
قد تؤدي بعض التصرفات الشائعة أثناء تقديم الإسعافات الأولية إلى تفاقم إصابة المصاب بدلًا من مساعدته، خاصة في حالات الحروق والإغماء ونوبات الصرع والحوادث الخطيرة. ومن أبرز هذه الأخطاء تحريك المصاب بعد السقوط الشديد، أو إعطاء الماء والطعام لشخص فاقد الوعي، أو محاولة تقييد حركته أثناء التشنجات.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «NDTV»، فإن الهدف الأساسي من الإسعافات الأولية هو الحفاظ على حياة المصاب، ومنع تدهور حالته، وتوفير الرعاية الأولية المناسبة لحين وصول المساعدة الطبية المتخصصة.
ويؤكد الأطباء أهمية تقييم الموقف والتأكد من سلامة المكان قبل التدخل، مع تجنب الوصفات المنزلية غير الموثوقة أو الإجراءات التي قد تزيد الإصابة سوءًا.
6 أخطاء شائعة في الإسعافات الأولية يجب تجنبها
1. تحريك المصاب بعد الحوادث والسقوط الشديد
قد يندفع المحيطون بالمصاب إلى تحريكه أو محاولة إيقافه على قدميه بعد التعرض لحادث سيارة أو السقوط من ارتفاع، لكن هذا التصرف قد يؤدي إلى تفاقم إصابات العمود الفقري أو الرقبة إذا كانت موجودة.
لذلك، يُنصح بعدم تحريك المصاب دون ضرورة عند الاشتباه في إصابة خطيرة، مع طلب المساعدة الطبية والحفاظ على ثبات الرأس والرقبة قدر الإمكان.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه الشعور بألم شديد في الرقبة أو الظهر، أو التنميل، أو ضعف الأطراف، أو صعوبة تحريكها.
ومع ذلك، إذا كان المصاب في مكان خطر، أو كان مجرى الهواء مهددًا، فقد يصبح تحريكه أو تغيير وضعيته ضروريًا لإنقاذ حياته، مع مراعاة قدر الإمكان تقليل حركة العمود الفقري.
2. إعطاء الماء أو الطعام لشخص فاقد الوعي
من الأخطاء الخطيرة محاولة إعطاء الماء أو الطعام أو الأدوية لشخص فاقد الوعي، اعتقادًا بأن ذلك يساعده على استعادة قوته أو استعادة وعيه.
لكن الشخص الذي لا يستطيع البلع بصورة طبيعية قد يتعرض للاختناق أو دخول السوائل والطعام إلى مجرى التنفس، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
إذا كان المصاب فاقد الوعي لكنه يتنفس بصورة طبيعية، فيجب طلب المساعدة الطبية فورًا، ومراقبة تنفسه. ويمكن وضعه في وضعية الإفاقة إذا كان ذلك مناسبًا، مع تجنب تحريكه عند الاشتباه في إصابة العمود الفقري إلا إذا كانت هناك ضرورة لحماية مجرى الهواء.
أما إذا كان لا يتنفس بصورة طبيعية، فيجب الاتصال بالطوارئ والبدء بالإنعاش القلبي الرئوي وفقًا للتدريب المتاح، مع استخدام جهاز إزالة الرجفان الآلي إن توفر.
3. تقييد المصاب أو وضع شيء في فمه أثناء نوبة الصرع
قد تثير نوبات الصرع الخوف لدى المحيطين بالمصاب، ما يدفع بعضهم إلى محاولة تثبيت أطرافه أو وضع ملعقة أو قطعة قماش داخل فمه لمنعه من عض لسانه.
لكن هذه التصرفات قد تسبب إصابات في الأسنان والفم، أو تؤدي إلى الاختناق، كما أن تقييد حركة المصاب قد يعرضه لإصابات إضافية.
والتصرف الصحيح هو إبعاد الأشياء الصلبة والحادة من حوله، ووضع شيء لين تحت رأسه إن أمكن بأمان، وإرخاء الملابس الضيقة حول الرقبة، مع عدم تقييد حركته أو وضع أي شيء في فمه.
ويجب حساب مدة النوبة وطلب الطوارئ إذا استمرت 5 دقائق أو أكثر، أو تكررت النوبات دون استعادة الوعي، أو واجه المصاب صعوبة في التنفس، أو كانت هذه أول نوبة معروفة له.
وبعد توقف التشنجات، إذا كان المصاب لا يزال فاقدًا للوعي ويتنفس بصورة طبيعية، يمكن وضعه في وضعية الإفاقة عندما لا توجد إصابة مشتبه بها في العمود الفقري، مع البقاء بجانبه حتى يستعيد وعيه.
4. وضع الثلج أو معجون الأسنان على الحروق
تنتشر بعض الوصفات المنزلية لعلاج الحروق، مثل استخدام معجون الأسنان أو الزبدة أو الزيوت أو وضع الثلج مباشرة على الجلد، لكن هذه الممارسات قد تزيد تهيج الأنسجة وتؤخر التئام الحرق.
وفي حالة الحروق الحرارية الحديثة، يُنصح بتبريد المنطقة المصابة تحت ماء جارٍ بارد أو فاتر لمدة 20 دقيقة تقريبًا، مع تجنب الثلج والماء شديد البرودة.
كما يمكن إزالة الخواتم والساعات والملابس القريبة من موضع الحرق إذا لم تكن ملتصقة بالجلد، ثم تغطية المنطقة بضمادة نظيفة غير لاصقة دون إحكام الضغط عليها.
وتحتاج الحروق الواسعة أو العميقة، والحروق الناتجة عن الكهرباء أو المواد الكيميائية، إلى تقييم طبي عاجل. كما تستدعي الحروق التي تصيب الوجه أو اليدين أو القدمين أو الأعضاء التناسلية أو المفاصل الرئيسية اهتمامًا طبيًا سريعًا.
5. رفع الضمادة باستمرار للتأكد من توقف النزيف
عند التعرض لجرح ينزف، قد يرفع البعض الضمادة بصورة متكررة لفحص الجرح، لكن ذلك قد يعيق تكوّن الجلطة ويؤدي إلى استمرار النزيف.
والأفضل هو الضغط المباشر والثابت على موضع النزيف باستخدام ضمادة أو قطعة قماش نظيفة، مع الاستمرار في الضغط حتى يتوقف النزيف أو تصل المساعدة الطبية.
وإذا تشبعت الضمادة بالدم، فلا ينبغي نزعها بصورة متكررة؛ بل يمكن وضع ضمادة أخرى فوقها ومواصلة الضغط.
أما إذا كان هناك جسم غريب مغروس في الجرح، فيجب عدم محاولة سحبه، مع الضغط حوله قدر الإمكان وطلب المساعدة الطبية، خاصة إذا كان النزيف شديدًا.
6. الاعتقاد بأن تحسن الأعراض يعني انتهاء الخطر
قد تتحسن حالة المصاب مؤقتًا بعد حادث أو أزمة صحية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة زوال الخطر أو عدم وجود إصابة داخلية.
فبعض الإصابات قد لا تظهر أعراضها بصورة واضحة في البداية، كما أن تحسن الوعي أو انخفاض الألم مؤقتًا لا يستبعد وجود مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.
لذلك، لا ينبغي تأخير طلب المساعدة الطبية عند التعرض لحادث خطير، أو حدوث فقدان للوعي، أو نزيف شديد، أو حروق كبيرة، أو أعراض غير معتادة ومقلقة.
وتظل الإسعافات الأولية وسيلة للحفاظ على سلامة المصاب ومنع تدهور حالته، وليست بديلًا عن التشخيص والعلاج المتخصصين.
كيف تقدم الإسعافات الأولية بطريقة صحيحة؟
يمكن تقليل مخاطر الأخطاء أثناء التعامل مع الحالات الطارئة باتباع مجموعة من الإرشادات الأساسية:
تأكد من سلامة المكان: لا تعرض نفسك أو المصاب لخطر إضافي قبل بدء المساعدة.
اطلب الطوارئ عند الحاجة: خاصة في حالات فقدان الوعي أو صعوبة التنفس أو النزيف الشديد أو الإصابات الخطيرة.
تجنب الإجراءات غير المناسبة: لا تعطِ الطعام أو الشراب لشخص فاقد الوعي، ولا تضع أي شيء في فم المصاب أثناء نوبة الصرع.
استخدم الإسعافات المناسبة للحالة: مثل الضغط المباشر على الجروح النازفة، وتبريد الحروق بالماء الجاري.
راقب حالة المصاب: تابع تنفسه ودرجة استجابته إلى حين وصول المساعدة الطبية.
احصل على تدريب أساسي: يساعد تعلم مبادئ الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي على التعامل مع الطوارئ بطريقة أكثر أمانًا.
متى يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة؟
تستدعي حالات فقدان الوعي، وعدم التنفس بصورة طبيعية، والنزيف الشديد، والحروق الخطيرة، والإصابات القوية، ونوبات الصرع المطولة أو المتكررة، طلب خدمات الطوارئ دون تأخير.
والأهم أن الإسعافات الأولية لا تعني تنفيذ أكبر عدد من الإجراءات، بل اختيار التصرف الصحيح الذي يحمي المصاب ويمنع تفاقم حالته حتى وصول المتخصصين.





