
قد تتطور بعض أنواع السرطان لفترات طويلة دون التسبب في ألم أو أعراض واضحة، وهو ما يجعل الكشف المبكر عاملا مهما في التعامل مع المرض، لكن إجراء تحاليل الدم بصورة دورية لا يعني بالضرورة الخضوع لفحوصات تكشف عن السرطان، إذ تختلف الفحوصات المناسبة وفقا لنوع السرطان والعمر والجنس والأعراض وعوامل الخطورة الفردية، وفقا لتقرير نشره موقع “Healthsite”.
وتشمل المتابعة الصحية الدورية مجموعة من التحاليل، مثل تعداد الدم الكامل، واختبارات وظائف الكبد والكلى، وتحاليل الغدة الدرقية ومستويات الدهون، إلى جانب بعض مؤشرات الأورام، لكن وجود هذه الفحوصات ضمن المتابعة الطبية لا يعني أنها جميعا معتمدة للكشف المبكر عن السرطان لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض.
ما الفحوصات التي يمكن أن ترتبط بالكشف عن السرطان؟
بالنسبة للنساء، قد تشمل الفحوصات التي يطلبها الطبيب وفقا للحالة تعداد الدم الكامل، واختبارات وظائف الكبد والكلى، واختبارات وظائف الغدة الدرقية وتحليل الدهون، إلى جانب بعض مؤشرات الأورام مثل CA-125 وCA 15-3.
أما بالنسبة للرجال، فقد تشمل المتابعة تعداد الدم الكامل، واختبارات وظائف الكبد والكلى، واختبارات وظائف الغدة الدرقية وتحليل الدهون، إلى جانب اختبار مستضد البروستاتا النوعي PSA، ومؤشر الأورام CA 72-4 في بعض الحالات.
لكن هذه التحاليل لا تعد جميعها أدوات للفحص المبكر لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض، لذلك يجب تحديد الفحوصات المناسبة وفقا للحالة الصحية وعوامل الخطورة والتوصيات الطبية.
ماذا تكشف تحاليل الدم العامة؟
يمكن لتعداد الدم الكامل الكشف عن بعض التغيرات في خلايا الدم، مثل فقر الدم أو اضطرابات تعداد بعض الخلايا، بينما تساعد اختبارات وظائف الكبد والكلى على تقييم أداء هذين العضوين، وتستخدم تحاليل الغدة الدرقية لتقييم وظيفتها.
كما تساعد تحاليل الدهون على قياس مستويات الكوليسترول والدهون المرتبطة بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالتالي فإن هذه الفحوصات قد تكون مهمة في تقييم الصحة العامة، لكنها لا ينبغي اعتبارها تلقائيا اختبارات للكشف عن السرطان.
مؤشرات الأورام تحتاج إلى تفسير دقيق
تختلف مؤشرات الأورام، مثل CA-125 وCA 15-3 وCA 72-4 وPSA، عن تحاليل الدم الروتينية، وقد ترتبط بعض هذه المؤشرات بأنواع محددة من السرطان، لكن ارتفاع أحدها لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض.
ووفقا للمعهد الهندي للسرطان، لا تعد مؤشرات الأورام عموما أدوات فعالة لفحص الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض، إذ قد لا ترتفع مستوياتها لدى بعض المصابين بالسرطان، كما يمكن أن تكون مرتفعة لدى أشخاص لا يعانون من المرض.
لذلك، فإن ظهور نتيجة غير طبيعية في أحد مؤشرات الأورام لا يمثل تشخيصا نهائيا، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات أخرى لتحديد سبب الارتفاع والوصول إلى التشخيص الصحيح.
ما الفحوصات التي تمتلك أدلة أقوى للكشف المبكر؟
بالنسبة للأشخاص الذين ينتمون إلى فئة الخطر المتوسط، تركز برامج الكشف المبكر على أنواع محددة من السرطان، باستخدام فحوصات ثبتت فائدتها، مع تحديد توقيت الفحص وفقا للعمر وعوامل الخطورة.
سرطان الثدي
يستخدم التصوير الشعاعي للثدي، أو الماموجرام، ضمن برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وفقا للعمر ومستوى الخطورة والتوصيات الطبية.
سرطان عنق الرحم
يمكن أن يشمل الكشف المبكر اختبار فيروس الورم الحليمي البشري HPV، إلى جانب مسحة عنق الرحم في بعض الحالات، وفقا للعمر والتاريخ الصحي والإرشادات الطبية.
سرطان القولون والمستقيم
تشمل خيارات الكشف المبكر اختبارات البراز، إلى جانب فحوصات مثل تنظير القولون، وفقا للعمر ومستوى الخطورة والتوصيات الطبية.
سرطان الرئة
يوصى بالكشف المبكر لفئات محددة من الأشخاص الذين لديهم تاريخ طويل مع التدخين، ويمكن استخدام التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة لهذا الغرض.
سرطان البروستاتا
يمكن استخدام اختبار PSA ضمن عملية اتخاذ قرار فردية بشأن الكشف، بحيث يناقش الطبيب مع الشخص الفوائد والمخاطر المحتملة للفحص وفقا للعمر وعوامل الخطورة.
التحاليل الطبيعية لا تستبعد الإصابة بالسرطان
لا تعني النتائج الطبيعية لتحاليل الدم عدم وجود سرطان، إذ لا تستطيع الفحوصات العامة استبعاد جميع أنواع المرض، كما أنها لا تحل محل اختبارات الكشف المبكر المخصصة لأنواع معينة من السرطان.
وتزداد أهمية الكشف المبكر عندما يتم اختيار الفحص المناسب للشخص المناسب، وفي العمر المناسب، وفقا لعوامل الخطورة والتاريخ الصحي.
التاريخ العائلي والأعراض قد يغيران خطة الفحص
لا يعتمد تحديد فحوصات الكشف المبكر على العمر وحده، إذ يمكن أن تؤثر عوامل أخرى في الخطة الطبية، من بينها وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان، والتدخين، والإصابة السابقة بالسرطان، وبعض العوامل الجينية، إلى جانب ظهور أعراض مستمرة أو غير معتادة.
وقد يحتاج الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة معينة إلى بدء الفحص في سن مختلفة أو الخضوع لفحوصات أكثر تحديدا مقارنة بالأشخاص الذين ينتمون إلى الفئة متوسطة الخطورة.
الفحوصات الدورية مهمة لكنها لا تغني عن الكشف المتخصص
تظل المتابعة الصحية الدورية مهمة لتقييم الحالة العامة للجسم، لكنها لا تعني إجراء فحص شامل للكشف عن السرطان، إذ تعتمد فعالية الكشف المبكر على اختيار الفحص الذي تتوافر له أدلة علمية، وتطبيقه على الأشخاص الذين تنطبق عليهم معايير الفحص.
كما أن ظهور أعراض مستمرة أو غير معتادة يستدعي تقييما طبيا، حتى إذا كانت نتائج التحاليل الروتينية طبيعية.





