
يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدام حقن الكورتيزون عند الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا، اعتقادًا بأنها تساعد على خفض الحرارة وتخفيف آلام الجسم وتسريع الشفاء، إلا أن استخدامها دون حاجة طبية قد يعرضهم لآثار جانبية غير ضرورية، دون وجود دليل يؤكد فائدتها في علاج العدوى الفيروسية المعتادة.
ووفقًا للمعهد الوطني البريطاني للتميز في الصحة والرعاية (NICE)، لا يُنصح باستخدام الكورتيكوستيرويدات بصورة روتينية لعلاج السعال المصاحب لعدوى الجهاز التنفسي العلوي أو التهاب الشعب الهوائية الحاد، ما لم توجد حالة مرضية أخرى تستدعي استخدامها، مثل الربو.
وتشمل أدوية الكورتيزون عددًا من المواد الفعالة، من بينها الديكساميثازون، ويعتمد اختيار الدواء والجرعة وطريقة إعطائه على التشخيص الطبي والحالة الصحية للمريض، وليس على الأعراض وحدها.
5 حالات قد تستدعي استخدام حقن الكورتيزون
1- نوبات الربو الحادة
قد يصف الطبيب الكورتيزون في بعض نوبات الربو الحادة للمساعدة على تقليل التهاب الشعب الهوائية والسيطرة على الأعراض، خاصة عند تفاقم ضيق التنفس أو عدم الاستجابة الكافية للعلاج المعتاد.
ومع ذلك، لا تحتاج جميع نوبات الربو إلى الحقن، إذ يمكن إعطاء الكورتيزون عن طريق الفم في كثير من الحالات، وفقًا لتقييم الطبيب وشدة النوبة.
2- تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن
قد يحتاج بعض المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن إلى دورة علاجية قصيرة من الكورتيزون عند حدوث تفاقم حاد في الأعراض، مثل زيادة ضيق التنفس أو تدهور الحالة التنفسية.
ويتوقف قرار استخدام الدواء وطريقة إعطائه على شدة التفاقم والحالة الصحية للمريض، ولا تُعد الحقن الخيار الضروري لجميع الحالات.
3- بعض حالات الحساسية الشديدة
قد تُستخدم الكورتيكوستيرويدات في حالات تحسسية معينة للمساعدة على الحد من الالتهاب، لكن من الضروري التمييز بينها وبين الحساسية المفرطة التي قد تهدد الحياة.
في حالات الحساسية المفرطة، يُعد الإبينفرين، المعروف باسم الأدرينالين، العلاج الأساسي الذي يجب إعطاؤه سريعًا، ولا يجوز تأخيره انتظارًا لتأثير الكورتيزون، الذي لا يُعد بديلًا عنه.
4- بعض أمراض المناعة الذاتية
قد يصف الأطباء الكورتيزون للسيطرة على الالتهاب في عدد من أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة الحمراء وبعض الأمراض الروماتيزمية، بحسب طبيعة المرض ومدى نشاطه وشدة الأعراض.
ويحدد الطبيب نوع العلاج والجرعة ومدة الاستخدام، مع متابعة الاستجابة العلاجية والآثار الجانبية المحتملة، خاصة عند الحاجة إلى العلاج المتكرر أو طويل الأمد.
5- بعض الحالات الحرجة داخل المستشفى
قد يلجأ الفريق الطبي إلى استخدام الكورتيكوستيرويدات في حالات محددة من الصدمة الإنتانية، خاصة إذا استمر انخفاض ضغط الدم والحاجة إلى أدوية رافعة للضغط رغم إجراءات الإنعاش الأولية.
ويُتخذ هذا القرار داخل المستشفى وفقًا للبروتوكولات الطبية وتقييم حالة المريض، ولا يُعد مبررًا لاستخدام حقن الكورتيزون بصورة عشوائية أو دون إشراف متخصص.
ما أضرار استخدام حقن الكورتيزون دون حاجة طبية؟
توضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن الآثار الجانبية للكورتيكوستيرويدات تختلف باختلاف نوع الدواء والجرعة ومدة الاستخدام والحالة الصحية للمريض.
ومن أبرز الآثار الجانبية المحتملة:
ارتفاع مستوى السكر في الدم: قد يؤثر الكورتيزون على تنظيم الجلوكوز، وهو أمر يستدعي اهتمامًا خاصًا لدى مرضى السكري.
اضطرابات النوم والمزاج: قد يعاني بعض الأشخاص من الأرق أو تغيرات في الحالة المزاجية.
زيادة القابلية للإصابة بالعدوى: قد تؤثر هذه الأدوية على استجابة الجهاز المناعي، خاصة مع الجرعات المرتفعة أو الاستخدام المتكرر.
تأثيرات صحية مع الاستخدام المتكرر أو المطول: قد تشمل تثبيط وظيفة الغدة الكظرية، إلى جانب مضاعفات أخرى تعتمد على نوع الدواء ومدة العلاج.
ولا يعني ذلك أن جرعة واحدة تؤدي بالضرورة إلى مضاعفات خطيرة، لكن استخدام الدواء دون وجود داعٍ طبي قد يعرض المريض لمخاطر يمكن تجنبها.
كما أن الشعور بتحسن مؤقت أو انخفاض الحرارة بعد استخدام الكورتيزون لا يعني بالضرورة زوال العدوى أو القضاء على الفيروس المسبب لها، لذلك لا ينبغي اعتباره بديلًا عن العلاج المناسب أو التقييم الطبي عند الحاجة.
متى تستدعي نزلة البرد زيارة الطبيب؟
رغم أن معظم نزلات البرد تتحسن تدريجيًا، فإن ظهور بعض الأعراض قد يشير إلى مشكلة صحية تستدعي التدخل الطبي العاجل.
وتشمل أبرز العلامات التحذيرية:
ضيق شديد أو متزايد في التنفس.
ازرقاق الشفتين.
التشوش الذهني أو اضطراب الوعي.
التدهور السريع في الحالة العامة.
وعند ظهور هذه الأعراض، يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة بدلًا من الاعتماد على حقن الكورتيزون أو تأخير الكشف.





