استشارات طبيةالأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

هل يجب إطعام نزلات البرد وتجويع الحمى؟.. خبراء يكشفون الطريقة الصحيحة للتغذية أثناء المرض

مع انتشار نزلات البرد والإنفلونزا خلال فترات تغير الطقس، يتجدد التساؤل حول مدى صحة المقولة الشائعة «أطعم نزلة البرد وجوّع الحمى»، وما إذا كان الامتناع عن تناول الطعام عند ارتفاع درجة حرارة الجسم يساعد بالفعل على مقاومة العدوى وتسريع التعافي.

وتشير هذه المقولة إلى الاعتقاد بأن تناول الطعام مفيد عند الإصابة بنزلات البرد، بينما يُفضل تقليل الطعام أو الامتناع عنه عند الإصابة بالحمى، إلا أن الخبراء يؤكدون أن تجويع الجسم ليس وسيلة مناسبة لمواجهة العدوى، بل يحتاج الجسم إلى التغذية المتوازنة والسوائل الكافية لدعم الجهاز المناعي ومساعدته على أداء وظائفه.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن التعامل الصحيح مع نزلات البرد والإنفلونزا يتطلب فهم التغيرات التي تحدث داخل الجسم أثناء المرض، واحتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية خلال فترة التعافي.

لماذا ترتفع درجة حرارة الجسم عند الإصابة بالعدوى؟
يوضح جون تريغونينغ، أستاذ علم المناعة المرتبط باللقاحات في إمبريال كوليدج لندن، أن الحمى وسيلان الأنف من الاستجابات الطبيعية التي يستخدمها الجهاز المناعي لمواجهة الفيروسات والبكتيريا.

ويُعتقد أن ارتفاع درجة حرارة الجسم يساعد على إبطاء نمو بعض مسببات العدوى، ما يمنح الجهاز المناعي فرصة أفضل للتعامل معها والتخلص منها.

وتختلف أعراض العدوى من شخص لآخر وفقًا لنوع الميكروب وشدة الإصابة والحالة الصحية، فقد تقتصر نزلات البرد البسيطة على سيلان الأنف والعطس، بينما قد يصاحب العدوى الأكثر شدة السعال وارتفاع درجة الحرارة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات تنفسية سابقة، مثل الربو.

هل يساعد تجويع الجسم على مقاومة نزلات البرد والحمى؟
يرتبط الاعتقاد بضرورة تجويع الجسم أثناء الحمى بانخفاض الشهية الذي يحدث طبيعيًا لدى بعض الأشخاص عند الإصابة بالعدوى.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة أجرتها إمبريال كوليدج لندن عام 2024 على الفئران المصابة بفيروس نزلات البرد إلى أن فقدان الشهية أثناء العدوى قد يرتبط بإفراز الجهاز المناعي بروتينًا يُعرف باسم «إنترلوكين-1 ألفا»، والذي يرسل إشارات إلى الدماغ تؤدي إلى تقليل الرغبة في تناول الطعام.

وقد يرتبط ذلك أيضًا بارتفاع مستويات هرمون اللبتين، المسؤول عن المساهمة في تنظيم الشهية والشعور بالشبع.

ويرى الباحثون أن آليات مشابهة قد تحدث لدى البشر، لكن نتائج الدراسات التي أُجريت على الحيوانات لا تعني أن الامتناع عن الطعام يمثل وسيلة آمنة أو فعالة لمواجهة الحمى لدى الإنسان.

وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة بون الألمانية ونُشرت في مجلة «Nature» عام 2022، توصل الباحثون إلى أن انخفاض تناول الطعام قد يدفع الجسم إلى استخدام الدهون المخزنة للحصول على الطاقة، ما يؤدي إلى إنتاج مركبات تُعرف بالأجسام الكيتونية، ويمكن لبعض الخلايا المناعية الاستفادة منها.

كما رصدت الدراسة ارتفاع مستويات هذه المركبات لدى بعض الأشخاص المصابين بالإنفلونزا.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج ضرورة تقليل الطعام عمدًا أو اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية أثناء الإصابة بالعدوى.

لماذا يحتاج الجسم إلى التغذية أثناء الإصابة بالحمى؟
يحذر الدكتور براڤين مولانغوري، استشاري أمراض الجهاز التنفسي في مستشفى إبسوم ومستشفى سباير سانت أنتوني في سري، من أن ارتفاع درجة حرارة الجسم يؤدي إلى زيادة معدل الأيض واحتياجاته من الطاقة، ما يجعل التغذية الكافية عنصرًا مهمًا خلال فترة المرض.

وقد يؤدي عدم الحصول على كمية مناسبة من الطعام إلى زيادة الشعور بالضعف وإعاقة التعافي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون فقدان الشهية لعدة أيام.

وينصح الخبراء في هذه الحالة بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلًا من إجبار المريض على تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة.

من جانبه، يشير ناثان ديفيز، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة كوليدج لندن، إلى أن الجهاز المناعي يحتاج إلى الطاقة حتى يتمكن من أداء وظائفه ومقاومة مسببات العدوى.

ويقدر مولانغوري أن احتياجات الجسم من الطاقة قد ترتفع بنحو 10 إلى 13% مع كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة في درجة حرارة الجسم.

وعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يستهلك نحو 1500 سعر حراري يوميًا في الظروف الطبيعية، فقد يحتاج إلى نحو 150 إلى 200 سعر حراري إضافي عند استمرار ارتفاع درجة حرارته بمقدار درجة مئوية واحدة طوال اليوم.

لكن هذه الزيادة تختلف من شخص لآخر، ولا تعني أن جميع المصابين بنزلات البرد يحتاجون إلى تناول سعرات حرارية إضافية، خاصة إذا كانت العدوى بسيطة ولا يصاحبها ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة.

هل يساعد حساء الدجاج والزنجبيل والبروكلي على التعافي؟
تُعد بعض الأطعمة، مثل حساء الدجاج والزنجبيل الطازج والبروكلي، من الخيارات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون أثناء الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.

ورغم احتواء هذه الأطعمة على عناصر غذائية ومركبات مفيدة، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لإثبات قدرتها على علاج العدوى الفيروسية لدى البشر.

ويوضح تريغونينغ أن بعض الدراسات رصدت تأثيرات إيجابية لهذه الأطعمة أو للمركبات الموجودة بها، لكن عددًا منها أُجري في المختبرات أو على الحيوانات، وبالتالي لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا مؤكدًا على فعاليتها العلاجية لدى الإنسان.

كما أظهرت تجارب أُجريت على الفئران المصابة بكوفيد-19 أن النظام الغذائي الكيتوني، الذي يعتمد على تقليل الكربوهيدرات وزيادة الدهون، أو إضافة الأجسام الكيتونية إلى مياه الشرب، قد يؤثر إيجابيًا في وظائف بعض الخلايا المناعية.

لكن هذه النتائج لا تثبت أن اتباع الحمية الكيتونية يساعد البشر على التعافي من نزلات البرد أو الإنفلونزا.

وفي المقابل، يؤكد الخبراء أهمية تناول الكربوهيدرات باعتبارها مصدرًا أساسيًا للطاقة، إلى جانب البروتين الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج الأجسام المضادة والمساهمة في مقاومة العدوى.

شرب السوائل أثناء المرض يحمي من الجفاف
يُعد الحفاظ على ترطيب الجسم من أهم الإجراءات التي يجب الاهتمام بها عند الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، خاصة إذا كانت الحالة مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة.

فأثناء الحمى، يفقد الجسم كميات إضافية من السوائل نتيجة التعرق، كما قد يزداد فقدانها مع زيادة إفرازات الجهاز التنفسي وسرعة التنفس.

ويمكن أن يؤدي نقص السوائل إلى الجفاف، الذي يزيد الشعور بالإرهاق والضعف، وقد يؤثر في قدرة الجسم على التعافي.

لذلك، ينصح الخبراء بالحرص على شرب الماء والسوائل المناسبة على مدار اليوم، خاصة عند ارتفاع درجة الحرارة أو زيادة التعرق، مع الانتباه إلى أي علامات تشير إلى الجفاف.

ما الطريقة الصحيحة للتغذية عند الإصابة بنزلات البرد والحمى؟
تؤكد التوصيات الصحية أن الامتناع عن الطعام ليس الحل عند الإصابة بالحمى، وأن الأفضل هو تلبية احتياجات الجسم الغذائية دون إجباره على تناول كميات كبيرة.

ومن أهم الإرشادات التي تساعد على دعم الجسم خلال فترة المرض:

تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والعناصر الغذائية الأساسية.
تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتكررة عند ضعف الشهية.
تناول الشوربة والأطعمة سهلة الهضم عند الشعور بالإرهاق.
شرب كميات كافية من الماء والسوائل لتجنب الجفاف.
الاهتمام بمصادر البروتين، مثل البيض والدواجن والبقوليات.
تناول الفاكهة والخضراوات للحصول على الفيتامينات والمعادن.
تجنب إجبار المريض على تناول الطعام بكميات كبيرة إذا كان يعاني الغثيان أو فقدان الشهية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى