
هل فكرت يومًا كيف تستطيع عيناك التحرك بسرعة ودقة إلى اليمين واليسار، وإلى أعلى وأسفل، بل ومتابعة جسم متحرك دون أن تفقد الصورة استقرارها؟ السر يكمن في منظومة دقيقة تجمع بين 6 عضلات خارجية لكل عين، وثلاثة أعصاب قحفية، ومراكز متخصصة في الدماغ.
وبحسب موقع EyeWiki التابع للأكاديمية الأمريكية لطب العيون، تتحرك كل كرة عين بواسطة 6 عضلات خارجية، تضم 4 عضلات مستقيمة وعضلتين مائلتين. وتعمل هذه العضلات بتنسيق بالغ الدقة لتحريك العين داخل محجرها وتوجيه النظر في الاتجاه المطلوب.
6 عضلات تحرك كل عين
تشمل عضلات العين الخارجية:
العضلة المستقيمة الإنسية: تحرك العين إلى الداخل باتجاه الأنف.
العضلة المستقيمة الوحشية: تحرك العين إلى الخارج.
العضلة المستقيمة العلوية: تساهم أساسًا في رفع العين، إلى جانب حركات أخرى تعتمد على وضع العين.
العضلة المستقيمة السفلية: تساهم أساسًا في خفض العين، بالإضافة إلى حركات مركبة أخرى.
العضلة المائلة العلوية: تشارك في تدوير العين إلى الداخل، كما تساهم في خفضها وتحريكها إلى الخارج.
العضلة المائلة السفلية: تساعد على تدوير العين في الاتجاه المعاكس، وتشارك أيضًا في رفع العين وتحريكها إلى الخارج.
ولا تعمل أي عضلة بمفردها، كما أن وظيفتها الدقيقة تختلف بحسب وضع العين واتجاه النظر، ولذلك فإن حركات العين المعقدة تحتاج إلى تنسيق مستمر بين عدة عضلات في الوقت نفسه.
الأعصاب تتحكم في حركة العضلات
تخضع عضلات العين الخارجية لسيطرة 3 أعصاب قحفية رئيسية:
العصب المحرك للعين (العصب القحفي الثالث): يتحكم في معظم عضلات العين الخارجية.
العصب البكري (العصب القحفي الرابع): يتحكم في العضلة المائلة العلوية.
العصب المبعد (العصب القحفي السادس): يتحكم في العضلة المستقيمة الوحشية.
ومن خلال هذا الاتصال العصبي الدقيق، يستطيع الدماغ تنسيق حركة العينين معًا، بحيث تتجهان إلى الهدف نفسه تقريبًا في الوقت ذاته.
لماذا يجب أن تتحرك العينان معًا؟
التنسيق بين العينين ضروري للحفاظ على الرؤية الثنائية، إذ يجمع الدماغ المعلومات القادمة من العين اليمنى واليسرى لتكوين صورة بصرية واحدة والمساعدة على تقدير العمق والمسافة.
ولهذا السبب، فإن أي خلل في إحدى العضلات أو الأعصاب المسؤولة عن حركة العين قد يؤدي إلى اضطراب في محاذاة العينين أو حركتهما، وقد تظهر أعراض مثل الحول أو ازدواج الرؤية، بحسب مكان الخلل ودرجته.
عضلة أخرى قرب العين.. لكنها لا تحركها
توجد بالقرب من عضلات العين عضلة أخرى مهمة هي عضلة رافعة الجفن العلوي، لكنها لا تُعد من العضلات الست التي تحرك كرة العين. وظيفتها الأساسية هي رفع الجفن العلوي وإبقاؤه في الوضع المناسب للرؤية.
حركة تبدو بسيطة.. لكنها شديدة التعقيد
قد تبدو حركة العين تلقائية وسهلة، لكنها في الحقيقة نتيجة تعاون دقيق بين العضلات والأعصاب والدماغ. وهذا التنسيق هو ما يسمح لنا بتغيير اتجاه النظر بسرعة، ومتابعة الأجسام المتحركة، والحفاظ على صورة بصرية مستقرة ومتكاملة.
وبذلك، فإن كل نظرة إلى اليمين أو اليسار أو الأعلى أو الأسفل هي نتيجة عمل منظومة عصبية وعضلية دقيقة تعمل في أجزاء من الثانية.





