الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

الشاي الأخضر وخفض الكوليسترول.. هل يحمي القلب من أمراض الشرايين؟

يرتبط شرب الشاي الأخضر بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بفضل احتوائه على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، من بينها الكاتيكينات التي يدرس الباحثون تأثيرها على مستويات الكوليسترول وصحة القلب. لكن هل يكفي تناول هذا المشروب بانتظام للسيطرة على ارتفاع الكوليسترول وحماية الشرايين؟

وفقا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، لا تزال الأدلة العلمية بشأن تأثير الشاي الأخضر على مستويات الدهون في الدم متباينة، إذ أشارت بعض الدراسات إلى فوائد محتملة، في حين لم تجد دراسات أخرى تأثيرا واضحا. كما أن بعض الأبحاث اعتمدت على مستخلصات مركزة من مركبات الشاي، وليس المشروب المحضر بالطريقة المعتادة، ما يستدعي الحذر عند تعميم نتائجها.

لماذا يهتم الباحثون بالشاي الأخضر وصحة القلب؟

يُصنع الشاي الأخضر من نبات الكاميليا الصينية، ويختلف عن الشاي الأسود في طريقة المعالجة، إذ لا يمر بعملية الأكسدة المطولة نفسها، ما يساعده على الاحتفاظ بمركبات نباتية، أبرزها الكاتيكينات.

وتحظى هذه المركبات باهتمام علمي بسبب خصائصها المضادة للأكسدة، ودورها المحتمل في التأثير على بعض العمليات المرتبطة بصحة الجسم، ومنها مستويات الكوليسترول والدهون في الدم.

ومع ذلك، فإن احتواء الشاي الأخضر على مضادات الأكسدة لا يعني أنه قادر بمفرده على الوقاية من أمراض القلب أو علاج ارتفاع الكوليسترول، إذ يتوقف تقييم فوائده على نتائج الدراسات السريرية ومدى اتساقها.

كيف يمكن أن يؤثر الشاي الأخضر على الكوليسترول؟

يدرس الباحثون عددا من الآليات المحتملة التي قد تفسر تأثير مركبات الشاي الأخضر على الدهون في الدم، من بينها احتمال الحد من امتصاص الكوليسترول داخل الأمعاء، والتأثير على العمليات التي يستخدمها الكبد للتعامل مع الكوليسترول.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن مستخلصات الكاتيكينات قد تسهم في خفض الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL)، الذي يرتبط ارتفاعه بزيادة خطر تراكم الترسبات داخل الشرايين.

كما بحثت دراسات أخرى تأثير هذه المركبات على الكوليسترول النافع (HDL) والدهون الثلاثية، لكن حجم التأثير ومدى استمراره لا يزالان بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا توجد أدلة كافية تؤكد أن شرب الشاي الأخضر يحقق النتائج نفسها لدى جميع الأشخاص.

ماذا كشفت الدراسات عن تأثير الشاي الأخضر على الكوليسترول؟

تناولت دراسة نُشرت عام 2003 تأثير مستخلص يحتوي على مركبات من الشاي على مستويات الدهون لدى 240 شخصا يعانون من ارتفاع الكوليسترول، بالتزامن مع اتباع نظام غذائي منخفض الدهون.

وأظهرت النتائج انخفاض الكوليسترول الكلي بنسبة 11.3%، والكوليسترول الضار بنسبة 16.4%، والدهون الثلاثية بنسبة 3.5%، مقابل ارتفاع الكوليسترول النافع بنسبة 2.3%.

لكن هذه النتائج تحتاج إلى تفسير حذر، إذ إن المستخلص المستخدم لم يتكون من كاتيكينات الشاي الأخضر وحدها، بل احتوى أيضا على مركبات أخرى موجودة في الشاي، ولذلك لا يمكن اعتبار هذه الأرقام دليلا قاطعا على أن شرب الشاي الأخضر العادي يحقق الانخفاضات نفسها.

وفي المقابل، لم تجد دراسة أخرى نُشرت عام 1998 تأثيرا واضحا لمستخلص الكاتيكين أو تناول ما يصل إلى ستة أكواب من الشاي الأخضر يوميا على مستويات الكوليسترول لدى المشاركين. وكان المشاركون في هذه الدراسة من المدخنين، وهي معلومة مهمة عند تفسير النتائج، لكنها لا تثبت وحدها سبب عدم ظهور تأثير واضح.

وتوضح هذه النتائج المتباينة أن العلاقة بين الشاي الأخضر ومستويات الكوليسترول لا تزال بحاجة إلى دراسات إضافية تحدد حجم الفائدة المحتملة، والكميات المناسبة، ومدى اختلاف التأثير بحسب الحالة الصحية والعادات اليومية.

هل يكفي الشاي الأخضر للسيطرة على ارتفاع الكوليسترول؟

لا ينبغي الاعتماد على الشاي الأخضر باعتباره علاجا لارتفاع الكوليسترول أو بديلا عن الأدوية التي يصفها الطبيب، إذ لا تسمح الأدلة المتاحة بالجزم بأنه يخفض مستويات الكوليسترول بصورة موثوقة لدى الجميع.

ويمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن إذا كان مناسبا للشخص، مع الاهتمام بتناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، والحد من الدهون المشبعة والمتحولة، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

كما ينبغي لمرضى ارتفاع الكوليسترول الالتزام بخطة العلاج ومتابعة التحاليل الدورية وفقا لتوجيهات الطبيب، وعدم إيقاف الأدوية أو تعديل جرعاتها اعتمادا على تناول الشاي الأخضر أو أي مشروب آخر.

وفي النهاية، قد يكون الشاي الأخضر جزءا من نمط حياة صحي، لكن حماية القلب تعتمد على مجموعة متكاملة من العادات الغذائية والصحية، إلى جانب العلاج الطبي عند الحاجة، وليس على مشروب واحد فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى