
يرتبط مرض السكري في أذهان الكثيرين بارتفاع ضغط الدم، إلا أن العلاقة بين الحالتين لا تقتصر على ذلك، إذ قد يعاني بعض مرضى السكري أيضًا من انخفاض ضغط الدم، خاصة عند الانتقال من وضعية الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف، أو بعد تناول الوجبات.
وقد تظهر هذه المشكلة في صورة دوخة أو إرهاق أو تشوش في الرؤية، وفي بعض الحالات قد تصل إلى الإغماء، وهو ما يستدعي الانتباه إلى الأعراض والبحث عن أسبابها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، يمكن أن يرتبط انخفاض ضغط الدم لدى مرضى السكري بعدة عوامل، أبرزها الجفاف الناتج عن ارتفاع مستويات السكر في الدم، وتلف الأعصاب المسؤولة عن تنظيم ضغط الدم، بالإضافة إلى التأثيرات الجانبية لبعض الأدوية المستخدمة في علاج السكري.
لكن انخفاض ضغط الدم وحده لا يعني الإصابة بالسكري، إذ قد ينتج عن مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية الأخرى.
ما أعراض انخفاض ضغط الدم؟
لا يعتمد تقييم انخفاض ضغط الدم على الأرقام المسجلة فقط، بل يرتبط أيضًا بالحالة الصحية للشخص والأعراض التي يعاني منها، فقد تكون القراءات المنخفضة طبيعية لدى بعض الأشخاص، بينما تسبب أعراضًا مزعجة لدى آخرين نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى أعضاء الجسم.
ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى انخفاض ضغط الدم:
الدوخة أو الشعور بالدوار وخفة الرأس.
الإرهاق والضعف العام.
تشوش الرؤية.
فقدان التوازن، خاصة عند الوقوف.
الإغماء في بعض الحالات.
وقد يحدث انخفاض ضغط الدم نتيجة الجفاف أو فقدان الدم أو فقر الدم أو مشكلات القلب، بالإضافة إلى بعض اضطرابات الغدد الصماء والآثار الجانبية للأدوية.
3 أسباب تربط انخفاض ضغط الدم بمرض السكري
1- الجفاف نتيجة ارتفاع مستويات السكر في الدم
يُعد الجفاف أحد الأسباب التي قد تفسر انخفاض ضغط الدم لدى مرضى السكري، فعندما ترتفع مستويات الجلوكوز في الدم، تحاول الكلى التخلص من الكميات الزائدة منه عن طريق البول، وهو ما يؤدي إلى زيادة فقدان السوائل من الجسم.
ومع استمرار التبول دون تعويض السوائل المفقودة، قد يتعرض المريض للجفاف، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض حجم الدم، وبالتالي تراجع ضغط الدم والشعور بالدوخة والإرهاق.
وفي بعض الحالات، قد يكون الجفاف الشديد مؤشرًا على مضاعفات خطيرة لمرض السكري، مثل الحماض الكيتوني السكري، الذي يحدث عندما لا يتمكن الجسم من استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة بصورة كافية، فيبدأ في تكسير الدهون وإنتاج كميات مرتفعة من الكيتونات.
وقد تشمل أعراض هذه الحالة العطش الشديد وكثرة التبول وجفاف الفم والغثيان وآلام البطن والإرهاق، بالإضافة إلى تغيرات في نمط التنفس.
كما يمكن أن تحدث متلازمة فرط سكر الدم وفرط الأسمولية، وهي من المضاعفات الخطيرة التي تظهر غالبًا لدى مرضى السكري من النوع الثاني، وتتسبب في ارتفاع شديد لمستويات السكر وفقدان كميات كبيرة من السوائل.
وتتطلب كلتا الحالتين تدخلًا طبيًا عاجلًا، خاصة عند ظهور علامات الجفاف الشديد أو اضطرابات التنفس والوعي.
2- اعتلال الأعصاب اللاإرادي الناتج عن السكري
قد يؤدي استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأعصاب المسؤولة عن تنظيم عدد من الوظائف الحيوية التي تتم بصورة تلقائية داخل الجسم، مثل التحكم في ضربات القلب وتقلص الأوعية الدموية.
وتُعرف هذه الحالة باسم اعتلال الأعصاب اللاإرادي المرتبط بمرض السكري، وقد تؤثر في قدرة الجسم على الحفاظ على ضغط الدم بصورة طبيعية.
فعند الوقوف، يحتاج الجسم إلى انقباض الأوعية الدموية للمساعدة في الحفاظ على تدفق الدم إلى المخ، لكن تلف الأعصاب المسؤولة عن هذه العملية قد يمنع حدوث الاستجابة المطلوبة، ما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم الانتصابي.
ومن أبرز أعراض هذه الحالة الشعور بالدوخة وتشوش الرؤية وعدم الاتزان، وقد يتعرض المريض للإغماء عند الوقوف.
كذلك قد يعاني بعض مرضى السكري من انخفاض ضغط الدم بعد تناول الطعام، نتيجة عدم قدرة الجهاز العصبي على تنظيم توزيع الدم والتكيف مع التغيرات التي تحدث أثناء عملية الهضم.
وتزداد أهمية الانتباه لهذه الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري منذ سنوات طويلة، خاصة إذا تكررت الدوخة عند الوقوف أو بعد تناول الوجبات.
3- التأثيرات الجانبية لبعض أدوية السكري
قد تسهم بعض الأدوية المستخدمة في علاج مرض السكري في انخفاض ضغط الدم لدى بعض المرضى، ومن بينها الأدوية التي تنتمي إلى فئة مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز المشترك من النوع الثاني (SGLT2).
وتعمل هذه الأدوية على مساعدة الجسم في التخلص من الجلوكوز الزائد عن طريق البول، وهو ما قد يصاحبه زيادة في فقدان السوائل، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بالجفاف وانخفاض ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون مدرات البول أو يعانون من نقص السوائل.
ولا يعني ذلك أن هذه الأدوية غير آمنة، إذ إنها تُستخدم لعلاج السكري وقد توفر فوائد صحية إضافية لبعض المرضى، لكن من الضروري متابعة أي أعراض غير معتادة وإبلاغ الطبيب عند تكرار الدوخة أو الشعور بالضعف.
كما يجب عدم التوقف عن تناول أدوية السكري أو تعديل جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
كيف يمكن التعامل مع انخفاض ضغط الدم لدى مرضى السكري؟
يعتمد علاج انخفاض ضغط الدم على تحديد السبب الرئيسي وراء حدوثه، سواء كان مرتبطًا بالجفاف أو اعتلال الأعصاب أو الآثار الجانبية للأدوية أو مشكلة صحية أخرى.
ويمكن اتباع بعض الإرشادات للمساعدة في تقليل الأعراض، وفقًا للحالة الصحية وتوصيات الطبيب، ومن أهمها:
الحرص على شرب كميات مناسبة من السوائل لتعويض ما يفقده الجسم، ما لم توجد قيود طبية على تناول السوائل.
تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتعددة في حالة انخفاض ضغط الدم بعد تناول الوجبات.
تجنب الوقوف المفاجئ، والحرص على تغيير وضعية الجسم تدريجيًا عند النهوض من السرير أو الكرسي.
تجنب الوقوف لفترات طويلة، مع تحريك عضلات الساقين للمساعدة على تنشيط الدورة الدموية.
الابتعاد عن المشروبات الكحولية التي قد تزيد من انخفاض ضغط الدم.
استخدام الجوارب الضاغطة إذا أوصى الطبيب بذلك.
مراجعة الأدوية المستخدمة للتأكد من عدم وجود تأثيرات جانبية تؤثر في ضغط الدم أو توازن السوائل بالجسم.
ويجب عدم زيادة كمية الملح في الطعام بهدف رفع ضغط الدم دون استشارة الطبيب، خاصة لدى مرضى السكري الذين يعانون من أمراض القلب أو الكلى أو ارتفاع ضغط الدم.
وقد يحتاج بعض المرضى المصابين باعتلال الأعصاب اللاإرادي إلى أدوية أو تدخلات علاجية إضافية، يحددها الطبيب وفقًا لدرجة الإصابة والحالة الصحية.
متى يصبح انخفاض ضغط الدم خطرًا ويحتاج إلى تدخل عاجل؟
هناك بعض العلامات التي تستدعي عدم التأخر في الحصول على الرعاية الطبية، خاصة إذا صاحب انخفاض ضغط الدم أي من الأعراض التالية:
فقدان الوعي أو الإغماء.
ألم في الصدر.
صعوبة أو اضطراب في التنفس.
اضطراب واضح في ضربات القلب.
التشوش الذهني أو تغير مستوى الوعي.
علامات الجفاف الشديد، خاصة مع ارتفاع مستويات السكر في الدم.
كما ينبغي مراجعة الطبيب عند تكرار الشعور بالدوخة أو تشوش الرؤية أو الضعف عند الوقوف أو بعد تناول الطعام، حتى إذا اختفت الأعراض بعد الجلوس أو الاستلقاء.





