الأخباراهم الأخباردراسات وأبحاثسلامتك

دراسة تكشف علاقة بين لغة الأحلام ومؤشرات الصحة النفسية

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعتي كامبريدج وستانفورد أن الطريقة التي يصف بها الأشخاص أحلامهم وأفكارهم أثناء شرود الذهن قد تحمل مؤشرات مرتبطة بحالتهم النفسية، بعدما حلل الفريق آلاف التقارير باستخدام أسلوب رياضي يعتمد على دراسة العلاقات بين الكلمات داخل النصوص.

ووفقا لما نشره موقع «Medical Xpress»، فإن الدراسة المنشورة في مجلة «Communications Psychology» بحثت في مدى ارتباط أنماط اللغة المستخدمة في روايات الأحلام وشرود الذهن بأعراض الصحة النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، وأشارت نتائجها إلى أن تحليل هذه الأنماط قد يساعد في فهم بعض الاختلافات الفردية، دون أن يعني ذلك إمكانية تشخيص الاضطرابات النفسية من الأحلام وحدها.

لماذا يهتم الباحثون بدراسة الأحلام؟

تحظى الأحلام وشرود الذهن باهتمام علماء النفس، لأنهما يتيحان فرصة لدراسة جوانب من التجارب الشخصية والعواطف والذكريات، إلى جانب الطريقة التي ينظم بها العقل الأفكار ويعبر عنها.

ومن الطرق المستخدمة في هذا المجال مطالبة المشاركين بتسجيل أحلامهم أو وصف الأفكار التي تتبادر إلى أذهانهم أثناء اليقظة دون تركيز متعمد على مهمة محددة، ثم تحليل هذه الروايات للكشف عن الموضوعات المتكررة والأنماط اللغوية.

لكن الدراسة الأخيرة اتبعت منهجا مختلفا نسبيا، إذ لم تركز فقط على مضمون ما يرويه المشاركون، وإنما اهتمت أيضا بكيفية ترابط الكلمات داخل التقارير، وما إذا كانت طريقة تنظيم اللغة تحمل معلومات مرتبطة بالاختلافات الفردية في الحالة النفسية.

كيف حلل الباحثون آلاف التقارير؟

حلل الفريق البحثي 3053 تقريرا عن الأحلام وشرود الذهن، قدمها 176 مشاركا من المملكة المتحدة وأستراليا عبر منصة إلكترونية. واستخدم الباحثون نظرية الرسوم البيانية، وهي أسلوب رياضي يتيح دراسة العلاقات بين العناصر المختلفة داخل شبكة واحدة.

وفي هذا التحليل، عوملت الكلمات بوصفها عناصر داخل شبكة، وربط الباحثون بينها وفقا لظهورها متجاورة في التقارير، ثم درسوا شكل هذه الشبكات ومدى ترابط الكلمات وتكرارها داخل الروايات.

وأظهرت النتائج اختلافات بين تقارير الأحلام وتقارير شرود الذهن؛ إذ اتسمت روايات الأحلام ببنية أكثر تعقيدا وترابطا، مع وجود أنماط من تكرار الكلمات والتجمعات اللغوية، بينما تضمنت تقارير شرود الذهن كلمات أقل تكرارا بصورة عامة، وبدت أكثر امتدادا في بعض الحالات.

واستفاد الباحثون أيضا من تقارير متكررة قدمها بعض المشاركين على مدار أسبوعين، ما أتاح لهم دراسة مدى ارتباط تنظيم اللغة بخصائص الأفراد، بدلا من الاكتفاء بتحليل رواية واحدة لكل شخص.

ما علاقة الكلمات بأعراض الاكتئاب والقلق؟

بحث الفريق فيما إذا كانت خصائص الشبكات اللغوية ترتبط بأعراض نفسية أبلغ عنها المشاركون أنفسهم. وركز الباحثون على ما يعرف بمركزية الكلمات، وهو مقياس يوضح مدى ترابط بعض الكلمات مع غيرها داخل الشبكة، ويرتبط في هذا السياق بمستوى التنوع في المفردات المستخدمة.

وأشارت النتائج إلى أن مركزية الكلمات في تقارير الأحلام ارتبطت بالقدرة على التنبؤ بمستويات أعراض الاكتئاب التي أبلغ عنها المشاركون، بينما ارتبط المقياس نفسه في تقارير شرود الذهن بأعراض القلق.

وتشير هذه النتائج إلى أن طريقة تنظيم الكلمات داخل الروايات قد تحمل معلومات تتجاوز مضمون الحلم نفسه، وقد تساعد في رصد اختلافات بين الأفراد في أنماط التفكير والتعبير، بما يستحق مزيدا من الدراسة.

ومع ذلك، فإن وجود ارتباط بين الخصائص اللغوية والأعراض النفسية لا يثبت أن الأحلام تسبب هذه الأعراض، كما لا يعني أن تكرار كلمات بعينها أو استخدام مفردات محدودة يشير تلقائيا إلى إصابة الشخص بالاكتئاب أو القلق.

هل يمكن استخدام تحليل الأحلام لتقييم الصحة النفسية؟

تقدم الدراسة منهجا بحثيا قد يساعد على تحليل كميات كبيرة من التقارير المكتوبة بطريقة أكثر تنظيما، من خلال فحص شكل اللغة والعلاقات بين الكلمات بدلا من الاعتماد على تفسير مضمون الأحلام وحده.

لكن الباحثين يؤكدون، وفقا لما ورد في التقرير، أن النتائج لا تثبت إمكانية استخدام هذا النوع من التحليل لتشخيص الاضطرابات النفسية، كما أن التنبؤ بالأعراض استنادا إلى التقارير لا يكفي وحده لإثبات صلاحية الطريقة للاستخدام السريري.

وتحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من مدى دقتها وإمكان تعميمها على مجموعات مختلفة من الأشخاص، وكذلك لتحديد ما إذا كان تحليل اللغة يمكن أن يقدم فائدة عملية في التقييم النفسي إلى جانب الأساليب المعتمدة.

وفي النهاية، تشير الدراسة إلى أن طريقة وصف الأحلام وشرود الذهن قد تحمل مؤشرات تستحق البحث لفهم الحالة النفسية، لكنها لا تجعل الأحلام أداة تشخيص مستقلة، ولا تغني عن التقييم المتخصص عند ظهور أعراض مستمرة للاكتئاب أو القلق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى