
تعد فترة المراهقة من المراحل المهمة في حياة الإنسان، إذ يشهد الجسم خلالها تغيرات جسدية وهرمونية متسارعة، بالتزامن مع تطور القدرات العقلية والإدراكية. ولذلك، تمثل التغذية المتوازنة عاملا أساسيا لتلبية احتياجات الجسم من الفيتامينات والمعادن الضرورية للنمو الصحي.
ووفقا لموقع «Health»، تؤدي الفيتامينات أدوارا متعددة في الجسم، تشمل دعم صحة البصر والجلد، والمساهمة في وظائف الجهاز المناعي والعصبي، والمساعدة على إنتاج الطاقة وبناء العظام. ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة على توفير هذه العناصر، بدلا من الاعتماد على نوع واحد من الغذاء أو اللجوء إلى المكملات دون حاجة طبية.
لماذا يحتاج المراهقون إلى الفيتامينات الأساسية؟
تزداد أهمية التغذية الجيدة خلال سنوات المراهقة، بسبب احتياجات الجسم المتزايدة لدعم نمو العظام والعضلات وتطور الوظائف الحيوية. كما يساعد الحصول على العناصر الغذائية الضرورية في الحفاظ على مستويات الطاقة ودعم التركيز خلال الدراسة والأنشطة اليومية.
وفيما يلي أبرز 6 فيتامينات يحتاج إليها الجسم خلال هذه المرحلة، وأهم مصادرها الغذائية.
1. فيتامين أ.. لدعم البصر والمناعة
يساعد فيتامين أ على الحفاظ على صحة العينين، ويدعم وظائف الجهاز المناعي، كما يساهم في صحة الجلد والأنسجة.
ويمكن الحصول عليه من مجموعة متنوعة من الأطعمة، أبرزها الجزر والبطاطا الحلوة والسبانخ والخضراوات الورقية الداكنة، إلى جانب البيض ومنتجات الألبان.
ويساعد إدراج هذه الأطعمة ضمن الوجبات اليومية على توفير احتياجات الجسم من هذا الفيتامين، الذي يؤدي دورا مهما في النمو والصحة العامة.
2. فيتامينات ب.. لإنتاج الطاقة ودعم الجهاز العصبي
تضم مجموعة فيتامينات ب عدة أنواع تؤدي وظائف مختلفة، منها المساعدة على تحويل الطعام إلى طاقة، ودعم الجهاز العصبي والمساهمة في تكوين خلايا الدم.
وتشمل أبرز مصادرها الغذائية الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، واللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، إلى جانب البقوليات والمكسرات.
ويؤدي فيتامين ب12 دورا مهما في تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على الوظائف العصبية، بينما يساهم حمض الفوليك، المعروف بفيتامين ب9، في تكوين الخلايا وانقسامها.
3. فيتامين ج.. لصحة الجلد وامتصاص الحديد
يساعد فيتامين ج على تكوين الكولاجين، وهو بروتين ضروري لصحة الجلد واللثة والأوعية الدموية، كما يساهم في التئام الجروح ودعم وظائف الجهاز المناعي.
ومن أهم مصادره الغذائية البرتقال والليمون واليوسفي والفراولة والجوافة والفلفل الحلو والطماطم والبروكلي.
ويساعد هذا الفيتامين أيضا على تحسين امتصاص الحديد الموجود في الأطعمة النباتية، لذلك فإن الجمع بين مصادر الحديد النباتية والأطعمة الغنية بفيتامين ج يمكن أن يدعم الاستفادة من هذا العنصر الغذائي.
4. فيتامين د.. لبناء العظام والأسنان
يؤدي فيتامين د دورا أساسيا في امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما من العناصر الضرورية لبناء العظام والأسنان والحفاظ على قوتها.
وتزداد أهمية الحصول على كميات كافية منه خلال المراهقة، وهي مرحلة مهمة لاكتساب الكتلة العظمية. وتشمل مصادره الغذائية الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، والحليب ومنتجات الألبان المدعمة، وبعض الأطعمة المدعمة الأخرى.
كما يستطيع الجسم إنتاج فيتامين د عند تعرض الجلد لأشعة الشمس، لكن الكمية المنتجة تختلف بحسب عوامل متعددة، منها لون البشرة والموقع الجغرافي ووقت التعرض.
5. فيتامين هـ.. لحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي
يعمل فيتامين هـ بوصفه أحد مضادات الأكسدة، إذ يساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الجذور الحرة، كما يساهم في دعم وظائف الجهاز المناعي.
ويمكن الحصول عليه من اللوز والبندق والمكسرات الأخرى، وبذور دوار الشمس والزيوت النباتية والسبانخ والخضراوات الورقية.
وتوفر هذه الأطعمة عناصر غذائية أخرى مهمة، ما يجعلها خيارات مناسبة ضمن نظام غذائي متنوع يساعد على تلبية احتياجات المراهقين خلال مرحلة النمو.
6. فيتامين ك.. لتخثر الدم وصحة العظام
يساعد فيتامين ك على إنتاج البروتينات اللازمة لتخثر الدم بصورة طبيعية، كما يشارك في العمليات المرتبطة بصحة العظام.
وتشمل أبرز مصادره الغذائية السبانخ واللفت والكرنب والبروكلي وغيرها من الخضراوات الورقية الخضراء.
ويساعد تناول الخضراوات بانتظام على توفير هذا الفيتامين إلى جانب الألياف والمعادن الضرورية للصحة والنمو.
كيف يمكن توفير الفيتامينات للمراهقين يوميا؟
يمكن للآباء مساعدة أبنائهم على تلبية احتياجاتهم الغذائية من خلال تقديم وجبات متنوعة تضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين، مع توفير خيارات صحية للوجبات الخفيفة، مثل الفاكهة والمكسرات والبذور والزبادي.
ومن المهم أيضا الاهتمام بمصادر البروتين، مثل البيض والأسماك والبقوليات واللحوم، وتقديم الأطعمة الغنية بالكالسيوم لدعم نمو العظام، مع الحرص على توفير مصادر فيتامين د.
وتختلف الاحتياجات الغذائية للمراهقين بحسب العمر والجنس ومرحلة النمو ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية، لذلك ينبغي مراعاة هذه الاختلافات عند تنظيم الوجبات اليومية.
هل يحتاج المراهقون إلى مكملات الفيتامينات؟
لا يحتاج معظم المراهقين الأصحاء إلى مكملات الفيتامينات إذا كانوا يحصلون على احتياجاتهم من خلال نظام غذائي متنوع ومتوازن. ومع ذلك، قد يحتاج بعضهم إلى مكملات في حالات محددة، مثل وجود نقص مثبت أو اتباع نظام غذائي مقيد أو الإصابة بحالة صحية تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية.
ويفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل إعطاء المراهق أي مكمل غذائي، لتحديد مدى الحاجة إليه والجرعة المناسبة، إذ إن تناول جرعات مرتفعة من بعض الفيتامينات قد يؤدي إلى أضرار صحية، خاصة الفيتامينات التي تذوب في الدهون، مثل أ ود وهـ وك.
وفي النهاية، يعتمد النمو الصحي خلال فترة المراهقة على نظام غذائي متوازن يوفر احتياجات الجسم من الطاقة والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن، إلى جانب تبني عادات صحية تساعد على دعم النمو والحفاظ على الصحة على المدى الطويل.





