
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط محتمل بين الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالسكر وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، في نتيجة تضيف إلى الأدلة المتزايدة حول تأثير العادات الغذائية في صحة الجهاز الهضمي.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أكثر من حصة واحدة من المشروبات المحلاة بالسكر يوميًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بنحو 2.45 مرة مقارنة بمن استهلكوا أقل من حصة واحدة شهريًا.
لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المشروبات السكرية تسبب سرطان المعدة بشكل مباشر، وإنما تكشف عن وجود ارتباط يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
دراسة شملت أكثر من 112 ألف شخص
اعتمدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Gastro Hep Advances، على بيانات 112284 من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالولايات المتحدة، من المشاركين في دراسة صحة الممرضات ودراسة متابعة العاملين في مجال الصحة.
وخلال فترة متابعة تجاوزت 3.2 مليون سنة-شخص، رصد الباحثون 278 حالة من سرطان غدي المعدة، منها 140 حالة بين النساء و138 حالة بين الرجال.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا أكثر من حصة واحدة يوميًا من المشروبات المحلاة بالسكر، أي ما يعادل نحو 8 أونصات، سجلوا خطرًا أعلى للإصابة بسرطان المعدة مقارنة بمن تناولوا أقل من حصة واحدة شهريًا، حتى بعد احتساب عدد من العوامل الأخرى.
النساء أكثر تأثرًا بالارتباط
كان الارتباط أكثر وضوحًا بين النساء؛ إذ أظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن أكثر من حصة واحدة من المشروبات السكرية يوميًا كن أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بأقل مجموعات الاستهلاك.
أما لدى الرجال، فبلغت الزيادة نحو الضعف، مع الإشارة إلى أن التقدير كان قريبًا من الحد الفاصل للدلالة الإحصائية.
وخلال فترة الدراسة، سُجلت 31 حالة سرطان معدة بين المشاركين في أعلى مجموعة استهلاك خلال 190674 سنة-شخص، مقابل 57 حالة خلال 744034 سنة-شخص لدى المجموعة التي تناولت أقل من حصة واحدة شهريًا.
هل المشروبات المحلاة صناعيًا تحمل الخطر نفسه؟
في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطًا واضحًا بين استهلاك المشروبات المحلاة صناعيًا وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.
كما أظهرت النتائج وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك الفركتوز وزيادة خطر سرطان المعدة، وكان هذا الارتباط أكثر وضوحًا لدى النساء.
ماذا عن جرثومة المعدة؟
بحث العلماء أيضًا في دور عدوى الملوية البوابية «جرثومة المعدة»، وهي من العوامل المعروفة المرتبطة بسرطان المعدة.
وشمل هذا الجزء من الدراسة 940 شخصًا توفرت لهم نتائج اختبارات الأجسام المضادة، بينهم 616 امرأة و324 رجلًا. وظهرت علامات العدوى لدى 36.7% من النساء و34% من الرجال في هذه المجموعة.
ولم يجد الباحثون ارتباطًا واضحًا بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر أو المحلاة صناعيًا والإصابة بالملوية البوابية، كما ظلت النتائج المتعلقة بالمشروبات السكرية متقاربة بعد أخذ العدوى في الاعتبار.
ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أكبر للحصول على صورة أكثر دقة حول العلاقة بين هذه العوامل.
كيف يمكن أن ترتبط المشروبات السكرية بسرطان المعدة؟
لا تزال الآلية التي قد تفسر هذا الارتباط غير واضحة بشكل كامل، لكن الباحثين طرحوا عدة احتمالات.
ومن بينها زيادة الوزن، ومقاومة الإنسولين، واضطراب الهرمونات الستيرويدية، والالتهابات المزمنة، والإجهاد التأكسدي أو تلف الحمض النووي، إلى جانب التغيرات التي قد تحدث في ميكروبيوم الأمعاء.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور أندرو تي تشان، المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي بكلية الطب بجامعة هارفارد، إن النتائج تبرز احتمال تأثير النظام الغذائي في خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان التي لا ترتبط عادةً بالغذاء بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن تقليل استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر يُعد خطوة عملية ومنخفضة المخاطر، خاصة أن الإفراط فيها يرتبط أيضًا بمشكلات صحية أخرى، من بينها زيادة الوزن والسكري.
هل تعني الدراسة أن المشروبات السكرية تسبب السرطان؟
لا.
الدراسة رصدية، ولذلك لا تستطيع إثبات علاقة سببية مباشرة بين تناول المشروبات المحلاة بالسكر والإصابة بسرطان المعدة. فقد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط حياة الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من هذه المشروبات وتؤثر في النتائج.
كما أشار الباحثون إلى عدد من القيود، من بينها عدم توفر معلومات تفصيلية لجميع المشاركين حول الإصابة بجرثومة المعدة، وموقع الورم داخل المعدة، والتاريخ العائلي لسرطان المعدة، وما إذا كان المشاركون قد خضعوا سابقًا للتنظير العلوي.
إضافة إلى ذلك، كان معظم المشاركين من البيض، وتراوحت أعمارهم عند بداية الدراسة بين 30 و75 عامًا، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات العرقية والإثنية أو على الأعمار الأصغر.





