
قد يلاحظ بعض الأشخاص ظهور آلام جديدة في المفاصل مع التقدم في العمر، ما يثير التساؤلات حول احتمالية الإصابة بالتهاب المفاصل، خاصة أن المرض لا يبدأ دائمًا بأعراض شديدة أو مفاجئة، بل قد تظهر علاماته تدريجيًا بصورة يصعب الانتباه إليها في البداية.
ويؤكد الأطباء أن التعرف على العلامات المبكرة لالتهاب المفاصل يساعد على التشخيص في الوقت المناسب، واتخاذ الإجراءات التي قد تسهم في إبطاء تطور المرض والحفاظ على كفاءة المفاصل لأطول فترة ممكنة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Prevention»، توجد أنواع متعددة من التهاب المفاصل، ويُعد الفصال العظمي من أكثرها شيوعًا، ويحدث نتيجة تآكل الغضروف الذي يغطي نهايات العظام ويحميها من الاحتكاك أثناء الحركة.
وأوضح الدكتور جيفري زارين، جراح العظام بمركز سيدارز-سيناي لجراحة العظام والطب الرياضي في لوس أنجلوس، أنه لا توجد حتى الآن طريقة معتمدة لإعادة نمو الغضروف التالف، لكن يمكن اتخاذ خطوات تساعد على إبطاء تطور المرض والحفاظ على صحة المفاصل.
من جانبه، يشير الدكتور ويل هارفي، طبيب الروماتيزم بمركز تافتس الطبي ورئيس الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم، إلى أن التهاب المفاصل ليس جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، رغم انتشاره بين كبار السن، مشددًا على أهمية تقييم أي ألم أو أعراض تؤثر في ممارسة الأنشطة اليومية.
5 علامات مبكرة تشير إلى الإصابة بالتهاب المفاصل
1- الشعور بألم في المفاصل أثناء الحركة والنشاط
يُعد ألم المفاصل أثناء ممارسة الأنشطة اليومية أو التمارين البدنية من أبرز العلامات المبكرة التي تستدعي الانتباه، خاصة إذا كان الألم يتركز داخل المفصل نفسه وليس في العضلات المحيطة به.
ويوضح الأطباء أن ألم التهاب المفاصل قد يزداد مع استخدام المفصل وتحميله بالوزن، مثل المشي وصعود السلالم والجلوس في وضع القرفصاء، بينما يتحسن نسبيًا عند الحصول على الراحة.
ويرتبط ذلك بتآكل الغضروف الذي يغطي أسطح المفاصل، ما يقلل قدرته على تسهيل الحركة وامتصاص الضغط الواقع عليها.
2- تيبس المفاصل عند الاستيقاظ من النوم
يُعد الشعور بتيبس المفاصل في الصباح من العلامات الشائعة التي قد تشير إلى وجود مشكلة بالمفاصل، خاصة إذا تكرر بصورة ملحوظة.
ويحدث هذا التيبس نتيجة قلة حركة المفاصل خلال ساعات النوم، وغالبًا ما يبدأ في التحسن مع الحركة وممارسة الأنشطة اليومية.
وبحسب الأطباء، يستمر التيبس المرتبط بالفصال العظمي عادةً لفترة تقل عن 30 دقيقة، وقد يلاحظ المصاب زيادة الألم خلال نهاية اليوم مقارنة بالفترة الصباحية.
3- سماع أصوات طقطقة وفرقعة أثناء تحريك المفاصل
قد تكون أصوات الطقطقة أو الفرقعة التي تصدر من المفاصل من العلامات التي تستحق المتابعة، لكن وجود هذه الأصوات وحده لا يعني بالضرورة الإصابة بالتهاب المفاصل.
ويوضح الأطباء أن هذه الأصوات قد تنتج عن تغيرات طبيعية داخل المفصل، مثل تحرك فقاعات الغاز، ولا تمثل غالبًا مشكلة خطيرة إذا لم يصاحبها ألم أو تورم.
لكن إذا تزامنت الطقطقة مع الشعور بالألم أو صعوبة الحركة، فقد تكون مرتبطة بتغيرات في الغضروف أو تراجع نعومة الأسطح المفصلية، ما يستدعي إجراء تقييم طبي.
4- تراجع مرونة المفاصل وصعوبة الحركة
قد يلاحظ المصاب انخفاض قدرته على تحريك المفصل بالمدى المعتاد، أو مواجهة صعوبة في ثنيه وفرده بصورة طبيعية.
وقد ينتج ذلك عن التورم والالتهاب المحيط بالمفصل، بالإضافة إلى التغيرات التي تحدث في الغضروف مع تطور الفصال العظمي.
ومن العلامات التي يمكن ملاحظتها:
صعوبة ثني الركبة بالكامل.
عدم القدرة على فرد المفصل بسهولة.
انخفاض نطاق الحركة مقارنة بالفترة السابقة.
صعوبة أداء بعض الحركات والمهام اليومية.
ومع استمرار المشكلة، قد يؤدي تراجع المرونة المصحوب بالألم إلى التأثير في قدرة الشخص على المشي أو صعود السلالم أو ممارسة أنشطته المعتادة.
5- ظهور تورم في المفاصل
يُعد تورم المفاصل من العلامات التي قد تشير إلى وجود التهاب أو مشكلة صحية تستدعي الفحص، وقد يظهر في صورة زيادة حجم المفصل أو الشعور بالانتفاخ والدفء في المنطقة المصابة.
ويحدث التورم نتيجة استجابة الجسم للالتهاب، إذ يزداد تدفق الدم إلى المنطقة المصابة، وقد تتراكم السوائل داخل المفصل أو الأنسجة المحيطة به.
وينصح الأطباء بعدم تجاهل التورم، خاصة إذا ظهر بصورة مفاجئة أو استمر لفترة طويلة أو صاحبه ألم وصعوبة في الحركة، لأن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بالتهاب المفاصل أو حالات مرضية أخرى.
لماذا يُعد اكتشاف التهاب المفاصل مبكرًا أمرًا مهمًا؟
يساعد التشخيص المبكر لالتهاب المفاصل على تحديد نوع الإصابة ودرجة تطورها، واختيار الإجراءات العلاجية المناسبة قبل أن تؤثر المشكلة بصورة أكبر في وظيفة المفصل.
ويوضح الأطباء أن التعامل المبكر مع الفصال العظمي قد يساعد على إبطاء تدهور المفاصل وتقليل الألم وتحسين القدرة على الحركة.
ومن أهم الإجراءات التي تدعم صحة المفاصل:
الحفاظ على وزن صحي لتقليل الضغط الواقع على المفاصل، خاصة الركبتين والفخذين.
ممارسة التمارين الرياضية المناسبة بانتظام لتقوية العضلات المحيطة بالمفاصل.
تجنب الأنشطة البدنية عالية التأثير التي تزيد الضغط على المفاصل المصابة.
الاهتمام بتمارين المرونة والحركة وفقًا للقدرة البدنية.
مراجعة الطبيب عند استمرار الألم أو ظهور التورم أو تراجع نطاق الحركة.
ويؤكد المتخصصون أن آلام المفاصل ليست أمرًا يجب اعتباره نتيجة طبيعية وحتمية للتقدم في العمر، وأن ظهور أعراض جديدة أو استمرارها يستدعي التقييم الطبي، للمساعدة على اكتشاف المشكلة مبكرًا والحفاظ على صحة المفاصل وجودة الحياة.





