحتوي بعض علكات الكركم على كميات ملحوظة من السكر، في حين ترتفع أسعار بعض المنتجات مقارنة بكمية المادة الفعالة التي توفرها.

ولا يعني تفوق منتج في تقييم معين أنه الأنسب لجميع الأشخاص، إذ تختلف الاحتياجات الصحية ومدى ملاءمة التركيبات من شخص إلى آخر.

تحذيرات مهمة قبل تناول مكملات الكركمين
رغم الاهتمام المتزايد بالفوائد المحتملة للكركم، فإن استخدام المكملات الغذائية التي تحتوي على الكركمين يستلزم الحذر، خاصة عند تناولها بتركيزات مرتفعة أو ضمن تركيبات محسنة الامتصاص.

وينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل استخدامها، خصوصًا في الحالات التالية:

الإصابة بأمراض مزمنة أو وجود مشكلات صحية تستلزم متابعة طبية.
تناول أدوية بانتظام، لاحتمال حدوث تفاعلات دوائية.
الرغبة في استخدام مكملات الكركمين بالتزامن مع أدوية علاج السكري أو غيرها من العلاجات.
كما ينبغي عدم الاعتماد على الكركم أو مكملاته بديلًا عن الأدوية الموصوفة، وعدم إيقاف أي علاج طبي بهدف استبداله بالمكملات.

هل تناول الكركم يوميًا مفيد للصحة؟
يمكن استخدام الكركم باعتباره أحد التوابل الشائعة في الطعام، لكن تناول المكملات المركزة يختلف عن استخدامه بكميات غذائية معتادة، سواء من حيث الجرعة أو الامتصاص أو احتمالات التداخل مع الأدوية.

وتشير الأبحاث إلى وجود نتائج واعدة بشأن دور الكركمين في بعض الحالات، خاصة آلام المفاصل والالتهابات، إلا أن قوة الأدلة تختلف باختلاف الاستخدام والجرعة وتركيبة المنتج.

وفي النهاية، فإن اختيار مكمل الكركم ينبغي أن يعتمد على مكوناته وكمية المادة الفعالة ومدى ملاءمته للحالة الصحية، مع استشارة مختص قبل الاستخدام، بدلًا من الاعتماد على الادعاءات التسويقية وحدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى