
لا يرتفع ضغط الدم دائمًا بشكل مفاجئ نتيجة تناول وجبة غير صحية أو المرور بيوم شديد التوتر، بل قد يكون نتيجة تراكم عادات يومية بسيطة تتكرر لأسابيع وشهور دون أن ننتبه إلى تأثيرها.
ويرى الأطباء أن قراراتنا اليومية تلعب دورًا مهمًا في صحة القلب والأوعية الدموية؛ فالإفراط في تناول الملح، والجلوس لساعات طويلة، وقلة النوم، وزيادة الوزن تدريجيًا، قد لا تؤدي إلى ارتفاع الضغط بين ليلة وضحاها، لكنها قد تساهم في زيادته بمرور الوقت، بينما يتراكم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية دون أعراض واضحة في كثير من الحالات.
الملح.. ليس فقط ما تضيفه إلى الطعام
قد يعتقد البعض أن المشكلة تكمن في استخدام كمية كبيرة من ملح الطعام، لكن الصوديوم قد يصل إلى الجسم من مصادر أخرى لا تبدو واضحة، مثل المخللات، والمكسرات المملحة، والصلصات، والخبز، والأطعمة الجاهزة، والوجبات الخفيفة المعلبة، بالإضافة إلى كثير من وجبات المطاعم.
وقد يكون تأثير تقليل الصوديوم سريعًا نسبيًا؛ إذ أظهرت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة JAMA وشملت 213 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عامًا، أن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم أدى إلى انخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 6 ملم زئبق مقارنة بالنظام الغذائي المعتاد، وذلك خلال أسبوع واحد فقط.
ويكون الانتباه إلى كمية الصوديوم أكثر أهمية لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو السكري، وكذلك لدى من لديهم حساسية مرتفعة تجاه الملح.
الجلوس لساعات طويلة
حتى ممارسة الرياضة في الصباح قد لا تعوض بالكامل قضاء بقية اليوم في وضعية الجلوس، إذ ترتبط فترات الخمول الطويلة بتغيرات في الوزن والتمثيل الغذائي وصحة الأوعية الدموية.
ولذلك، يمكن أن تكون إضافة الحركة إلى تفاصيل اليوم العادية خطوة بسيطة ومفيدة، مثل المشي أثناء إجراء المكالمات الهاتفية، والوقوف بين المهام، وأخذ فترات قصيرة للحركة بدلًا من الاعتماد على جلسة رياضية واحدة فقط.
التعامل مع النوم باعتباره أمرًا ثانويًا
قد يجعل تصفح الهاتف ليلًا، وضغوط العمل، وعدم انتظام مواعيد النوم، قلة النوم تبدو وكأنها جزء طبيعي من نمط الحياة، لكن الجسم لا يتعامل معها بهذه البساطة.
فالنوم غير الكافي أو غير الجيد يمكن أن يؤثر في النمط الطبيعي لضغط الدم، كما يمثل انقطاع النفس أثناء النوم عاملًا مهمًا، إذ ترتبط نوبات توقف التنفس المتكررة بارتفاع ضغط الدم.
لذلك، لا ينبغي التعامل مع الشخير الشديد أو الاختناق واللهاث أثناء النوم أو النعاس المفرط خلال النهار باعتبارها مجرد علامات على النوم السيئ، فقد تستدعي هذه الأعراض تقييمًا طبيًا.
التوتر المستمر.. عندما يصبح الاستعجال أسلوب حياة
من الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم مؤقتًا خلال موقف عصبي أو اجتماع شديد التوتر، لكن المشكلة قد تبدأ عندما يتحول الضغط النفسي إلى حالة مستمرة ترافق الشخص طوال اليوم.
فالتوتر المزمن قد يؤثر في النوم والشهية ومستوى النشاط البدني، كما يمكن أن يدفع بشكل غير مباشر إلى بعض السلوكيات التي تزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم، مثل الإفراط في تناول الطعام، وقلة الحركة، والسهر.
ولهذا، فإن التعامل مع التوتر لا يتعلق فقط بالشعور بالراحة النفسية، بل قد يكون جزءًا من الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.





