
يتساءل كثيرون عما إذا كان من الممكن تشخيص الاكتئاب من خلال تحليل دم، خاصة أن بعض أعراضه قد تتشابه مع علامات مشكلات صحية أخرى، مثل الإرهاق المستمر واضطرابات النوم وفقدان الطاقة وضعف التركيز.
ورغم التقدم الكبير في الأبحاث المتعلقة بالصحة النفسية، لا يوجد حتى الآن تحليل دم روتيني يستطيع تأكيد الإصابة بالاكتئاب بمفرده، إذ يعتمد التشخيص بصورة أساسية على تقييم الأعراض النفسية والسلوكية، ومدى استمرارها وتأثيرها على الحياة اليومية.
ووفقًا للمعلومات الصادرة عن المعهد الوطني للصحة النفسية في الولايات المتحدة، يتطلب تشخيص الاكتئاب وجود أعراض مستمرة معظم اليوم وفي معظم الأيام لمدة أسبوعين على الأقل، مع تقييم شدتها ومدى تأثيرها في أداء الشخص لوظائفه اليومية.
هل يوجد تحليل دم محدد لتشخيص الاكتئاب؟
لا يعتمد الأطباء على فحص معملي واحد لتشخيص الاكتئاب، بل يبدأ التقييم بإجراء مقابلة طبية ونفسية تتناول الحالة المزاجية للمريض، ومدى شعوره بالحزن أو فقدان الاهتمام والمتعة بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا.
كما يشمل التقييم السؤال عن التغيرات التي طرأت على النوم والشهية والوزن ومستويات الطاقة والتركيز، إلى جانب معرفة مدة الأعراض وتأثيرها على العمل والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية.
وقد يلجأ الطبيب إلى طلب بعض التحاليل الطبية للتأكد من عدم وجود مشكلات عضوية تسبب أعراضًا تشبه الاكتئاب أو تزيد حدتها.
4 تحاليل قد يطلبها الطبيب عند الاشتباه في الإصابة بالاكتئاب
تساعد بعض الفحوصات المعملية على استبعاد الأسباب الجسدية التي قد تؤدي إلى الشعور بالإرهاق وانخفاض الطاقة واضطرابات التركيز والمزاج، ومن أبرزها:
1- صورة الدم الكاملة (CBC)
يساعد تحليل صورة الدم الكاملة على الكشف عن الأنيميا وبعض اضطرابات الدم التي قد تسبب أعراضًا مثل التعب المستمر والضعف العام والدوخة وصعوبة التركيز.
وقد يطلب الطبيب هذا التحليل إذا كانت الأعراض المصاحبة للاكتئاب تتضمن إرهاقًا غير مبرر أو انخفاضًا ملحوظًا في النشاط البدني.
2- تحليل الغدة الدرقية (TSH)
تؤثر هرمونات الغدة الدرقية في العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك مستوى الطاقة والحالة المزاجية والقدرة على التركيز.
وقد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى الشعور بالخمول والإرهاق وزيادة الوزن واضطرابات المزاج، وهي أعراض قد تتشابه مع بعض أعراض الاكتئاب.
لذلك، قد يطلب الطبيب تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH) للتأكد من كفاءة عملها، وقد يحتاج إلى فحوصات إضافية وفقًا للنتيجة.
3- تحليل فيتامين B12
يؤدي فيتامين B12 دورًا مهمًا في صحة الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم الحمراء، وقد يرتبط نقصه بالتعب وضعف التركيز ومشكلات الذاكرة، بالإضافة إلى بعض الأعراض العصبية.
وقد يطلب الطبيب قياس مستوياته في الدم عند وجود أعراض تشير إلى احتمالية نقصه، خاصة إذا كان الشخص يعاني ضعفًا عامًا أو تنميلًا أو اضطرابات عصبية مصاحبة.
4- تحليل مخزون الحديد (Ferritin)
يساعد تحليل الفيريتين على تقييم مخزون الحديد في الجسم، إذ قد يؤدي انخفاضه إلى نقص الحديد والأنيميا، وهو ما يسبب الإرهاق وضعف القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية وصعوبة التركيز.
وقد يكون هذا الفحص مفيدًا لدى الأشخاص الذين يعانون التعب المستمر أو لديهم عوامل تزيد احتمالات نقص الحديد.
ولا يحتاج كل شخص يعاني أعراضًا تشبه الاكتئاب إلى إجراء جميع هذه التحاليل، إذ يحدد الطبيب الفحوصات المطلوبة وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي ونتائج الفحص السريري.
استبيان PHQ-9.. أداة تساعد على تقييم أعراض الاكتئاب
إلى جانب الفحص الطبي والمقابلة النفسية، يمكن استخدام استبيان PHQ-9، وهو أحد الأدوات الشائعة التي تساعد على تقييم أعراض الاكتئاب وتقدير شدتها.
ويتكون الاستبيان من 9 أسئلة تتناول مجموعة من الأعراض، من بينها:
الشعور بالحزن أو انخفاض الحالة المزاجية.
فقدان الاهتمام أو المتعة بالأنشطة المعتادة.
اضطرابات النوم، سواء الأرق أو النوم لفترات طويلة.
الشعور بالتعب وانخفاض الطاقة.
تغير الشهية أو الوزن.
صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.
الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.
التغيرات الملحوظة في الحركة أو النشاط.
وجود أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو تمني الموت.
ويساعد هذا الاستبيان الطبيب على تقييم شدة الأعراض ومتابعة تطورها بمرور الوقت، لكنه لا يُعد تشخيصًا نهائيًا بمفرده، ولا يغني عن التقييم المتخصص.
متى يجب زيارة الطبيب عند الاشتباه في الاكتئاب؟
ينصح الأطباء بطلب المساعدة المتخصصة عند استمرار الشعور بالحزن أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة لمدة أسبوعين أو أكثر، خاصة إذا صاحبت ذلك تغيرات واضحة في النوم أو الشهية أو مستويات الطاقة والتركيز.
كما ينبغي عدم تجاهل الأعراض إذا بدأت تؤثر في القدرة على العمل أو الدراسة أو التواصل مع الآخرين أو ممارسة الأنشطة اليومية.
ويجب التعامل بجدية شديدة مع أي أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الانتحار، وطلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهورها، وعدم ترك الشخص بمفرده إذا كان معرضًا لخطر مباشر.





